هلا استكملت حلقاتها حتى تميط ‘الوهابية-الصهيونية‘ اللثام عن حقيقتها: د. أنور العقرباوي*

2017-12-07 11:19 AM مقالات ودراسات
هلا استكملت حلقاتها حتى تميط ‘الوهابية-الصهيونية‘ اللثام عن حقيقتها: د. أنور العقرباوي*
تتسارع الأحداث هذه الأيام على وتيرة قل من قبل مثيل لها، وكأنها تشي بأن هنالك في الخفاء ترتيبات يتم على عجل الإعداد لها، ولم يتبقَّ منها سوى اختيار اللحظة المواتية للبوح عنها! وإذا كان من غير اليسير الوقوف عند حقيقتها، فلربما أنه ليس من العسير التكهن بها، إذا ما توفرت القناعة بترابط الأحداث مع بعضها البعض، إضافة إلى حسن قراءتها!
 
من واشنطن تناقلت الأخبار نبأ عزم الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني عندما سيتم نقل السفارة الأمريكية إليها، على الرغم من سلسلة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والتي كان أبرزها من ضمن سبعة قرارات أدان فيها المجلس محاولة الكيان الصهيوني ضم القدس الشرقية، وهو القرار الصادر في 20 أغسطس/ آب 1980، الذي تضمن عدم الاعتراف بالقانون الصهيوني بشأن القدس ودعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة. واللذي أيدته الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في حينه!
 
ولما كان الاعتقاد السائد أن المصالح الاقتصادية والسياسية هي الدافع وراء العلاقات المتينة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، فإنه حريّ بنا أن لا نغفل كذلك عن الجانب العقائدي من تلك العلاقة، الذي جعل من "الكيان الصهيوني" جزءا من الوجدان الأمريكي، حين تمكنت من خلاله "المسيحية الصهيونية" في توظيف رؤى توراتية مجتزأة من الكتاب المقدس، تمكّنت من خلالها في إنشاء سردية تاريخية واستغلالها في ترويج الخرافات الصهيونية حين سيتم تجميع يهود العالم في "أرض الميعاد"، وتأسيس دولة يهودية لهم وبناء "الهيكل الثالث" المزعوم!
 
ردود الأفعال "المعلنة" والمتوقعة سلفا على القرار "المناورة"، تراوحت بين التنديد والتحذير من عواقب الأمور، حتى أنها لم تستثني "العاهر" ابن سلمان من بينها، الذي لم يتوانَ عن استغلال المناسبة في المحاولة بالالتفاف على وجداننا في الزعم بالحرص على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، التي تآمرت عليها "الوهابية الصهيونية" من قبل على لسان عبد العزيز آل سعود عام 1915، بالإقرار والاعتراف "ألف مرة أن لا مانع عنده من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود"، وغدت النهج الذي يتبعه آل سعود في سياساتهم التي أكدت عليها وقائع الخراب والدمار في العالم العربي!
 
فإذا كانت المناورة هي فن السياسة، والخداع غالبا ما يكون حصيلتها، فهلا سيكون الابتزاز هو عنوان المرحلة السائدة، عندما ستفاجئنا الأيام عما قريب بتفاصيل "صفقة القرن"، حين سيتراجع سمسار العقود والمقاولات عن وعده، والاكتفاء بالتأكيد من جديد على ما سبق وأن "تعارفت" عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة من قبله، بأن القدس هي العاصمة الأبدية للكيان الصهيوني، مذيلا توقيعه على ملحق بالتعهد على إعادة النظر في قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لاحقا بعد أن يصبح أمر نقلها تحصيل حاصل، بحكم الواقع المنتظر والقادم، حينما ستميط الوهابية الصهيونية اللثام عن وجهها القبيح، وتلاحمها المصيري والاستراتيجي مع قرينتها المسيحية الصهيونية في تصفية القضية؟!
 
* كاتب فلسطيني- واشنطن

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي