شَعْرُك المقدّس.. ابحثي له عن فنّان*: محمد سعيد حمادة

2017-08-23 23:37 PM وميض
شَعْرُك المقدّس.. ابحثي له عن فنّان*: محمد سعيد حمادة
غطاء الرأس للمرأة في العقائد القديمة رمز للشرف والرفعة، وقد أخذته الأديان وجعلت منه واجبًا عليها. طبعًا، أعتقد أن الحاجة البيئية هي الأساس؛ لكن الجانب الثقافي الذي بحثت عنه يؤكّد من جهة أخرى أهمية شعر المرأة كقيمة جمالية تصل إلى مستوى المقدّس.
في النصوص القديمة، عندما تفقد المرأة عزيزًا تتخلّى عن زينتها، وأول ما تفعله هو قصّ شعرها، وما زالت هذه العادة موجودة ومتداولة في أريافنا، حتى إن النساء يستخدمن فعل القطع بدلاً من القصّ في حالة الحزن- أقطّ شعر راسي-. وإذا أرادت فداء شيء ما تفديه بشعر رأسها، أعزّ زينتها "لابيع شعر راسي واشتري له ردنيّة"، "لابيع شعر راسي واشري حبايب".
اللافت أنه في المعابد القديمة عند السوريين، كانت المرأة تكشف شعرها أثناء دخولها إلى المعبد، وهذا أيضًا ما استمرّ حتى اليوم في أريافنا، إذ تكشف المرأة عن رأسها- تفرّع- وتدعو ربّها كي يحقّق لها أمرًا جللاً، سلبًا كان أو إيجابًا "أمّي مفرّعة وتدعي يا ابني الله يهديك". امّا إذا كشفت عن صدرها وأخرجت ثديها للدعاء، فلظلم كبير وقع عليها. وهو الأمر الذي استمرّ في أن تقوم النساء بشقّ ثيابهنّ من الأمام حزنًا وتفجّعًا ولومًا للآلهة في ما فعلته بأخذها لعزيز مميّز "وتكشّف صدرها وتدعي من جور".
في التراث الشعبي، فكّ الجديلة هو قمّة العطاء والدلال "نزلن على الحمّام وحلّن شعرهن". وأن تفكّ المرأة جديلتها لخليلها هو قمّة الإغراء والرضى عنه كذلك، ولهذا تتحسّر من اقترنت بخليل أدنى منها على فكّ- حلّ جديلتها له "يا حيف نثر الكذلة على الحليل الشينِ".
في أريافنا، تعلّق المرأة مفتاح بيتها بطرف جديلتها، وبشكل ظاهر وملفت، دلالة على تمسّكها ببيتها الجديد وزوجها وحبّها له، وهي إشارة كانت تفعلها الفتاة المتزوّجة حديثًا في أول زيارة لها إلى بيت أهلها- "ردّة الرِّجل"- إلى أن أصبحت عادة تتميّز بها الجدّات فقط.
من المعروف أن شجر الزينة "البقس"، وهو من الأشجار الدائمة الخضرة والقادرة على التكيّف والتحمّل للجفاف والظروف البيئية الصعبة، ولهذا يقرن الأدب الشعبيّ شعر الحبيب بمشط خشب البقس، كدلالة على الجمال الدائم واللهفة المستمرّة له، تقول العتابا:
"مِشَط راسُه بعود البقس ولفاي
ونسّاني حروف الميم والفاي...."
أخيرًا لا تدعي كوافيرًا تافهًا يعبث بشعرك سيّدتي الأنيقة، فقد قدّسك الله به، وهو رمز عميق عريق في وجداننا. ابحثي عن كوافير فنّان يستخدم مقصّه رغمًا عنه.
 
* مقتطفات من مقالة طويلة
 
اللوحة بعنوان "عشتار" للفنّان إحسان الشمندي
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي