عبودية في ليبيا.. شكراً للناتو: برونو غيغ*- ترجمة: علي إبراهيم

2017-12-05 11:20 AM ترجمات خاصّة
عبودية في ليبيا.. شكراً للناتو: برونو غيغ*- ترجمة: علي إبراهيم
هل الممارسات الاسترقاقية التي صورتها قناة سي إن إن تعدّ اكتشافاً؟ هل هبطت تلك الممارسات من السماء؟ كلا بالتأكيد. بتاريخ 11 نيسان 2017 نشر المكتب الدولي للهجرة تقريراً يشير إلى أن آلاف المهاجرين عبر ليبيا تم بيعهم كالمواشي في أسواق للنخاسة، وبعد ذلك يتم تشغيلهم في الأعمال الشاقة أو استغلالهم جنسياً. هذا الأمر يعرفه الجميع لكن أحداً لم يحرك ساكناً. 
حين خصص ايمانويل ماكرون رحلته الرئاسية الأولى إلى افريقيا الصحراوية، لا نتذكر أنه قال أية كلمة حول الموضوع. إننا نفهمه: إن أمن الإمدادات من المناجم هو أمر أكثر أهمية وجدية للقوة الاستعمارية السابقة، ولن يضيع وقته في التفاهات. أمر مؤسف حقاً، لأن لدى فرنسا الكثير مما تقوله بخصوص الوضع في ليبيا.
يجب أن لا ننسى ذلك: إن كان هذا البلد قد ضاع، أو مزقته الفصائل المتناحرة، إن كان العنف قد حل به، فذلك يعود إلى أن فرنسا وحلفاؤها قد دمروه سنة 2011. إن تجار العبيد لم يهبطوا من السماء: لقد وصلوا في حقائب حلف الناتو. تحت ذرائع إنسانية تمت فبركتها من قبل وسائل الدعاية، أعطت باريس ولندن وواشنطن لنفسها الحق في تدمير دولة سيدة. وأقاموا مكانها شريعة الغاب وفوضى الميليشيات. وها نحن نرى النتيجة.
أين هم أولئك الذين قرروا الإطاحة بمعمر القذافي؟ بودنا سماعهم، هؤلاء الحالمون. لقد أراد نيكولا ساركوزي من هذه الحرب أن تكون درة التاج في عهده. حيث عنونت صحيفة لوموند صفحتها الأولى بتاريخ 23 آب 2011 بما يلي: "رئيس الجمهورية يجعل من التدخل في ليبيا معركته الشخصية. من أجل تألق فرنسا". أما آلان جوبيه فكان يرى في التدخل في ليبيا "استثماراً من أجل المستقبل". كان عليه أن يحدد أن هذا الإستثمار ليس نفطياً فقط. إن النخاسين يشكرونه. هم أيضاً يستثمرون.
من جهة المعارضة "اليسارية"، الأمر ليس أفضل. حيث صادق فرانسوا هولاند على استخدام القوة ضد القذافي "وإلا فإن القذافي سوف يرتكب مجزرة ضد جزء من شعبه". ليطمئن هولاند: بخصوص المجازر، قام الناتو بالواجب. بتاريخ 21 آذار، سألت صحيفة ليبيراسيون جان-لوك ميلانشون لماذا وافق على الضربات الجوية ضد ليبيا. أجاب بما يلي: "السؤال الأول الذي يجب طرحه هو هل هنالك مسار ثوري في المغرب والشرق الأوسط؟ نعم. من الذي يقوم بالثورة؟ الشعب. إنه أمر حاسم أن لا تتكسر الموجة الثورية في ليبيا."
من الواجب إذن على التقدميين أو من يزعمون أنهم كذلك أن ينكبوا جدياً على التفكير والتأمل بدرس الوقائع. لأن السياسة الغربية تتضمن دوماً الفجوة الكبرى : يتم الإنطلاق من حقوق الإنسان لينتهي الأمر بسوق العبيد.البعض يحاول تغليفها بخطاب إنساني أو ثوري، لكن الإمبريالية تبقى هي الإمبريالية. يمكن لنا أن نضاعف بشكل كبير أشكال وتحولات إخفاء البؤس الإيديولوجي، لكن الواجب المزعوم في التدخل ليس سوى الحق المنتحل بسحق الجار. إنه حق الأقوى الذي قام برنار هنري ليفي بمراجعته وتصحيحه.
سوف يقول المنافقون أن العبودية لا يعود تاريخها للأمس وأن هذه القضية تخص الأفارقة، وبالتالي يتم نفي المسؤولية عن الإستعمار الجديد. بسبب البؤس، هنالك مئات الآلاف من الذين يريدون إجتياز البحر المتوسط مخاطرين بحياتهم. وقد وضعهم تدمير الدولة الليبية تحت رحمة المهربين الذين يبيعونهم كالماشية. وفي حال إفلاتهم من مخالب هؤلاء المهربين، فإن درب آلامهم قد بدأ. يا للتناقض! ضحايا عالم ثنائي، ليس لدى معذبو الأرض هؤلاء من أمل سوى الذهاب ليعيشوا بؤسهم في البلدان التي تسببت بمصيبتهم.
4 كانون الأول 2017
 
* Bruno Guigue موظف كبير سابق، كاتب مقالات ومختص بالسياسة، ولد في مدينة تولوز سنة 1962. درس في المدرسة الوطنية العليا وفي المعهد الوطني للإدارة.أستاذ فلسفة ويحاضر في العلاقات الدولية في التعليم العالي. له العديد من الكتب التي ترجمت إلى ثمان لغات. أقيل من منصبه سنة 2008 بسبب انتقاده السياسة "الإسرائيلية" في مقالة نشرها على موقع oumma.com. متضامن ومتعلق بالقضية الفلسطينية.
 
المصدر:
https://www.legrandsoir.info/esclavage-en-libye-merci-l-otan.html
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي