المصالحة الوطنية بين الذبح وكبس الملح على الجرح (ج 1): إبراهيم كامل الحمدان

2017-08-16 20:01 PM للنقاش
المصالحة الوطنية بين الذبح وكبس الملح على الجرح (ج 1): إبراهيم كامل الحمدان
المصالحة الوطنية لا تتحقق بتبويس الشوارب... ولا بفرضها من قبل أحد عبر تكريم الخارج على القانون حتى وان سمح له بالعودة الى الوطن..
المصالحة الوطنية تعني اللجوء للمؤسسات الوطنية للتصالح عبر تحصيل الحق عن طريق هذه المؤسسات عبر المصالحة وعدم اللجوء لشريعة الغاب وتحصيل الحق باليد والأخذ بالثأر... لذلك نحن مع دولة القانون..
ففي ألمانيا... تم تقديم شكوى على أحد المعارضين السوريين بأنه ذبح عددًا من الجنود والضباط السوريين مع الأدلة التي تثبت تورط هذا المعارض بتهمة القتل... من صور له وهو يمسك رؤوسًا قطعها ويستعرض ثوريته.. إضافة إلى أفلام مصورة له وهو يقطع رؤوس شهداء ويصرخ سبحان من حللكم للذبح !!!
فما كان من السلطات الألمانية إلا أن ألقت القبض عليه فورًا وقدّمته إلى القضاء الألماني... ومع التأكّد من صحة الادعاء على هذا المجرم بذبح عدد من السوريين.. تم الحكم عليه بالسجن المؤبد... ورميه خلف القضبان...
الحكومة الألمانية والساسة الألمان... ليسوا من الداعمين للدولة السورية ولا للجيش العربي السوري... بل هم من داعمي المعارضة.. ورغم ذلك تم إصدار الحكم المؤبد من قبل القضاء على هذا المجرم... دون ان يتجرأ سياسي ألماني واحد بالتدخل ولو بتصريح واحد يرفض هذا الحكم تحت حجة أن هذا المجرم مغرر به.. أو تحت أيّة حجة أخرى... 
ولم يتجرأ معارض سوري واحد ممن يقيم في ألمانيا على الاحتجاج أو تقديم أي عذر لمرتكب هذه الجريمة لأنه ببساطة سيكون (عذر أقبح من جرم) في دولة القانون.
هكذا تكون دولة القانون... وهذا ما نحتاجه في سوريا لتحقيق المصالحة الوطنية.. والمصالحة النفسية والمصالحة مع الذات.... نحن نحتاج (دولة القانون) لا دولة المسؤول.
دولة المسؤول التي تكرم الخارجين عن القانون... ضاربة عرض الحائط مشاعر مواطنيها... دولة المسؤول التي يتجرأ فيها المسؤول الصغير قبل الكبير أن يبيع ويشتري بدماء الناس.. دولة المسؤول التي يتجرأ فيها مسؤول صغير برتبة محافظ أن يستبق قرار القيادة السياسية ويستبق كلمة القضاء ويستبق كلمة الشعب... ويستخف بدماء الشهداء ومشاعر ذوي الشهداء... ويكرّم من جاهد ضد الوطن... مجاهد خارج عن القانون...أغلب المواطنين يوجهون له تهمة الخيانة العظمى والأدلة موجودة... من تهمة جمع الأموال والتبرعات للقتلة والمسلحين إلى تدمير الوطن وذبح المواطن... 
مجاهد كان يتباهى بجريمة إهانة الجيش العربي السوري وإهانة العلم وإهانة منصب رئيس الجمهورية... هل هذا المحافظ يكرم هذا المتهم لأنه خارج عن القانون أم لأنه متهم بالخيانة...
كيف لا يخجل من صورة العلم وهو يكرّم من أهان وداس وحرق هذا العلم.. إلا إذا كان هذا المحافظ يؤمن بأعماقه بعلم غير العلم السوري.... 
كيف ﻻ يخجل من مكافأة من تسبب أو شجع أو حرض أو تستر على قتل مواطنين سوريين وهو المؤتمن من القيادة على مواطني مدينة بأكملها...
أنا أخجل أن يمثلني ويقودني ويكون مسؤولاً عني مثل هذا المحافظ الذي تجاوز القانون... وتجاوز المصالحات... وتحدى مشاعر الناس ليثبت لبني جلدته أنه يستطيع أن يتخذ قرارًا منفردًا يستطيع من خلاله أن يهين من يعتقد في قرارة نفسه أنهم مواطنون شبيحة لأنهم فيما مضى تظاهروا ضد الكثير من تصرفاته.... وينصر عليهم مجاهدًا طائفيًّا بتكريمه على منصة يضع في خلفيتها صورة العلم السوري وصورة رئيس الجمهورية العربية السورية ليورط رموز الوطن بهكذا احتفالية غير وطنية... وأذكر المحافظ طلال البرازي أن ﻻ ينسى تكريم فريق المجاهدين الذين لعبوا مبارة كرة قدم برأس شهيد سوري... رأس إنسان.... فهل طلال البرازي محافظ حمص كان يكرم فراس الخطيب نيابة عن ذاك الفريق؟؟؟!!! وعن تلك المبارة التي شاهدها جميع السوريين من خلف دموعهم...
أطالب القيادة بالتحقيق معه وتوقيفه عن عمله إلى أن تتخذ القيادة القرار الصائب بحقه.. لأنه لا يستحق أن يقود السوريين الذين ضحّوا بدمهم وقدّموا أولادهم على محراب الوطن..
نحن مع المصالحات الوطنية... ولسنا مع تكريم الخونة والخارجين عن القانون... والمصالحات تتم عبر المؤسسات الوطنية بعد تداولها وبت الرأي من قبل القيادة العليا للوطن... ومن يستبقها يكون قد فرضها على الشعب بهدف تشجيع شريعة الغاب...
نحن مع دولة القانون التي تحمي الإنسان... تحمي دمه وتحمي عرضه... نحن لسنا مع دولة المسؤول الذي يستطيع فيها مسؤول سياسي أن يحمي قاتلاً....أو يكرم خارجًا على القانون..
ونتساءل هنا...كيف يتجرأ من يدّعي الوطنية ويدّعي أنه إنسان إن كان مواطنًا وإن كان مسؤولاً في الدولة على طلب العفو عن مجرم وقاتل ذبح إنسانًا وكأنه يذبح خروفًا تحت تكبيرات الله أكبر...
... وكيف يستطيع إنسان أن يصافح اليد التي ذبحت وقطعت إنسانًا... فهل من الوطنية بل هل من الإنسانية طلب العفو عن هؤلاء القتلة المجرمين.. وهل من المنطق الطلب من والدة ووالد المذبوح وأخوة المذبوح وابن المذبوح أن يسامحوا بل ويصافحوا بأيديهم يد من ذبح ابنهم الشهيد... هل هذا نداء ينتمي إلى المشاعر الوطنية... أم أنه نداء خال من المشاعر الإنسانية...
من المعيب واللاأخلاقي أن يندرج هذا البند تحت بند المصالحة الوطنية... بل يجب مناقشة هذه النقطة من باب سيادة القانون... ومن باب عودة الهيبة للدولة السورية... فعودة هيبة الدولة ومؤسسات الوطن تبدء بمحاسبة الجاني والقاتل والخائن والسارق كائنًا من يكون وبإعادة الحق لأصحابه...
وليكن رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد القدوة لنا في ذلك...
هل عفا السيد الرئيس عن القاتل سليمان الأسد.. أم ألقت الجهات المختصة القبض عليه وخضع لمؤسسة القضاء التي حكمت بوضعه خلف القضبان... فهل شفع لهذا القاتل أنه ينتمي بالقربى إلى رئيس الجمهورية؟
إذًا ﻻ بدّ من إخراج القاتل من تحت نقاش المصالحة الوطنية.. وتركها للجهات القضائية صاحبة الاختصاص... وكل من يثبت أنه ارتكب جرمًا يجب أن يعاقب كائنًا من كان... أو يجب إنصاف ذوي الشهيد وإرضائهم... حتى ﻻ تتجيش في داخلهم نزعة تحصيل حقهم بيدهم وأخذ الثأر...
.. سأتناول بالجزء الثاني عن المصالحة الوطنية مع من حللنا للذبح بالساطور الطائفي... ومن حللنا للذبح بالساطور السياسي... ومن حللنا للذبح بالساطور الانساني.
يتبع... 
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي