سبع عشرة نجمةً لـ‘إسراء‘: فؤاد العكلة

2017-07-13 01:35 AM نصوص
سبع عشرة نجمةً لـ‘إسراء‘: فؤاد العكلة
أختي الحبيبة… لا أزال أذكر أوّل مرّة سمعت بها، بأنّي سألتقي بفتاة جديدة من الأمّ ذاتها، التي جمعتني بصديقي الأوّل، الذي هو أخي الأكبر… حقيقةً عندما سمعت بمجيئك المنتظر إلى حياتنا ومنزلنا وعائلتنا، بدأت بشتمك وشتم أمّي بشتى أنواع الشتائم الهمجيّة، لدرجة أنّ تلك اللحظات كرهت نفسي وجسدي واسمي، الذين سيصبحون شبه منسيين بمجيئك، أي بمجيئ أوّل فتاة لعائلتنا، لأنّ أمي ستبدأ بذكر اسمك كثيراً بداعي المداعبة، وتنسى جزئياً اسمي، وستبدأ بإهمال جسدي، أي ستتركه دون قبلات حارّة في كلّ مرة نتصادف فيها في إحدى زوايا المنزل المحظورة والمسموحة لي الذهاب إليها، وستنسى نفسي، أي ستنسى أنّها تمتلك طفلاً شقيّاً اسمه "فؤاد" لأنّها ما إن تراك ستنسى كلّ شيء…
عند أوّل لقاء لنا، رغم أنّي لا أذكره جيداً، إلا أنّ المحال هو أن أنسى كيف كانت نظرتي الأولة الحقودة، تلك اللحظات قتلتني الغيرة والخوف، أردت حينها أن أقتلع عينيك اللتين اليوم أموت بهما عشقاً، وتمنيت أن أستطيع حينها حملك لثوان، علّي أّسقِطك من يدي دون قصد، لكن نواياي كانت تريد تعمّد ذلك، وأردت أيضاً حينها أن أُحرق وجهك الذي لم يقبّل قبلاً  كثيرة بعد، بسيجارة أبي التي كانت ملتصقة بين أصابعه، كي أجعلك تخافين من الوقوف أمامي في كلّ لحظة نجتمع بها… لم أستطع فعل ما ذكرته، لكن أشكر الرب…
مرّت السنين والأعوام وتأقلمت مع البقرة الجديدة التي دخلت مزرعة والديّ، وبتّ أداعبها وألعب معها وإن فكّر أحد عمومتي بتقبيلها أحتقره ويبدأ الكره الموجّه له بالتغلغل في جسدي…
عندما كبرت وأصبحت شاباً يحمل سيجارته ويغازل النساء دون اكتراث، أدركت بأنّ أمّي لم تنجب فتاة عاديّة، ولم تنجب أختاً فقط، بل لقد أهدتني أوّل صديقة، وجمعتني بأعزّ صديقة، وجعلت منّي شابّاً رغم فشله في جميع مجالات الحياة فخوراً، فخوراً بامتلاكه لفتاة مثلك… كنت ولا تزالين وستبقين أهمّ فتاة صادفتها بحياتي…
الناس، في نظري، محقّون بشأن مقولة تخصّ اللقاءات الأولى، وهي: "أعزّ صديق لك هو من كنت تكرهه جداً عند أوّل لقاء"، وهذا تحديداً ما حدث معي، كنت أكرهك كمواطن يكره محتلا، وكامرأة تكره حماتها، لكن قُلب كرهي لحب مع مرور الزمن، فأحببتك كالنعاج التي تحبّ السهول الخضراء، وكالنحل بحبه الشديد للورود، وكالأمّ التي تحبّ ابنها الذي انتظرت مجيئه بعد سنين من عرسها، وتسعة أشهر عذاب وانتظار لئيمة… 
في عيد ميلادك يا أختي سأبقى كعادتي ولن أتغير، أي لست لا أحتفل بهذه الأعياد، التي عادةً يُسعد بها المرء لأنّ شيخوخة من يحب لا تزال تقترب، أنا نصف حزين لأجلك، ولكن ما يسعدني ويمزق حزني هو أنّ هذا اليوم، هو يوم صداقتنا السنوي، أي في مثل هذا اليوم منذ سبعة عشر عاماً، كان أوّل لقاء قد جمعنا، أي كان اليوم الذي جمعني بأوّل وأعزّ صديقة عرفتها، وما يُسعدني أكثر، هو أنّ الله أهدى أمّي عمراً جديداً في ذلك اليوم، فهي من كانت ترافقك في فراش الحياة والموت آنذاك، لهذا السبب كانت أمّي هديّة من الله قد تجددت وأنت هديّة الله الجديدة في ذاك اليوم…
اليوم عيد ميلادك، وأظن أنّ السماء تريد الاحتفال بذلك أيضاً، فها هي السماء في لوحة لم أر لها مثيلاً، مليئة بالنجوم، أكاد أحسبها جبلاً مغطى بالثلوج، وأظن بأنّ النجوم اليوم تبكي، لأنّ جميعها يريد أن يكون إحدى النجمات السبع عشرة اللواتي سيساهمن بتشييد تاج لامع لا مثيل له، ويُرسل مع أحد الملائكة كهدية سماويه لك…
لكن ما أريد قوله في النهاية، كلّ عام ونحن أصدقاء وكل عام وأنت بخير، وأيّ عام سيأتي، سيأتي حاملاً معه أطنان حب أُغذي بها قلبي، كي أقوى على حبّك.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم