الضمير.. آليةُ رقابةٍ غير مُجدية في إدارة الدولة: د. مضر بركات

2017-07-16 14:56 PM للنقاش
الضمير.. آليةُ رقابةٍ غير مُجدية في إدارة الدولة: د. مضر بركات
هو آلية فكرية لحظية لتمييز الصح من الخطأ والخير من الشر..، تعمل على تفنيد مُعطياتِ مُدركٍ واحدٍ فقط في اللحظة الواحدة..، وهذا المُدرَكُ هو مُعطياتُ الحَواسّ الستة في تلك اللحظة..، والضمير (الوجدان) يكون في تلك اللحظة محكوماً بعوامل كامنة في اللاوعي، منبعها تربوي مبني على تراكم خبرة الفرد في التمييز بين منعكسات نتائج السلوك على الفرد ذاته ثم على محيطة الجماعي، وهي البهجة والارتياح أو الألم، البهجة ممثلة بالمكافأة أو النجاح، والألم ممثلاً بالعِقاب أو الفشل..، وبالتالي تكون هذه العوامل هي منعكس طبيعي للمزاج الآنيّ للفرد، وتتعدد وتختلف باختلاف الأفراد، لذا يتعذّر إحصاؤها وتحليلها وترجمتها إلى قواعد رياضية ثابتة، فيُستعاض عن ذلك بالمَعيَرة والقياس للتعميم..
وهذا ما اقتضى، في بناء الدول، تحديد ناظم أساسي لتوجُّه السلوك العام للمجتمع..، هذا الناظم هو الهدف الجوهري الذي تبنى عليه الدولة..، وعلى أساس هذا الناظم يتم وضع ضوابط وتشريعات من أجل تنظيم السلوك الجماعي وتحويله من الأنانية الفردية إلى أنانية جماعية تعزز قوة الدولة، انطلاقاً من ضرورة تطويع السلوك الفردي عبر الثواب والعقاب..
وبالتالي يكون (الضمير) أو (الوجدان) هو آليةٌ يعتمد عليها الفرد العاقل في التمييز والاختيار بين السلوك الذي يتوافق مع الضوابط التي تحقق مصلحة المجتمع، أو الانسياق والانقياد، خلف نَزَعاتِ الغريزة بغية تحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة، وعادةً ما يلجأ أصحاب هذا السلوك (الأنانيّ) المُخالف إلى استخدام سلطتهم الشخصية ومواقعهم الرسمية من أجل تعميم هذا السلوك وهو ما نعبّر عنه بالفساد والإفساد..، الأمر الذي يؤدي إلى دفع المجتمع نحو العودة إلى سلوك القطيع..
لذلك، حتى وإن أمكن الاستعانة بالضمير (الوجدان) في تطويع سلوك الفرد، إلا أنه لا يمكن التعويل على الضمير وحده في إدارة الدولة...
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي