رُبّ بطل صنعته الصدفة دون ميعاد: د. أنور العقرباوي*

2017-11-19 08:14 AM مقالات ودراسات
رُبّ بطل صنعته الصدفة دون ميعاد: د. أنور العقرباوي*
هل سيأتي ذلك اليوم الذي سيكشف فيه عن ملابسات إعلان الحريري استقالته من الرياض، أو اليوم الذي سوف يتبين فيه نتائج سياسات آل سعود في المنطقة، التي لا يختلف الكثيرون في وصفها بالمتهورة والرعناء؟
 
وهل أننا حقا في حاجة للانتظار ولا تكفينا مشاهد القتل والدمار والتشريد وإنتشار الأمراض، التي يشهد عليها العالم وتجمع على حقيقتها مؤسساته الإنسانية وكياناته السياسية، في كل رقعة امتدت إليها يد الغدر السعودي، والذي لم يعد يخفى على كل ذي عيان، حتى نعلم الجواب؟! 
 
كثيرون لا شك يتمنون أن يأتي ذلك اليوم، حتى يرتاحوا من الهواجس والتخمينات وما قد تخفيه بين ثناياها من المفاجئات والأخطار، تحسباً من إستمرار سياسة المكائد المرتجلة والعبث بالاستقرار الأمني والمعيشي، على حساب المواطن العربي المغلوب على أمره في مجمل الأحوال! 
 
تفاوتت ردود الأفعال والتحليلات والاستنتاجات على ما يمكن تسميته "أزمة الحريري"، وبالرغم من الانفراج "الظاهر" وقرب عودة شخصه إلى لبنان، فإنه دون أدنى شك سوف يستقبل مثل الأبطال، والذي لا يمكن في حينه تفسير حفاوة الاستقبال، سوى القناعة بأنه كان محتجزا رهن المساومة في الاختيار، بين الخروج عن بيت الطاعة الوهابي وتحمل النتائج الشخصية والتبعات، أو الحفاظ على مكتسباته السعودية في السير على سياسة "النأي بالنفس" في الصراعات، أو كما أصبغ عليها عميد الإرهاب الصهيوني "النتن ياهو" وصفة "صيحة تنبيه" من محاولات إيران السيطرة على الشرق الأوسط! 
 
وإذا كانت الصدف بين الحين والآخر تصنع من أشخاص على غير موعد معهم أبطالا، فهلا ستكون "الصدمة الإيجابية" التي بشر بها السيد الحريري من الرياض، هي الحقيقة التي سوف يزفها إلى شعبه، حين يبوح عما جرى وما كان لإظهار خطورة الوضع وحرصه على مصلحة لبنان، فيما يبيّته لهذه الأمة الأرعن ابن سلمان، ويصدق قول رب العالمين فيه في مثل المؤمنين الذين اشتروا أنفسهم وأموالهم من أجل الوفاء بعهودهم، حتى يفوز برضى الرحمن وحين سترفعه الأكف والأكتاف، عميداً ليس لأهل السنة وحسب، بل لكل أتباع الديانات المختلفة في لبنان، وربما في عالمنا العربي في كل مكان؟!  
 
بالتأكيد، فإن الإجابة على هذه التساؤلات سوف تتفاوت بين أصحابها كل حسب موقعه أو انتسابه السياسي، ولكنها لن تحول دون أن تتفق بين من وضعوا بين ناظريهم مصلحة هذه الأمة والوطن، في التحرر من سياسات التبعية والإذعان، وحقها في استتباب الأمن والأمان، على سبيل الرقي بالمواطن العربي المثقل بالهموم والأحزان وحتى الأوهام، بعيداً عن حسابات الضغينة والأحقاد!
 
*كاتب فلسطيني- واشنطن 
           

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي