لماذا سورية..؟؟: د. أنور العقرباوي*

2018-01-02 09:22 AM مقالات ودراسات
لماذا سورية..؟؟: د. أنور العقرباوي*
قالوا في الماضي القريب أن لا حرب بدون مصر ولا سلام من غير سورية، حتى أثبتت المقاومة منذ عام 2000 وما بعده أنه من الممكن للحرب والنصر أن يكتملا دون مصر المكبلة، وصواب نهجها أن لا سلم حقيقيا في منأى عن المقاومة نفسها!
 
وإذا كان من حقّ مصر على كل عربي أن لا يغفل عن دورها المركزي الذي لعبته في ستعادة الهوية القومية العربية، أو أن ينكر عليها دورها في مساندة ودعم حركات التحرر العربية من الجزائر حتى اليمن، ناهيك عن خوض أكثر من حرب مع عدو الأمة التاريخي وحلفائه، قدمت خلالها القوافل من الشهداء، حتى لا نسهب أكثر في الحديث عن سعيها الحثيث يوما من أجل تحقيق الوحدة العربية، فإنها تكون قد استحقت أن تكون عاصمتها عن جدارة عاصمة للدول العربية ومركزا لجامعتهم!
 
ولما أنه إزاء الحقائق الحضارية والمدنية التاريخية وحجم الإسهامات والتضحيات الذي قدمته، فيه حق بديهي تدين لها أمتها بالمكانة والعرفان لما أسلفته، فإنها بالمثل مدينة لهذه الأمة في حقهم عليها، بعد أن دانت لها بالزعامة عن رغبة في الاستحقاق ومن دون منّة، عندما تعيد تقييم واقعها بعد أن جردتها كامب ديفيد من مركزيتها وهيبتها، وهي لا تلبث تغض الطرف عن الدسائس والمكائد بحق التضامن العربي الذي كان يوما هاجسها، ناهيك عن التراخي بحقوق شعبها في شريان شربه وبعولة حقولها، حتى تغدو السويس لأهل الصيد غير غاية، وللقادرين من أهلها الطيبين من قرصة الشتاء البارد لا أكثر من ملجأ وملاذ!
 
وإذ أنه لا يلوح في الأفق ما يبشر أو يشير إلى قرب استعادتها مكانتها الطبيعية، على ضوء ما هو ظاهر للعيان من مشاريع أمنية طالما كانت ولا تزال تضمر الشر إلى أمنها القومي، وتحالفات لا ترقى إلى أمجاد تاريخها إن لم تكن تحطّ من قدرها حينما تكون في غنى عنها، فإنه غنيّ عن القول وعلى ضوء نتائج "الربيع" الدامي وما أنتجه من تحالفات مشبوهة ومن فراغ للمشهد العربي من القيادة الحكيمة، أنه من الملح أن تؤول تلك الزعامة لمن هم أجدر بها وأهل لها، وأولى من غيرهم عليها، حينما ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الدفاع عن شرف وكرامة هذه الأمة وصون قضيتها المركزية!
 
ومن هي أحق بذلك سوى تلك التي في الميدان أعيت التحالف الغربي وأدواته "المعتدلة" حتى ترضخ له ولمخططاته، عندما كان أبلغ ما هو مطلوب منها أن تلحق بركاب الأنظمة العميلة، التي لا ترى في العروش أكثر من غاية لها فيها، حين تعفو المسيحية الصهيونية عنها ولعضوية نادي "السلام "تزكيها!
 
#تحيا_سورية_رائدة_عربية
 
* كاتب فلسطيني- واشنطن
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي