فيديل، اسم على مسمّى: برونو غيغ*- ترجمة: علي إبراهيم

2017-12-05 11:03 AM ترجمات خاصّة
فيديل، اسم على مسمّى: برونو غيغ*- ترجمة: علي إبراهيم
هذا المقال لتكريم فيديل كاسترو، أب الثورة الكوبية الذي توفي يوم 26 تشرين الثاني 2016 في هافانا عن عمر ناهز 90عاماً. كتب المقال في نفس اليوم بعد سماع خبر وفاته. 
 
رحل فيديل كاسترو إلى العالم الآخر للتو، و فوراً بدأنا نسمع الضجيج الكاذب الذي ينشره المفترون حسب الطلب. وبدأ أبناء آوى العاملون في الصحافة البرجوازية يحومون حول جثمانه بشراهة. إنهم أنفسهم أولئك الذين ألقوا بقذاراتهم على هوغو شافيز . لاشك أن هؤلاء الصحفيين الأقزام الخدم لدى أسيادهم، كلاب حراسة رأس المال سوف ينعقون ويصيحون: كان فيديل كاسترو طاغية.
هل ذاك الذي خاطر بحياته في زهرة الشباب، وكنس دكتاتورية باتيستا، وأعاد السيادة الوطنية والعزة للشعب الكوبي، وأعاد الأرض للفلاحين، وقضى على البؤس، وأخرس العنصرية، وحرر المرأة الكوبية من قيود الأبوية، وأوجد أفضل نظام صحي في العالم الثالث، وقلص من معدل وفيات الأطفال بنسب غير مسبوقة في أميركا اللاتينية، وقضى على الأمية، وقدم التعليم للجميع، وقاوم منتصراً مع شعبه العدوان الإمبريالي، هل هو طاغية؟
لن يقولوا لكم أن فيديل كاسترو كان طاغية لأن ذلك صحيح، بل لأن هؤلاء الأفاقون يرون في كاسترو تجسيداً لكل ما يكرهون. حب الحرية، التطلب من الذات، الشموخ بعدم الخضوع لأي كان، الأخلاق الثورية المقترنة بالحس الواقعي، الحماسة المحركة المنتصرة على اللامبالاة، التضامن دون كلل في الداخل كما في الخارج، الوطنية التي لا تنفصل عن الأممية، بل بالعكس، تقترن بها. كل ذلك هو ما يجسده كاسترو. هنالك مناضل من أعلام النضال التحرري الإفريقي يمكنه أن يخبرنا شيء ما عن ذلك.
حين خرج نيلسون مانديلا من سجنه في جنوب أفريقيا، كانت رحلته الأولى خارج أفريقيا إلى هافانا. أتى ليشكر الشعب الكوبي الذي سال دمه تضحية من أجل القضاء على نظام الفصل العنصري. خلال عشرين عاماً، قاتل 300 ألف كوبي ضد الإستعمار في أفريقيا. تم دحر جيش جنوب أفريقيا وإرجاعه إلى كويتو كوانافالي، وتم انتزاع استقلال ناميبيا من بريتوريا، وبذلك حصل المؤتمر الوطني الأفريقي على قاعدة خلفية وعلى تضامن الحركة الشيوعية العالمية، وأضحى السقوط النهائي لنظام الفصل العنصري واقع لا محالة : إن هذه الصفحات من التاريخ الأفريقي قد كتبت أيضاُ بالدم الكوبي. نحن نسينا ذلك. أما الجنوب-أفريقيين والكوبيين فهم يذكرونه جيداً.
إن المفكرين غب الطلب سوف يقولون لكم، بالطبع، بتكشيرة تنم عن الإحتقار أن كاسترو كان شيوعياً. نعم كان شيوعياً، في الواقع! لأن الإتحاد السوفييتي وقف إلى جانب الثورة الكوبية التي أرادت الولايات المتحدة خنقها في المهد، لأن الإيديولوجيا الشيوعية رفعت من شأن الجياع والأذلاء، لأنها تعني مستقبلاً أفضل من الجحيم الرأسمالي. خلال مسيرته الطويلة، ارتكب الإتحاد السوفييتي أخطاءً فادحة، لكنه بقي في الجانب الصحيح من المعركة.
نعم، كان كاسترو شيوعياً، وكان محقاً في ذلك. كان لينين أول من نادى ب "حق الأمم في تقرير مصيرها" (1916). لقد قضى الإتحاد السوفييتي على النازية ودفع ثمن ذلك أكثر من عشرين مليوناً من الضحايا، ولعب دوراً حاسماً في تصفية الإستعمار في جنوب شرق آسيا، كما ساعد العرب في مواجهة العدوان الصهيوني سنة 1967 و 1973، ودعم النضال الأفريقي من أجل الإستقلال وأطلق رصاصة الرحمة على نظام التفرقة العنصرية بدعمه الحاسم للمؤتمر الوطني الأفريقي. قامت الولايات المتحدة، العدو اللدود لكاسترو، بقتل لومومبا و الليندي، وأطاحت بمصدق، وارتكبت مجزرة راح ضحيتها مليوني شخص في فييتنام ومليون في العراق، ودعمت العدوان الصهيوني، وسلمت مانديلا، واغتالت تشي غيفارا وأنشأت القاعدة.
لقد كانت رؤية فيديل صائبة. وفياً لمثله العليا، فيديل (الوفي) الإسم على مسمى قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه.
4 كانون الأول 2017
 
* Bruno Guigue موظف كبير سابق، كاتب مقالات ومختص بالسياسة، ولد في مدينة تولوز سنة 1962. درس في المدرسة الوطنية العليا وفي المعهد الوطني للإدارة.أستاذ فلسفة ويحاضر في العلاقات الدولية في التعليم العالي. له العديد من الكتب التي ترجمت إلى  ثمان لغات. أقيل من منصبه سنة 2008 بسبب انتقاده السياسة "الإسرائيلية" في مقالة نشرها على موقع oumma.com. متضامن ومتعلق بالقضية الفلسطينية.
المصدر:
https://www.levilainpetitcanard.be/articles/ailleurs/fidel-le-bien-nomme_1140147395
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي