النسخة الكردية للإجرام الصهيو أمريكي: حسن غانم غريب

2017-08-19 18:59 PM مقاومة
النسخة الكردية للإجرام الصهيو أمريكي: حسن غانم غريب
بعد تنظيف مجارير سورية تقريباً من أوساخ الصهيونية, ظهرت فوق الأراضي السورية, وخاصة في الشمال والشرق, عقابيل جديدة بإسم "قسد", الدولة السورية المكردة المدقرطة, وطلع في العراق نبأ استفتاء من قبل أربيل البورزان لتكريد العراق ودقرطته.
"قسد" في الشام وبشمركة في العراق, جناحا العملاق الكردي الطائر, بعد أن تلاشى جناحا أبي بكر البغدادي في العراق والشام, مركز الخلافة الإسلامية النكاحية "داعش".
ويا للصدفة الإستراتيجية الخلاقة للعدوان الوحشي الأمريكي! تتبدل ألقاب الأجنحة, ويبقى الطيران الخلاّق لفظائع الحرب بين جناحي الشام والعراق...صدفة عجيبة كصدفة العدوان الإمبريالي على الأمم, كصدفة الشرق الأوسط الجديد الربيعي للإمبراطورية (الإسرائيلية) التي تحولت إلى ثورة سورية عالمية للحقوق والديمقراطيات والقوميات والعلمانيات والسلفيات النكاحيات, ومنها إلى الثورة الإسلامية الوهابية الإخوانية العلمانية الجمهورية الخلافية للشام والعراق (داعش), ومنها إلى الصورة الخلاقة (كرداعش).
محور واحد وهدف واحد ووسائل واحدة وميدان واحد. فعلاً كلها مصادفات نظامية لا تحيد عن هدفها, تدمير سورية وبعدها الجغرافي والتاريخي والحضاري والقومي والإنساني. وهذه الصدف المنظمة والمدروسة بعناية فائقة, تتجاهل الفظائع والبشاعة الإجرامية والخراب والدمار, كما تتجاهل الجبهة المقاومة وعلى رأسها الجيش السوري والمقاومة العربية اللبنانية والأممية وأبعادها الفكرية والإنسانية والمصيرية لعالم البشر.
بالصدفة, اتخذت الإدارة الصهيو أمريكية قراراً بإنهاء التاريخ البشري, وعدم الحاجة إلى الدول والكيانات والسيادات والإقتصادات الأممية, وبالصدفة, تحولت مراكز الإحتكارات في أمريكا والإتحاد الأوروبي واليابان والحدائق الخلفية وأشباه النمور الآسيوية إلى ساحات عسكرية لإنتاج قوى الإنسان الحر من فاشية ونازية ومافياوية وأوكار الحشيش والدعارة وسكان السجون والمطلوبين اجتماعياً, واستخدامها في ثورات الألوان والزهور التي غيرت بنية المجتمعات في المراكز الرأسمالية وحولتها إلى طاقة تدميرية تمركزت في الأوسط الجديد "الإسرائيلي" الربيعي الذي تحول إلى ثورة سورية ومنها إلى داعشية ومنها إلى "كرداعشية", مقلعة بجناحيها الإمبراطوري الكردي في سورية والعراق, طيراناً في الإجرام الخلاق.
وبالصدفة أيضاً يتلاشى تاريخ الإجرام الأوروبي في عصور الرق والإقطاع والرأسمالية الصاعدة والإحتكارية والتي تمركزت في أمريكا راهناً كمؤسسة إجرامية عالمية, وارثة لكل إجرام عبر التاريخ من عصر المشاعية وحتى الآن.
وبالصدفة يُزال تاريخ المنطقة العربية من الجذور, ويبقى فقط نظير الإجرام الأوروبي الأمريكي لعصر الرعاة الآسيويين (مغول, تتار, سلاجقة, أتابكة, أيوبيون, مماليك, عثمانيون وانتهاءً بالرعوي الهمجي, آل أردوغان). وبالصدفة غابت الحروب الصليبية والتجديد الإستعماري لهذا الغزو لقراصنة البرتغال والإسبان والهولاند والفرنسيين والإنكليز (امبراطورية لا تغيب عنها الشمس).
وبالصدفة غاب سايكس-بيكو والتقسيم وعصابة الأمم ووعد بلفور وقيام "دولة اسرائيل" التي تعمل الحرب الخلاقة على تحويلها إلى امبراطورية عالمية. بالصدفة غابت أوروبة وتاريخها الحضاري وأصولها وما سموه بعصر النهضة والثورات البرجوازية, والدولة الحديثة البرجوازية, والحروب الطبقية, والمفكرين, والعقلانية, وحكايات زالت من الوجود, وبفي منها فقط الوحش المسعور بالنهب والجرائم والخراب, ومثلها تاريخ أمريكا والشعوب المنقرضة, شعوب الولايات المتحدة, من أفارقة وآسيويين ومنبوذين ومحجور عليهم الحياة والكرامة.
غابت كل معالم الحضارة والتاريخ, شرقاً وغرباً, شمالاً وجنوباً, وبقيت الآكلة البشرية المدرعة والمحصنة والفاغرة على الطحن والبلع والهضم وطرح الفضلات (الثقافية) التي يتعيش عليها المتحولون ويتناسلوا بها, كشاهد على مواصفات القرصان الناهب السفاح الربوي, الجامع للناتج البشري الإقتصادي ثم تدويره جرائم وفظائع وإبادات, بمسحتها اللاهوتية المحرمة المقدسة.
وبالعودة إلى سيرة الإمبراطورية الكردية المقلعة أو الطائرة, بمناسبة هذا الإعلان التاريخي الضخم, قدم صديقنا المقاوم, د. اليان مسعد, بحثاً علمياً موضوعياً عن أصول القومية الكردية, فلم يجد لها أثراً في التاريخ الحضاري والأنتروبولوجي والسياسي للأمة العربية والمنطقة المجاورة, وهذا حق العلم الموضوعي بعيداً عن الإيديولوجية.
لا يستطيع أحد أن يغير الوقائع الموضوعية المنطقية في التاريخ. قد يزور, ولكن الحقيقة تفرض نفسها خارج الرغبة, فالأمة العربية وحضارتها ووقائعها قائمة, ولها السبق بآلاف السنين عن غيرها من الحضارات العالمية, ولا يمكن معرفتها إلا بوحدتها التاريخية الموضوعية, ولا يمكن للأعراض الهامشية الملحقة بتعرجاتها وانكساراتها أن تحل محل الأصل, ولا يمكن للظاهرات العرضية أن تحل محل علة الوجود الموضوعي وجدله. فالغزو اليوناني والروماني والفارسي والصليبي والرعوي الآسيوي والحديث الأوروبي بدلالته الإستيطانية والتقسيم للبلاد, والتحوير الثقافي, والتجهيل والتضليل, لا يدخل في مكونات الأمة بل هي شروط خارجية عدوانية تؤكد الوجود الموضوعي للأمة وصلابة هذا الوجود.
إننا اليوم في ذروة الغزو المتوحش والمعركة إياها قائمة, وتحولت, من صلابة الأمة عبر المقاومة السورية اللبنانية أولاً, إلى مقاومة عربية أممية كونية ثانياً, وأصبحت الآن معركة النوع البشري ضد الوحش المرتد على الحضارة وعلى النوع البشري والمقاييس العقلية. معركة كونية مصيرية بين عالم الإنسان وعالم الجريمة المنظمة, وقد أخذت تسمية "الأزمة السورية" لأن الوحش الصهيوني الهائج اصطدم بالموقف السوري المقاوم ونشوء محور مقاومة تحريرية عالمية, مما أدى إلى تأزمه وتفاقم أزمته وفشل مشاريعه, بالرغم من التحالفات الدولية وممارسة الإجرام الذي لم يحصل له مثيلاً في التاريخ البشري.
لقد مارست الصهيو أمريكية كل تجارب  التضليل والتزوير والخداع, واضطرها الحلف السوري التحرري الإنساني إلى تبديل دعاوي الحرب وشعاراتها, وكل مرة يغسل الحلف المقاوم المجارير من جرذانها وجراثيمها.
إن استبدال داعش-الوجه القذر للإمبريالية- بالإمبراطورية الكردية هو واحد من اختلاقات الحرب الصهيونية, من أجل استمرارية المعركة المضللة بإسم حلول الأزمة, ذلك الحل الذي تصر فيه واشنطن على تدمير سورية والخلاص من الجذر الإنساني الحقيقي لأصول الحضارة والإنسان. 
فالبحث عن الأصول القومية الكردية, هو بحث عن أساليب ناجعة في تدوير الخراب والقتل وانتاج نسخ مستمرة لفظائع الصهيونية. ولماذا البحث عن الأصول القومية لكل عصابات أمريكا خارج السياق المنطقي والواقعي الذي يشير إلى كل الأصول الواقعية والحقيقية.
أصول الأكراد المتحولين (جماعة أمريكا) من أصول الحرب الخلاقة –الأم الكبرى للقوميات- قومية أردوغان, وآل سعود, والصباح, والتيمور, والزايد, والنهيان, والخليفة. وفي سورية, قومية العلوش والبغدادي والجولاني والجربا والخطيب والحجاب والنعسان آغا والحر والفتح وشام الفتح وجند الشام. وفي لبنان قومية الحريري والسنيورة والجعجع والجميل ولحد وحداد وجند الست. وفي فلسطين قومية العباس والمشعل والدحلان والحماس والأكناف. وفي مصر قومية سيناء وكامب ديفيد والسادات والحسني والمرسي. وفي السودان قومية البشير والسلفا كير. وفي الصومال قوميات وقوميات. وفي ليبيا قومية الفتح التركي القطري الأوروبي الأمريكي  الذي دمر ليبيا وخلق قوميات بعدد آبار النفط. وفي تونس قومية الغنوشي والنهضة. وفي الجزائر قومية العباسي وبن حاج وجبهة الإنقاذ وقومية الأمازيغ. وفي المغرب قومية أمير المؤمنين السفلسي الصهيوني. وفي اليمن قومية الكوليرا والطاعون والجوع المنتسبة إلى آل سعود. وفي العراق قومية البورزان والبشمركة ودستور بريمر وقومية المفخخات وقوميات الشيعة والسنة وبلاك ووتر والسفارة الأمريكية. قومية الأكراد الناهضة واحدة من أقل هذه القوميات لأنها قبلت على نفسها أن تتجمع فيها أوساخ الغسيل للمشاريع الحربية الفاشلة. قومية الأكراد الناهضة كالقومية الكورية الجنوبية ضد الشمالية, والقومية الفييتنامية الجنوبية ضد فييتنام الشمالية سابقاً, ومثل قومية فاشية القرم, وفاشية غرب أوكرانيا وحثالة البلطيق, وحثالة يوغسلافيا القديمة, ومثل قوميات فنزويلا ضد فنزويلا, إلخ. قومية الأكراد الناهضة مثل قومية الحكومات العربية والجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة. قوميات وديمقراطيات وحقوقيات متحدة في الحرب على سورية والعالم. 
إن الأصول واحدة. ألم تكن قسد  في الربيع, وفي التنسيق الوطني والديمقراطي, وفي داعش والخنادق والمزابل, وفي قمح وزوان, وتنسيق ومنصات الفصل السابع؟!
قوميات متحدة على بقر البطون وقتل الأجنة والذبح الجماعي وحرق الزروع وتدمير الصناعة والعلم والخدمات وهدم البيوت والتهجير وأكل اللحوم البشرية. قوميات متهارشة, يعض بعضها بعضاً, وكلها بالحماية الأمريكية. فقومية الأكراد تحميها أمريكا من قومية أردوغان, وقومية أردوغان تحميها أمريكا من قومية غولن, وقومية آل سعود من قومية حمد القطري الذي بدوره محمي من أمريكا ضد آل سعود, والكل في حماية ورعاية القومية اليهودية الأمريكية! كل القوميات والعصابات الديمقراطية والمذهبية والطائفية والتنسيقيات أصولها معروفة في ميادين الإغتيال والتفخيخ وأكل اللحوم البشرية, وكلها اليوم عارية أمام جبهة المقاومة السورية-الأممية , بعد أن نظف الجيش هذه المجارير, وثقب هذه العصابات المنفوخة بالماء الأسود (بلاك ووتر) الأمريكي,
واليوم آن أوان الحسم في الإنتماء إما إلى الإنسان وجبهته المقاومة, وإما إلى جبهة المزابل الأمريكية الأوروبية السلجوقية الصهيونية الأعرابية.و آن أوان طي صفحة المداهنات والحسابات المذهبية والعرقية, فالكردي ليس كردياً حتى يكون إنساناً, والعربي لا يكون عربياً حتى يكون إنساناً, والمواطن لن يكون مواطناً حتى يكون مقاتلاً و مدافعاً عن وطنه وشرفه وكرامته.
جبهة المقاومة ومحورها السوري-الأممي الممتد إلى أقاصي العالم هي التي تملك مقياس الوطنية والإنسانية والقومية والكرامة واللاهوت والشرع الوضعي والديني المتمحور حول الإنسان. وعلى المقاومين المناضلين إخراج هذا الكنز الإنساني وتوظيفه في معركة الوجود والمصير سحقاً للمنطقة العمياء التي يفخخ بها القرصان الدولي مفخخاته وأضاليله ووقاحته في انتهاك الإنسان وحقوقه ووجوده.
17 آب 2017
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي