المصالحة الوطنية بين الذبح وكبس الملح على الجرح (ج 2): إبراهيم كامل الحمدان

2017-08-25 12:43 PM للنقاش
المصالحة الوطنية بين الذبح وكبس الملح على الجرح (ج 2): إبراهيم كامل الحمدان
المصالحة الوطنية ليست ترفا تسعى إليه القيادة السياسية والشعب السوري، ولا هي شعار للاستعراض والاستهلاك الإعلامي والإنساني..
 
المصالحة الوطنية حاجة وطنية، وهدف وطني، يجب التعامل  معه وتحقيقه على أساس وطني  لتكون نصرا جديدا نكلل به انتصار الوطن، وننجز به الانتصار الكامل... هذه المصالحة التي يتبناها ويسعى إليها كل مواطن وطني.
 
لكن السؤال: ألا يوجد أطراف أخرى، أطراف غير وطنية، تسعى لاستغلال المصالحة الوطنية والتعامل معها كفرصة لغسيل الأموال الوسخة التي قبضتها بعض الرموز القذرة ثمن خيانة الوطن وحضن الوطن وقبور الوطن؟؟؟!!!  هل هؤلاء يؤمنون بالوطن وحضنه... أم هؤلاء يتعاملون مع الوطن كسلعة للبيع والشراء ويتعاملون مع حضن الوطن كحضن عاهرة لإدخال اموالهم بعد غسلها لللهو والاستمتاع؟
 
والسؤال الثاني: هل أعداء سوريا لن يستغلوا مشروعا وطنيا كمشروع المصالحة الوطنية والتعامل معه كحصان طروادة لإدخال عملائهم من مرتزقه وخونة ومجرمين؟؟؟!!!
 
كل تلك الأسئلة والمخاوف تفرض علينا البحث في عناوين هذه المصالحة كي ﻻ تكون مصالحة على حساب الوطن وكي لا تكون على حساب مظلومية المواطن وكي ﻻ تكون على حساب دم الشهداء المقدس.
 
العنوان الأول... من ذبح وقتل 
 
في الجزء الأول من المقال طالبنا ورجونا أن ﻻ يندرج هؤلاء تحت مظلة المصالحة، بل يجب تولي القضاء مهمة القصاص منهم، وإعطاء الحق لذوي الشهداء بملاحقتهم قضائيا حتى يصل لهم حقهم ويرضيهم القضاء.
 
العنوان الثاني... رموز الفتنة والخيانة العظمى الذين تعاملوا مع أعداء سوريا وصافحوا "إسرائيل" وتمسحوا بعباءة الخليج وطالبوا أمريكا والناتو بالعمل العسكري ضد أهلهم ووطنهم وجيشهم...
تصدروا وسائل الإعلام للتحريض على حرب أهلية وطائفية، تهجموا  وأساؤوا إلى رموز الوطن، حرضوا على القتل، وتستروا على القتلة، وانتظروا أن يمتطوا الدبابات الأمريكية و"الإسرائيلية" ليعودوا إلى  حضن الوطن.. 
هؤلاء يجب ملاحقتهم داخل وخارج سوريا، وحرمانهم من كامل الحقوق المدنية والعسكرية، وأقل الإيمان عدم  إتاحة الفرصة لأحد من المتضامنين سرا معهم بمكافأتهم كما حدث لفراس الخطيب من قبل من فتح له صالة كبار الزوار.. وكما تنطّع محافظ حمص بتكريمه، وهذا ما أبكى ذوي الشهداء مرتين.. مرة على فقدان عزيزهم ومرة على تكريم من ساهم ولمّ التبرعات لقتل شهيدهم... بدل محاكمتهم ومعالجة كل حالة بمفردها بتهم مختلفة من التحريض إلى العمالة  إلى الخيانة العظمى... 
 
العنوان الثالث
 
الجرح السوري لم يكن كارثة طبيعية لنتعامل معها بأنها قضاء وقدر، بل هي حرب  لها مخطط ولها محرض ولها منفذ... حرب تم فيها الذبح من الوريد إلى الوريد، تم فيها القتل والتدمير، تحت عدت شعارات، من شعارات طائفية إلى شعارات سياسية إلى شعارات إنسانية... 
كان أكثرها قسوة تلك التي تمت تحت شعارات طائفية، وكان رأس حربتها شارع الإخوان المسلمين الذين ينتمون إلى الطائفة السنية، الطائفة التي رفضت بأغلبها منطق الإخوان الإجرامي، رغم التهديد والوعيد واغتيال رموزها، لكنها أبت إلا أن تواجه هذا الإجرام من خلال الجيش العربي السوري الذي يضم جميع مكونات الشعب السوري ومن خلال المسيرات المؤيده بكل محافظات القطر...
لكن الدور المشرف بوطنيته كان لأبناء الطائفة العلوية والشيعية بالإضافة إلى الأقليات الطائفية الأخرى الذين "كبسوا على الجرح ملح" وتحملوا القتل والمجازر، وبدل أن يطلقوا نيران الثأر لشهدائهم أطلقوا الزغاريد باستقبال شهدائهم ليفشلوا مخطط الأعداء بخلق فتنة طائفية تؤدي إلى حرب أهلية تدمر سوريا بأكملها وتقضي على كل مكونات الشعب السوري.... كبسوا الجرح بالملح واستقبلت المناطق التي يقطنها أغلبية علوية وشيعية وغيرهم من الأقليات الطائفية كل من تهجر من مدن أخرى من الطائفة السنية... وعلى سبيل المثال لا الحصر... مدينة طرطوس وقراها ذات الأغلبية العلوية استقبلت عائلات وفدت من المناطق والمدن ذات الأغلبية السنية دون أي ردة فعل سلبية وتحضرني حادثة شاهدتها بنفسي بوجود عائلة انتقلت إلى قرية حصين البحر وضمن هذه العائلة عدة أطفال وأمهم... وعند سؤال الأطفال أين والدكم كانوا يقولون والدنا يجاهد في صفوف الجيش الحر... رغم ذلك لم يؤذِ أحد من أهل القرية الوافدين بل تعايشوا معهم بكل احترام وود ومصالحة وكل هذا نابع من الموقف الوطني المشرف... وهنا علينا القول إن لم تكن هذه هي المصالحة الوطنية.... كيف تكون إذا... ﻻ أعتقد أن هؤلاء يحتاجون إلى الدعوة إلى المصالحة الوطنية لأنهم مارسوها حتى قبل انتهاء الحرب.. والتي سيمارسونها تحت مشروع اعادة من تورط وشرد واعاد النظر بكل مجريات الحرب وعلم علم اليقين أن تجار الدم ورموز الفتنة تاجروا بهم لأنهم جزء من الوطن...  لكن بالتأكيد المصالحة الوطنية لا تشمل رموز ثورة الفتنة والقتل... لتكون المصالحة الوطنية مصالحة حقيقية وحاجة وضرورة ومشروع يساهم فيه وينتصر فيه المواطنون الوطنيون.
 
(ج 1): http://orhay.net/index.php?singlePage=MTEzMw==
 

التعليقات

  1. ali saleh
    #1 ali saleh 26 August, 2017, 09:33

    تسلم هالايدين على هالمقال الجميل ولكن السؤال المهم مع من ستكون المصالحة اذا؟ لا اعتقد ان هناك من خرج على الدولة ولم تتطلخ يداه بدمنا وروحنا

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي