فرنسا شريكة في الجريمة الجماعية في اليمن: برونو غيغ*- ترجمة: علي إبراهيم

2017-12-06 14:13 PM ترجمات خاصّة
فرنسا شريكة في الجريمة الجماعية في اليمن: برونو غيغ*- ترجمة: علي إبراهيم
وسط لامبالاة عامة، يتعرض البلد الأشد فقراً في العالم العربي إلى فظاعات العدوان الخارجي القاتل. الحصار يتسبب بالمجاعة للشعب الذي يتعرض للقصف نهاراً وليلاً. يبلغ عدد سكان اليمن 27 مليون نسمة. وبحسب الأمم المتحدة فإن عشرة ملايين منهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة، سبعة ملايين مهددين بالمجاعة ومليون معرضين لوباء الكوليرا. النقص في المحروقات يشلّ حركة النقل، وعمل شبكات مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي.
لا يوفر الطيران السعودي المدارس أو المشافي أو أماكن العبادة. سعياً لإخضاع الشعب اليمني يقوم بنشر الرعب. إنها ليست حرب ضد مقاتلين، بل مشروع تحطيم الروح المعنوية للشعب اليمني والدمار الشامل وهدم البنى التحتية. إن العمل المترابط بين الضربات الجوية والحصار (الجوي والبحري) يهدف إلى إركاع الشعب اليمني بأسره. تزعم الرياض أنها تدافع عن الحكومة الشرعية. إذن لماذا يتم فرض الحصار على كامل البلاد؟
منذ شهر آذار/ مارس 2015 والتحالف الذي يقوده الوهابيون يرتكب المجازر ضد المدنيين بزعم محاربة تمرد ذنبه أنه تحالف مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح في وجه خليفته المدعوم من السعوديين عبد ربه منصور هادي. تسبب هذا التدخل بمقتل أكثر من 10 آلاف يمني، لكنه لم يتمكن من تغيير موازين القوى على الأرض. كما فشل الهجوم البري، لشراسة المقاومة اليمنية، سقط صاروخ يمني بالقرب من العاصمة السعودية يوم 9 تشرين الثاني. يعاني مئات الآلاف من الأطفال من سوء التغذية في بلد دمرته القنابل وتسبب الحصار في تجويعه، لكن هذه الحرب بلا أفق.
مع ذلك تقوم آلة الدعاية السعودية بتبرير هذه الحرب باستحضار الحديث عن الشرعية الدولية. سيطرت حركة "أنصار الله" على عاصمة البلاد في شهر أيلول/ سبتمبر 2014 ودفعت الرئيس منصور هادي إلى الاستقالة في شهر كانون الثاني/ يناير 2015. باغت هذا النجاح السعوديين ورعاتهم الغربيين. عزموا على التدخل، حصلوا من مجلس الأمن الدولي على القرار 2216 بتاريخ 14 نيسان/ أبريل 2015 الذي أدان الاستيلاء على السلطة من قبل الحوثيين وأكد على شرعية الرئيس منصور هادي.
شكّل هذا القرار الأممي الغطاء الحقوقي الذي يسمح للرياض بضرب اليمن دون تمييز من أجل هزيمة التمرد. هو انحراف في القانون الدولي، تحوّل إلى صكّ على بياض سمح للبلد العربي الأكثر غنًى أن يسحق بالقنابل البلد العربي الأشد فقراً. يجري كل شيء وكأن المعتدي يمتلك رخصة بالقتل، بمباركة القوى الغربية التي تقدم له الأسلحة بكميات غير محدودة في الوقت الذي يخضع فيه التمرد الحوثي للحصار.
إن الأسلحة التي يتم استخدامها لارتكاب المجازر بحق الشعب اليمني، لم يعثر عليها التحالف بالقرب من شجرة عيد الميلاد. إنها أسلحة غربية. والقنابل التي يتم إلقاؤها على الأطفال اليمنيين ذات دقة لافتة. تهانينا! إن نظام التحكم الإلكتروني من صنع فرنسي. وبفضل أشعته يمكن لطائرات إف-35 السعودية أن تضرب حيث تشاء. مرةً أخرى مرحى لفرنسا، الطائرات التي تزود الطائرات السعودية في الجو بالوقود فرنسية. إن الحصار البحري الذي يتسبب بجوع الشعب اليمني فعّال بطريقة مرعبة. يا للوطنية الفرنسية، إن البحرية الفرنسية تشارك في هذا الحصار، سوف يسجل التاريخ أن هولاند وماكرون قد قتلوا أطفال اليمن.
كم تساوي حياة هؤلاء الفتيان الفقراء، في نظر صناعتنا الرائعة للموت؟ إن العائلة المالكة السعودية هي الزبون الأول لفرنسا. اشترت ما قيمته 9 مليار يورو من الأسلحة من فرنسا ما بين 2010 و 2016، أي ما يعادل 15 إلى 20% من مجمل صادرات السلاح الفرنسية، دون خجل، تقوم الجمهورية الفرنسية بوضع السلاح في يد المجرم. منذ عامين، ترتكب الرياض جريمة جماعية تشارك بها باريس. سنة 2011، قامت فرنسا بتدمير ليبيا باسم حقوق الإنسان. سنة 2017، تشارك فرنسا بتدمير اليمن من أجل رقم الأعمال. لم يعد "وطن حقوق الإنسان" سوى مكبّ من النفايات.
من المثير للفضول أن جوقة الندابات غائبة. صحيح أننا لسنا في سوريا. لا يوجد لا "خوذ بيضاء" ولا برلمانيين من حزب البيئة يحملون المكانس، ولا جماعات حقوق الإنسان يوقعون على عرائض. اليمن لا يثير انتباه أي أحد في سان جيرمان دي بري (حي في باريس يقطنه المثقفون والأدباء والفنانون- من المترجم). اليمن خارج شاشات رادار الدوائر البرجوازية. لكن لِمَ كل هذه اللامبالاة من جانب القلوب الطيبة المتحفزة لمكابدة كل أحزان الكون؟ آلة الدعاية الغربية تقدم لنا الجواب بشكل فوري: السبب هو تآمر الحوثيين مع طهران. بسبب انتمائها للطائفة الشيعية "الزيدية" تعمل حركة "أنصار الله" على خدمة طموحات إيران.
ها هو إذن الذنب الذي لا يغتفر الذي ارتكبه هذا اليمن الثائر. إنه يقف إلى جانب قوى الشر، ويتحالف مع الملالي. الحوثيون وحلفاؤهم يكنون الإعجاب لحزب الله اللبناني، ويؤيدون سوريا السيدة، ولا يزالون يؤمنون بالقومية العربية. وهذا أمر غير مقبول. الأشد سوءاً أيضاً، أن هؤلاء اليمنيين العنيدين لم يساوموا أبداً على تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. بالنسبة للإمبرياليين وأذنابهم، فإن التمرد الظافر في صنعاء شذوذ فضائحي، ثؤلول يجب إخفاؤه من المشهد. اليمن هو فنزويلا شبه الجزيرة العربية. لا تذهبوا بعيدأ في البحث عن أسباب الجحيم الذي تم فرضه على هذا الشعب الشجاع.
5 كانون الأول/ ديسمبر 2017
 
* Bruno Guigue موظف كبير سابق، كاتب مقالات ومختص بالسياسة، ولد في مدينة تولوز سنة 1962. درس في المدرسة الوطنية العليا وفي المعهد الوطني للإدارة.أستاذ فلسفة ويحاضر في العلاقات الدولية في التعليم العالي. له العديد من الكتب التي ترجمت إلى ثمان لغات. أقيل من منصبه سنة 2008 بسبب انتقاده السياسة "الإسرائيلية" في مقالة نشرها على موقع oumma.com. متضامن ومتعلق بالقضية الفلسطينية.
 
المصدر:
https://www.levilainpetitcanard.be/articles/actu/la-france-complice-crime-de-masse-au-yemen_1997987776
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي