العبرية لغة رسمية للعالم: حسن غانم غريب

2017-12-08 12:37 PM مقاومة
العبرية لغة رسمية للعالم: حسن غانم غريب
تداعت في الآونة الأخيرة مجاميع الأعراب بقيادة آل سعود إلى عقد مؤتمر عاجل لوزرائهم من أجل إقرار تشكيل حلف دولي سنّي يجمع سنّة العالم- واشنطن والأطلسي وأوروبة وملحلقاتها مع سنّة الأعراب- لشن حرب جديدة على شيعة سورية وإيران وروسية والصين وكوريا الشمالية وأمريكا اللاتينية وبقية أنصار الشيعة في العالم لإنهاء الكفر الشيعي وإرهابه، وقام الأعراب بإجراءات تمهيدية للمؤتمر:
- تم استدعاء حريري لبنان إلى الرياض وأقيم عليه حدّ الردة من السنّة إلى الشيعة.
- جمعوا بين حماس ومخفر عباس في رام الله للتوحد في مواجهة أمر الشيعة بإشراف مصر.
- كثّفوا من غارات القصف والتدمير لليمن وأغلقو_ ا المنافذ عليها لرفع فعالية سلاح الجوع والكوليرا والأوبئة. ثم أوعزوا لعلي الصالح بالانقلاب. علماً أنهم شووا جمجمته سابقاً وطردوه لصالح رئاسة هادي عبد الأعراب.
- أوعزوا لـ"داعش" أن تتكرّد على هيئة "قسد" لنقل مجارير سورية إلى معركة التقسيد وأطلقوا العنان للمفخخات والتفجيرات بالتوازي مع تركمان أردوغان وبالمستوى الجديد للمعركة.
ترافقت هذه الإجراءات مع جملة من المحرضات والدعم اللوجستي لإقامة التحالف السني العالمي وأهمها:
- إثارة موضوع الكيماوي الشيعي المستخدم ضد السنة في سوريا 
- إثارة موضوع الاتفاق النووي الإيراني
- إثارة موضوع "اشمئزاز النفس" في لبنان والخطر على السنة
- إثارة موضوع الأمن السني الخليجي المهدد من الشيعة
- إثارة موضوع الخطر الشيعي على إسرائيل السنية في حال تمت عملية "خفض التوتر" في سورية (تواجد الشيعة على حدودوها)
وعلى قاعدة هذه الإجراءات والإثارات انفجرت الدعايات ورفعت الشعارات وهاجت جموع الرعاع وأصبح من المناسب طرح التحالف الصريح مع "اسرائيل وواشنطن" لمواجهة الخطر الشيعي إنقاذاً للسنة وللعرب.
قابلت "إسرائيل" وواشنطن هذه الخلاعة الهستيرية بالإطراء والتبجيل لهذه الفطرة الأعرابية السليمة بقيادة آل سعود وصرح قادة الإجرام الإسرائيلي بمباركة الحركة الأعرابية التي كانت دائماً ناطقة بضمير الكيان الصهيوني باختلاف اللهجة بينهما فقط، وكأن الأعراب يلهجون بالعبرية الخالصة. إن اقتحام العبرية لأول مرة بهذه الصراحة بدلاً من كلاسيكيات الأمن الإسرائيلي والأمن الديمقراطي السلمي العالمي يشير إلى الدلالات التالية:
1- أن المسألة مسألة لغة الأصل العبري الفطري، وأن الأعراب تطوروا بالفطرة السليمة التي قادتهم إلى التلاقي مع الفطرة العبرية (اليهو-صهيونية)بالتخاطر الذي انتهى إلى التماهي بينهما في الفطرة العبرية الأصيلة للتاريخ عموماً والمنطقة العربية خصوصاً. بهذا التصريح النوعي رد الصهاينة تاريخ العالم الحضاري السياسي الإيديولوجي إلى الأصول العبرية. فما معنى هذا الإعلان والتصريح؟ إن العبرية في هذا التصريح معادل موضوعي لقصة الوجود البشري ومغالطة وتزوير للحضارة واللاهوت العربي طبقاً لأكذوبة  التلمو-توراة والعهد التابوتي بين الرب وجنوده (يسلمهم الأرض بعسلها ولبنها ويسلمونه أرواح الأمم وآلهتها) ليتربع على هيكله متمتعاً برائحة شواء البشر والحيوان. والإطراء الذي أسبغ على الأعراب وتطورهم بالفطرة إلى حد التحالف والتماهي مع رب الجنود، هو إطراء للشريعة الوهابية كلهجة مترجمة للعبرية- العهد إياه- قولاً وعملاً وتمثيلاً لظاهرة الخروج التلمودية من بلاد الأغيار في الشعوذة التلمودية.
2- الدلالة الثانية لاستعمال اللغط العبري يشير بشكل صريح إلى الفطرة الأوروبية (الرأسمالية الاحتكارية وقمتها الأمريكية) التي تطورت إلى أن أصبحت عبرية خالصة على مسرح الهيكل في القدس طبقاً لقرار ترامب بالعاصمة الأبدية لـ(إسرائيل) –اللغة العبرية !!؟ بناءً على هذه التأكيدات الحاسمة التي تردّ كل سياسة وايديولوجيا وحروب ولاهوتيات وحضارات إلى الأصل التلمودي العبري في مستوياته الراهنة حيث واشنطن وكامل أوروبة والنظام الرأسمالي وحلفائه عبرياً خالصاً (تلموداً فطرياً مطلقاً)وحركة الأعراب والرعاة الآسيويين. نقول بناءً على ذلك نفسر الأحداث الراهنة والماضية بدلالاتها التلمودية التي نعتبر فيها تاريخ الغرب الرأسمالي استمراراً للفطرة العبرية التلمودية منذ عبودية الرومان واليونان والأقنان والحروب الصليبية والقرصنة الأوروبية الاستعمارية التي استولت على العالم والحروب القارية والدينية والعالمية، وأن العرقية البيضاء، والثقافة الأوروبية البيضاء، والمسيحية بمذاهبها، والعلمانية والديمقراطية والليبيرالية والعقلانية والقوميات والشوفينيات مجرد تجليات لاهوتية للرب وجنوده. 
وفي السياق نعتبر تاريخ الرعاة الآسيويين والحرب الصليبية والنمط الرعوي الإمبراطوري السلجوقي الأيوبي المملوكي العثماني وفقه النهب والقتل و فتاوى التكفير والقمل والبراغيث المؤسلم والمدمج في الشرع الوهابي الذي استحدث مع الغزو الرأسمالي للبلاد العربية حيث التقت الفطرتان الغربية والأعرابية، بأنه تاريخ تلمودي عبري خالص. ومنه تصبح الحرب الخلاقة الصهيو-أمريكية تعبير عن اندماج الفطرتين في الحرب العدوانية على سورية والأمة العربية والعالم. وهذا ينطبق على الأمم المتحدة ومجالسها وعلى المنظمات الإقليمية ومفاهيم حقوق الإنسان وتقرير المصير، فجميعها رايات و شعارات لاهوتية كهنوتية عبرية تكفر النوع البشري والحضارة والتاريخ والإنسان. وبحسب تقرير التلموديين وتأكيداتهم:
- لا حقيقة للإنسان النوع، بل للشعب المختار بالعهد العبري
- لا حقيقة للأوطان والمفاهيم الاجتماعية، فالأرض والخيرات للرب والجنود
- لا حقيقة للعلم والمعرفة والعقل، فقد سبق الكل الوعد القاطع التلمودي
- لا حقيقة للاهوت المسيحي والإسلامي، فهناك لاهوت العهد العبري، وما قيمة الليبيراليات والديمقراطيات والعلمانيات والقيم البشرية الإنسانية ومعايير الحق والفضيلة والأخلاق. وهذا غير موجود فعلاً في تاريخ الرأسمالية إطلاقاً، ولو كان لها حقيقة في النظام الاحتكاري، لما استطاع آل سعود ابتياع الحرب الخلاقة بكامل أسسها وأدواتها وايديولوجياتها وأغراضها.
اشترى آل سعود وآلات الخليج الثورة والعلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير ومفهوم السيادة والدول والعلاقات الدولية ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان واليونيسكو واليونيسيف والجامعة الأعرابية وتاريخ الرعاة الآسيويين وفظائعهم في الوطن العربي والمسيحية الغربية بمذاهبها ومآلاتها، ودفعوا ثمن ذلك مبالغ أسطورية من الثروة العربية ووجود الأمة. وكان آل سعود قد اشتروا من بريطانيا خصوصاً ومن فرنسة بدائل العروبة والإسلام، من ماركة عبد الوهاب الدلماني المصنّع بريطانياً. واشتروا منهم الجزيرة العربية، ومقدسات الإسلام (الحرمين الشريفين) وأركان الإسلام (نداء الجلالة والصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد) وصهروا المشتريات في بنية العائلة فصارت الجزيرة العربية والإسلام والعرب سعوداً وأركان الإسلام سلالة سعودية متوارثة. ثم وظفوا مشترياتهم في الربيع والثورة السورية وممالك داعش النكاحية في مجارير سورية، وأقاموا ممالك القتل والذبح والحرق وموائد اللحوم البشرية وأسواق الرقيق والأعضاء، واخترعوا معارضات وأتباع ومريدين وصبغوا سورية والوطن العربي بالدم والشحار والخراب.
قصة الحلف السني الراهن آخر قصص تحالفات آل جربوع الخليجي بعد قصص الربيع والثورة السورية والثورة الداعشية والكردية.
تصريحات قادة الكيان الصهيوني بأن الوهابية الأعرابية ترجمة للعبرية تأكيد على إعلان القدس عاصمة عبرية. وأن هذا التاريخ العربي الممتد من وعد بلفور وسايكس بيكو وحتى الثورة السورية الأعرابية هو تاريخ تلمودي باللهجة الأعرابية، إيحاءاً بأن الأعراب حقيقة قائمة ولهم سياسة ودين مستقل. هل يبقى العرب على لهجة الأعراب المترجمة للعبرية، أم سيتبنون اللغة العبرية الرسمية كلغة عالمية تلمودية، أم سيطرحون هذه الترجمة الأعرابية مع وسخها ودمائها و فظاعاتها المنحطة المشبعة بالجهالة والتآمر والغريزية المقززة، ويلجأون بعدها إلى لغتهم العرباء الإنسانية الفصيحة الحضارية العالمية السارية مع المقاتلين المقاومين في الميادين وفي مجتمعات العالم المناهضة للوحش الإمبريالي وشعوذاته وانحطاطه.
هذا سؤال لمن يتظاهرون برد الفعل على إعلان القدس عاصمة للعالم القذر المتوحش. 
وحتى نسمع الجواب، لابد من رد العروبة والإسلام وحقائق الحياة إلى أصولها، لكي نفهم معنى المقاومة والحرب الوطنية الأممية الجارية كمعيار يقوّم هذه الردات المدعية، حتى لا تنشأ تخليطة تلمودية جديدة. وهذا ما سنفصل فيه لاحقاً.
7 كانون الأول/ديسمبر 2017

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي