عن ‘داعش‘ الباطنيّة التي تجذّرت في النفوس: محمد سعيد حمادة

2017-11-19 10:33 AM أرض - أرض
عن ‘داعش‘ الباطنيّة التي تجذّرت في النفوس: محمد سعيد حمادة
إن وصف الحثالات من الإسلامويين بأنهم حيوانات هو إهانة كبرى للحيوانات التي خدمت البشر منذ الأزل، راضية مطمئنّة من دون تمييز أو سؤال عن مذهبهم ودينهم واعتقادهم.
 
ما حدث في إربد الأردنية قبل يومين من تحطيم قبور المسيحيين، مشهد تكرّر منذ سنوات في هذه المدينة وتطوّر إلى نبشها، مجاراة وتقليدًا "إيمانيًّا" لما فعله حثالات سوريا والعراق قبلهم في "الجهاد" ضدّ أموات المسيحيين وليس ضدّ وجود أحيائهم وحسب.
 
الأخطر من الذي يفعله هؤلاء هو الصمت الذي يلفّ البقيّة من العامّة و"المعتدلين" عمّا يقوم به "المتطرّفون" الذين نبشوا القبور وكسروا الصلبان وحطّموا التماثيل وفجّروا الكنائس وسبوا الرجال والنساء والأطفال. هذا الصمت هو دليل رضًى "إيمانيّ" تجذّر في السنوات والعقود الأخيرة، بتجذّر إسلام أحاديّ سيطر على بقية الإسلام وتغلّب عليه. إسلام جديد قديم، يعدّ كلّ من خالفه ضحيّة شرعية لممارسة غرائزه ما قبل الحيوانية عليه، وما فعله أتباع هذا الإسلام في سوريا خلال سنوات الحرب بالمسلمين، قبل المسيحيين، ما زال حيًّا بصوره ولم يغب عن ذاكرة أحد، لأننا ما زلنا نعاينه يوميًّا عبر أفعال الذين ما زالوا يشوون الرؤوس ويأكلون القلوب ويكرّرون التأكيد على "عدالة" حربهم ضدّ "الرافضة" و"مجوس العصر" و"المارقين" و"عبّاد الصليب".
 
إن الصمت الإسلاميّ العامّ لما يقوم به التكفيريون هو باطنية منحطّة، تردّد عبارات التسامح والمحبّة و"تضحك بعبّها" لما يقوم به ممثّلوها العمليّون في الواقع، وهذا يعني بكلّ بساطة أن جذر "داعش" قد ذهب عميقًا ويتغذّى بنهم.
 
صحيح أن "داعش" التنظيم هو صنيعة استخباراتية، لكنّ هذه الصنيعة ما كانت لتطغى وتنتشر لولا الأرض الخصبة التي حضّرها لها صانعوها بشكل مسبق؛ وصحيح أن "داعش" التنظيم ينقرض اليوم بفعل بطولات وتضحيات جيش سوريا العظيم، لكن كيف يمكننا القضاء على "داعش" التي في النفوس، والتي تجذّرت، كما هو واضح عبر الصمت العام، وأخذت المسلمين وعقولهم رهينة؟
 
المعركة طويلة، وتحتاج إلى عقود من المثابرة المخلصة، لكنّ بداية هذه المثابرة في التغيير والتصحيح، هي بداية قانونية تتمثّل بالدولة الصارمة التي تعلن قوانين المساواة بين أبنائها جميعًا، وتحمي بالقوّة هذه القوانين؛ ومثلما دفعت سوريا الثمن باهظًا للقضاء على "داعش" ومرادفاتها عسكريًّا، فعلى سوريا يقع عبء اجتثاثها اجتماعيًّا وفكريًّا، والفرصة سانحة واضحة، ولا نحتاج إلى سياسة استيعاب دينيّ، كتلك التي جرّبناها سابقًا قبل أكثر من ثلاثة عقود، وكانت جزءًا أساسيًّا ومهمًّا مما حدث لنا في السنوات الأخيرة.
 
دولة المواطنة هي البداية لتصحيح المفاهيم وتقويم الأفكار.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي