الأردن الذي نعشق وننتظر: د. أنور العقرباوي*

2018-01-02 09:29 AM مقالات ودراسات
الأردن الذي نعشق وننتظر: د. أنور العقرباوي*
حسنًا، لم تكن محاولة لزعزعة الاستقرار في البلد، وإنما إحالات للرتب العالية على التقاعد! وإذا كان بيان الديوان الملكي الذي أشار إلى أن "هناك من يسعى إلى إضعاف جهود الأردن تجاه قضية القدس"، ردًّا على الإشاعات التي ما لبثت أن انطلقت، فإنما الذي يهمنا ونحرص عليه أن يحفظ الله الأردن وشعبه من كل أذى، وأن يبقى نصيرا لقضايا أمته العربية وفي مقدمتها قضيتهم المصيرية!
 
وما إن أعلن عن الخبر وما أعقبه من "الإشاعات"، حتى انهالت التكهنات والتحليلات عن آخر التغييرات، ناهيك عن إشادة البعض في "شفافية" بيان الديوان العتيد، إلا عن التمحيص في الكلام الذي يستند إلى التقارير الاستخباراتية والتقويمات، الذي سبق أن لمحت إليه سالف التصريحات وأكدته لاحقا المواقف والقرارات!
 
ولكن دعونا من الشك الذي لا سبيل إلى قطعه إلا باليقين إن توفر، وأن نعود بذاكرتنا ليس ببعيد إلى ما صرحت به الشمطاء كلينتون في تشرين أول عام 2015، حين أشارت على أنه من المستبعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي ما لم يتّضح للصهاينة والفلسطينيين "المصير الغامض" الذي يواجه الأردن ومستقبله الذي هو "السؤال المفتوح"، وإذا ما أضفنا إليها التصريحات اللاحقة الصادرة عن سفيرة الكيان الصهيوني في الأردن، عينات شلاين في آذار 2017, الذي غمزت فيه من خلال المخاوف بشأن الوضع الأمني والاقتصادي الذي "يهدد" مستقبل الأردن، فإن لم يكن الغرض منها في حينه لا يخرج عن سياقات الترويج للوطن البديل، إذا فكيف لنا أن نفهم قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، والقرار الأخير لحزب الليكود العنصري في ضم ما تبقى من الضفة الغربية إلى باقي الأراضي المحتلة من فلسطين، إن لم تكن كلها مكملة لبعضها البعض في سياق إقامة "الوطن الموعود"، الذي تمهد له الفرصة المواتية من حالة التشتت والتشرذم العربي!!
 
نعشق الأردن كما على الدوام عشقنا فلسطين، وندرك تماما حجم الحمل الذي ورثه الأبناء، في حكم الالتزام بما تعهدوا عليه الأجداد والآباء من وعود واتفاقيات، والغبن في حرمانه وشعبه من استغلال ثراوته الباطنية، حين راح يمد يده إلى من لا يفقه من معنى التضامن والتكافل إلا التساوق معه في تدمير ديار الأشقاء وتصفية القضية!
 
ومن منطلقه فإنه ما لم يتم إعادة تقييم المواقف ونحن ندرك المخاوف، فإن من كان حليفه شعبه، وعمقه الأم الحاضنة للكرامة والشرف العربي حين هزمت منذ يوم حلب المشروع الصهيووهابي، فإنه لا خوف عليه حين سيقضي على بدعة الوطن البديل على طريق تحرير كامل فلسطين، وهو الأهل حينها بلقب خادم أولى القبلتين وثالث الحرمين وحتى الحرمين الشريفين، عندما سيولي آل سعود الأعقاب مندحرين عما قريب، وحين سيمجده التاريخ مع أبو عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص والأيوبي صلاح الدين في سجل الشرفاء المخلدين!
 
حمى الله الأردن وشعبه، وألهم قيادته الحكمة في إدراك المسؤولية والبعد عن التبعية، من أجل شعبه اليعربي الذي لا يتوانى عن دفع الضريبة تلو الأخرى، من أجل أن يحيا الوطن مكرما مشرفا!
 
* كاتب فلسطيني- واشنطن
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي