يا حضرة نائب وزير الدفاع: الأمر يتعلق بخيانة شهداء الجزائر وبحنث اليمين: إسماعيل القاسمي الحسني

2017-08-24 16:59 PM المغرب العربي
يا حضرة نائب وزير الدفاع: الأمر يتعلق بخيانة شهداء الجزائر وبحنث اليمين: إسماعيل القاسمي الحسني
ما قاله نائب وزير الدفاع في كلمته التوجيهية أثناء زيارته لمقر الناحية العسكرية الخامسة، ليس مفاجئا وإن حُسب الموقف من صراع العصابات السياسية الجزائرية بشقّيها، سواء التي تغتصب السلطة أو شريكتها ووجهها الثاني تحت عباءة المعارضة الصورية يصب لجهة مقابل أخرى.
حين نقول ليس مفاجئا ولا يُعدّ موقفا فللأسباب التالية:
أولا: القيادة العسكرية والسياسوية في الجزائر تفتقر بشكل مدقع الى حدّ التصحّر الكلي لمفهوم “الدولة”؛ القرارات والخيارات جميعها تقوم لدى تلكم الطبقة بكل مكوناتها على مفهوم “التسلّط والتملك”، أكان على مستوى فرد منهم أو على مستوى التكتلات العصبوية، المبنيّة على طبقات الجهوية العرقية أو قناة مشتركة لنهب المال العام.
ثانيا: كدليل على ما ورد أعلاه، فمفهوم “الأمن الوطني” لدى قيادة الجيش وفق خطابها، يقتصر على أمرين لا ثالث لهما، العدوان العسكري الخارجي والجماعات الإرهابية في الداخل، وهذه الرؤية القاصرة ليست عن جهل بجوهر أبعاد “الأمن الوطني” فضلا عن القومي، وإنما تسطير متعمّد لمساحات العبث بمقدّرات الشعب وثروات البلد لعصب “التسلّط”؛ بمعنى إخراج الأمن الغذائي والأمن الاقتصادي والأمن التجاري والأمن التربوي والأمن الاجتماعي وغيرها مما يشكّل مرتكزات الشعب، من دائرة الأمن الوطني، لتستباح هذه المجالات الحسّاسة من قبل العصابات المتسلّطة بشكل متوحّش، يقابل ذلك أن عدم تدخل العصابات بمساءلة قيادة الجيش عن ميزانية دولة بحالها ترصد لها، وقد أشارت وثائق وكيليكس وصرح السفير الأمريكي الأسبق في الجزائر روبرت فورد، الى أن الفساد المتغول يمسّ القطاعات كلّها والسيادية منها على وجه الخصوص، وعلى أعلى مستوياتها؛ وبكل صراحة فإن المواطن الجزائري ليس بحاجة لوثائق اسانج ولا لشهادة روبرت فورد، لأنه يعاين مظاهر الفساد الفاحش والإفلاس المتراكم بشكل مضطرد ومتسارع بداية من عام 1999  الى يوم الناس هذا بعيني رأسه.
ثالثا: إن محاولة إيهام الناس بأن الجيش لا يتدخل في الشؤون السياسية بمسوّغ المهنيّة والاحترافية، هذا الطرح بحد ذاته دليل إدانة، ذلك أنه لا يوجد على وجه البسيطة جيش ليس معنيا بشأن سياسة بلده، هذا الشعار الكاذب وغير الواقعي لا يبرئ المؤسسة العسكرية وإنما يعزّز وضعها محل اتهام؛ حفظ أمن الوطن واستقراره عقيدة كلّ قيادة عسكرية واعية بل وواجبها المناط بها ومن صميم مسؤوليتها الدستورية؛ ولا شيء أخطر على أمن الوطن واستقراره من الفساد المتوحّش، ومن غياب العدالة ومن شغور منصب الرئاسة، ومن اغتصاب القرار الوطني من قبل عصابات تجرّدت من إنسانيتها، فضلا عن جميع مكوّنات الشخصية الوطنية، بل إن هذه العوامل الظرفية قد اجتمعت في الجزائر، وهي لا محالة أخطر بما لا يترك مجالا للقياس من الجماعات الإرهابية والعدو الخارجي.
لا أكشف جديدا حين أقول بأن هذه العوامل تمهّد بشكل واضح ومباشر لتوسيع بيئة تفرّخ السلوك الإرهابي حُكمَا، وتسهل بطريقة أشبه بالعمالة للتدخّل الخارجي وعبث أصابعه جهارا وعلنا بالاستقلال الذي أشار له نائب وزير الدفاع، ذلكم الاستقلال الذي تحقّق بطوفان من دماء أبناء هذا الشعب.
إن الوضع الإقليمي يرسم بجلاء حزام القواعد العسكرية الضخمة (أمريكية وبريطانية وفرنسية) الذي يضرب طوقا مكتملا على حدود الجزائر، يقابله فقدان الشعب للثقة من كل الطبقة السياسوية، التي سقطت عنها جميعا ورقات التوت، وقد رأى كل ذي عينين عزوفه عن الانتخابات الماضية التي لم تبلغ فيها مشاركته -كما تعلم المؤسسة الأمنية- أكثر من 15% ؛ لا أعتقد وهذا الواقع الماثل أمامنا بأن هناك متسع من الوقت لتدارك وضع الجزائر المتهالك سياسيا واقتصاديا وتنمويا.
ختاما، إن بقي في المؤسسة العسكرية والأمنية رجال بحق، لهم غيرة على الوطن ووفاء لدماء الشهداء، فلا خيار بين أيدهم الآن إلا أن يضعوا أيديهم بأيدي ممن يعرفون نظافة أكفهم وسلامة سيرهم، ويكنسوا كل هذه الطبقة المافيوية منتنة الفساد من جميع مؤسسات الدولة التي تغتصب حاضر ومستقبل الجزائر؛ و لتعلن مرحلة انتقالية تختار لها كفاءات وطنية تتميز بالأخلاق والعلم، تؤسّس لدولة المواطنة والعدالة؛ دولة قائمة على مؤسسات حية وليس ثلاجات جثث متحركة، تؤمن بقضية جامعة يلتف حولها المواطنون للنهوض بالبلد؛ قبل أن يجرف طوفان الشعب الذي لا مفر منه -ما لم يستبق- كل شيء، ولن أكرر ما قلته في كثير من المقالات سابقا، إذا لا قدر الله نزعت الغوغاء صاعق الانفجار، سيكون واقع ليبيا اليوم جنة الفردوس. نحن جميعا أمام خيارين يا حضرة نائب وزير الدفاع، إما الوفاء لدماء الشهداء بتحرير الجزائر من احتلال مافيا الفساد والإفلاس الأخلاقي والسياسي والوطني، وإما حنث اليمين وخيانة عظمى لهم وللوطن وللشعب و قبل ذلك جميعا خيانة لله.
و اللّهم إن كنتُ قد بلّغت اللّهم فاشهد.
فلاح جزائري
 

التعليقات

  1. Mona Kh
    #1 Mona Kh 25 August, 2017, 03:39

    تحية للمناضل اسماعيل القاسمي الحسني الذي أثبت أنه لايهادن في حق. لقد كان مثالاً عظيماً لكل الوطنيين الشرفاء في وقت لم يعد هناك مكان في أوطاننا إلا للوصوليين. أتمنى أن تعبر جزائرنا العظيمة إلى بر الأمان.

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي