مضر بركات يردّ على محمد بوداي: لنعمل على بعث الإمبراطورية السورية بدلاً عن التخوّف من الطموح الإيراني

2017-07-22 16:10 PM للنقاش
مضر بركات يردّ على محمد بوداي: لنعمل على بعث الإمبراطورية السورية بدلاً عن التخوّف من الطموح الإيراني
عطفاً على هذا المقال القيّم للأخ العزيز الدكتور محمد بوداي..:
أخي العزيز محمد بوداي المحترم..
لن أمتدح مقالك الجميل هذا، فهو كالعادة مبني على صدق إحساسك أولاً، وثانياً على فهمك العميق للحقائق، وتوصيفك لمساويء الطائفية ومساويء أسلوب الدولة في معالجة هذا الأمر، هو حقيقة لا شك فيها..، إلا أن ربطك لهذا الأمر بالنهج السياسي الذي بني عليه تحالف سوريا مع إيران وروسيا، يعتبر ربطاً غير موفّق، أو على الأقل ضبابي أو منقوص..، فأنت تعقد وتربط بين النهج السياسي- الديني في إيران وبين مثيله في تركيا، كما لو أنك قد فوجئت بمساعي هاتين الدولتين في هذه المنافسة..
ببساطة يا صديقي، كما تعلم، كل دولة تقوم على عقيدة معينة لتبرير نهجها، والهدف دوماً هو المنافسة وتأليب الرأي العام في المجتمع لدعم هذا النهج، ومن الطبيعي أن يلجأ قادة كل دولة إلى الاستناد على تكفير مناهج الآخرين في سبيل تهييج عواطف الجماهير، وإن لم يفعلوا ذلك فإنهم بكل تأكيد لن يحظوا بالدعم الجماهيري..، والهدف دوماً هو تثقيل سياسة الدولة في ميزان القوى الإقليمية والدولية، وذلك على حساب إضعاف الجيران، إما بهدف ابتلاعهم، أو بهدف ضمهم، أو بهدف التحالف معهم..، وعليه..، اختارت سوريا مساراً استراتيجياً في العلاقة مع هذا الواقع الإقليمي من خلال التحالف مع إيران التي كانت في حضيض ضعفها آنذاك، واستطاعت إيران استثمار تحالفها مع سوريا بشكل كبير وبذكاء تحصد اليوم نتائجه، وتحاول الاستناد عليه في نشر أيديولوجيتها السياسية في المنطقة لتوسيع البيئة الحاضنة التي تضمن تعزيز تنامي القوة الإقليمية لإيران..، وطبعاً في هذا المجال، وبحكم التشابه بين النهجين الإيراني والتركي والتضارب بينهما من حيث الأهداف، من الطبيعي أن تحصل بين إيران وتركيا مواجهة تنافسية شديدة في الساحة السورية، وهنا يبرز دور النهج السوري وقدرة سوريا على إدارة دورها في هذا الصراع الإقليمي، والذي بشكل طبيعي قاد إلى تسهيل مصالح إيران الحليفة التي تدرك أن قوة سوريا هي قوة لإيران..، كما قاد طبعاً بشكل طبيعي إلى إغلاق سوريا للسبُل في وجه تركيا التي تسعى لابتلاع سوريا..
هنا.. علينا أن ننظر إلى الأمر من منظور قدرة سوريا على حماية نهجها وكيانها من تغلغل العدو، تركيا مثلاً، وكذلك قدرة سوريا على منع تحول الحليف إلى متسلّط يحولنا إلى تابع..، وفي الظروف الحالية، بدلاً مما يكيله البعض من اتهام لإيران بمحاولة ابتلاع سوريا وغير ذلك من الكلام البظرميطي، يجب ملاحظة مدى جدية القيادة السورية في تعزيز قدرتها على توظيف المصالح الإيرانية والروسية في إطار المصالح المشتركة..، الأمر الذي لا يصح معه النظر من زاوية ضيقة إلى تشابك المصالح السورية-الإيرانية، وحصرها في مخاوف طائفية لا جدوى من الجدال فيها طالما أنها جزء من عقيدة هذا الحليف الذي ارتضينا التحالف معه وبنينا استراتيجيتنا الإقليمية والدولية على أساس التشبيك معه..، وما تفعله القيادة السورية هو التعامل مع الأمر بحكمة ووعي يمكن من خلالهما تحويل طموحات الحليف إلى سند للدولة السورية بدلاً من تصويره على أنه خطر ماحق يجب مواجهته..
باختصار.. إن تفنيدك لمخاطر طائفية إيران بعيدة عن الصواب طالما أن سوريا تستطيع توظيف قوة إيران لتكون قوة لسوريا، وطالما أن سوريا قادرة على توظيف هذا التحاف لصالحها.. أما طموحات إيران فهي حق مشروع لإيران وعلينا أن ننظر إلى الأمر بموضوعية، من حيث أن النهج الإيراني هو رادعٌ فعال في وجه النهجين، العدواني التركي، والعدواني الصهيو-وهابي..، ومهما تعاظمت مخاطر النهج الإيراني يمكن مواجهتها ولن تستعصي على التطويع عبر المصالح المشتركة..، وفي سبيل تحقيق هذه المعادلة تبرز قوة الخيار السوري الذي ربط بين تحالفه مع إيران وتحالفه مع روسيا، وأدار العلاقة على أساس شراكة تكاملية محمية ذاتياً قسراً وليس خياراً، لأن انهيار أي طرف من أطرافها يعني انهيار الجميع..
أما من حيث التخوف من الطموح (الأمبراطوري) لإيران.. فبكل بساطة، لنعمل إذاً على بعث الأمبراطورية السورية في مقابل ذلك..، ليبقى تحالفنا مع إيران وروسيا من باب التكامل وليس المنافسة أو التبعية..
 
مقال محمد بوداي على الرابط:
http://orhay.net/index.php?singlePage=MTAzNw==
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي