الوطن بين الحسين والله أكبر: محمد بوداي

2017-07-22 16:02 PM للنقاش
الوطن بين الحسين والله أكبر: محمد بوداي
التصالح مع الذات قبل التصالح مع الخصوم
من يراقب تتابع الاحداث الماساوية التي نتعرض لها منذ معركة الجمل في القرن السابع وحتى معركة القلمون في القرن 21، يتفاجأ باننا مازلنا نسبح بنفس المستنقع الفكري الذي غرقنا باوحاله ودمائه منذ 1400 سنة.
والمهزلة الحقيقية هي اننا مازلنا نرجوا ممن اغرقونا بان يخرجونا من هذا المستنقع. 
مازالت الجهات الرسمية والغير رسمية تفرش لشيوخ الطوائف قنواتها الفضائية ليكرروا نفس قصصهم التي اصابتنا بالكتم الدماغي والاقياء الفكري. وبنفس الوقت، تمنع المثقفين الحقيقيين الذين يعادون الفكر الطائفي من الظهور على شاشاتها حتى كضيوف شرف. 
نحن مصابون بداء التحجر الفكري والتطرف الطائفي والمنهج التكفيري والحلول الدموية والاساليب الاقصائية. ولابد لنا من فتح باب الحوار على مصراعيه بين كهنة المعابد ورجال الفكر دون تدخل من الدولة.
الدولة يجب ان تكون راعية للحوار بين مختلف مكونات المجتمع الثقافية وليس موجهة له او طرفا فيه. مشكلتنا الاساسية لاتكمن بايجاد مناخات الحوار بين مكونات المجتمع السياسية بل، بين مكوناته الثقافية لان هؤلاء السياسيون هم اولا واخيرا افرازات فكرية للبيئة الثقافية التي انتجتهم.
بدون عملية اصلاح البنى التحتية للثقافة لاتحلموا باصلاح البنية السياسية ولا البني الاقتصادية التحتية لانها ستكون تحت رحمة شيخ شبه امي يامر السياسي المخضرم بالانشقاق عن الدولة فينشق، يامر الضابط القائد بخيانة وطنه فيخون، يامر الشاب الجاهل بقتل الابرياء فيقتل.
في ظل هذا الحصار الفكري الذي يتعرض له الوطن حاول الكثير من المثقفين كسر حاجز سيطرة القنوات الرسمية واستغلوا مجال حرية التعبير على صفحات التواصل الاجتماعي لنشر افكارهم فماذا كانت النتيجة؟ 
كهنة المعابد افتوا بقتل البعض بتهمة الردة فقتلوا، وقامت الدولة بسجن بعضهم الاخر بتهمة "ازدراء الاديان". هذا القانون يمنع انتقاد رجال الدين والافكار التي ينشرونها وهو موجود في كل البلاد الاسلامية سواء بنصوص مكتوبة مثل: مصر والسودان والكويت والسعودية، او بشكل غير مكتوب لدى كل الدول الاسلامية بما فيها سوريا. وهذا اول قانون يجب ان نلغيه في سوريا الجديدة لان احترام الاديان او ازدرائها جزء من الحريات الفكرية لكل انسان وعلى الدولة ان تحترم الخصوصيات الفكرية لمواطنيها.
لماذا تحظى افكار ذلك الشيخ التي تدعوا لقتل ونهب واغتصاب جيرانه، ويدمر وطنه، ويستدعي الاجنبي لاحتلال بلاده بحماية الدولة، وبنفس الوقت، تقمع الافكار التي تنادي بمحاسبة المجرمين من اصحاب العمائم؟
فئة تصرخ: الله اكبر، وفئة تصرخ: ياحسين، وبينهما تنهال القذائف على الابرياء، وتقطع رؤوس الشباب ونعتبرهم شهداء، وندمر بيوت الناس. ومن تجرأ على معاداة هؤلاء يسحق بين مطرقة الشيوخ وسندان الدولة.
فمن جهة، كهنة المعابد يحكمون على من خالف اراءهم بالقتل، ومن جهة اخرى، الدولة تحمي افكار هؤلاء الكهنة من النقد وتسجن من يعارضهم. الا تحسون بان هناك تحالف جنيني بين الدولة وكهنة المعابد حيث تقاسموا الادوار لقمع الفكر واغتيال العقل وتحويل الناس الى قطعان بشرية تحرسها كلاب الرعاة لافتراس من يخرج عن القطيع؟ هل في كلامي ماهو غير مفهوم؟
واي ازدراء للدين ترون بانتقاد افكار كهنة المعابد التي ما انزل الله بها من سلطان؟ هل يامر الدين بقتل الجار؟ هل يحرم الدين الزواج بين الطوائف ويحلل اغتصاب بنات الطوائف الاخرى؟ هل يامر الدين بالتحالف مع اعداء البلد لتدميره؟ هل يدعو الدين لتدمير البنى الاقتصادية التحتية للوطن وتجويع الناس؟ الا يحدث كل هذا اليوم في سوريا؟ اوليس المسؤولون عنه هم رجال الدين؟ فلماذا تعتبر الدولة انتقاد هؤلاء الشيوخ ازدراء للدين؟ اوليس انتقادهم احياء للدين والعودة به الى مساره الانساني المتسامح؟
امر عجيب يحيرني، لماذا تدافع الدولة عن شريحة اجتماعية زرعت التخلف والحقد والفتنة في المجتمع وبنفس الوقت لم تقدم اي شيئ مفيد لنا؟
هؤلاء الكهنة مازالوا يحثون الناس من مساجدهم منذ 1400 سنة على الصدق والامانة والتسامح، وبعد كل ازمة في الوطن يخرج من مساجدهم الكاذبون واللصوص والقتلة.
اعذروني على صراحتي الفجة ولكن اليس هذا مايحدث؟
راينا عشرات المظاهرات التي اشعلت الفتنة في سوريا وهي تخرج من المساجد، فهل رايتم تظاهرة واحدة خرجت من المساجد تستنكر تصرفات داعش او تدعو المؤمنين لعدم تدمير الوطن؟
والسؤال هو: هل الدين الذي انزله الله يامر باغتيال الوطن وذبح المواطن والتعامل مع العدو؟ طبعا لا، اين الخطأ؟
الخطأ ايها السادة هو في تبني هؤلاء الشيوخ للفكر الطائفي التكفيري الذي يضع مصلحة الطائفة فوق وصايا الله والرسول وفوق مصلحة الوطن والمواطن.
اقولها بصراحة لوجه الله:
طالما هناك فكر طائفي سني وشيعي فلن نتخلص ابدا من التدخل الايراني – التركي، وطالما هناك تدخل ايراني وتركي فلن نفلت من التدخل الروسي – الامريكي.
خلافاتنا الداخلية تحولت الى خلافات اقليمية بالتدخل الايراني – التركي. والخلافات الاقليمية تحولت الى مشكلة دولية بالتدخل الروسي – الامريكي. وبالنتيجة، كل دول العالم تتحارب على ارضنا وتدمر بيوتنا وتذبح اهلنا وتهجر سكاننا وتحطم اقتصادنا وتنهب ثرواتنا. السبب بذلك كله هو ثلة من شيوخ الطوائف التي تحظى بحماية الدولة. خلاص الوطن لا يبدأ من جنيف بل، من المساجد وشيوخها.
اتعجب من قادة وطن يحاربون اصحاب التفكير ويدافعون عن اصحاب التكفير ثم يتباكون على اطلال الوطن المدمر بدموع الف خنساء. اولستم شركاء بتدمير الوطن يا سادة الوطن؟
ادعوكم للتصالح مع الذات قبل التصالح مع الخصوم.
22-7-2017

التعليقات

  1. لؤي
    #1 لؤي 23 July, 2017, 05:31

    بمقال السيد بوداي يخلط بين الحليف و العدو وكأن تدخل الحليف يعطينا نفس نتائج تدخل العدو , وباالتالي بحسب مقالته كان خطأ الدولة السورية الاستعانة بالحلفاء لكي لا يتدخل الأعداء وقد نسي السيد بوداي أن الحلفاء هم من ساعدوا سوريا على تخطي أحلام و أهداف الأعداء , ولا أستغرب مستقبلاً أن بعد أن ننتهي إن شاء الله من هذه الحرب أن تم نشر عدة مقالات تهاجم إيران وينجر وراءها جزء من الشعب وينسون أن أحد أ سباب الحرب وكوارثها هو أن جزء من الشعب السوري الذي ساهم بتدمير البلد وسنلقي النتائج على الآخرين فهذا من عادتنا الدائمة

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي