الانتصار.. الصمود والتصدي سنوات سبع بحد ذاته انتصار، فكيف وقد هزم معسكر العدوان بكل أدواته؟: محمد محسن

2018-01-02 10:01 AM مقالات ودراسات
الانتصار.. الصمود والتصدي سنوات سبع بحد ذاته انتصار، فكيف وقد هزم معسكر العدوان بكل أدواته؟: محمد محسن
سبعٌ من السنين ونيف وحرب لا هوادة فيها تشن على بلادنا، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأقوى في العالم، ولأنها تتبوأ هذا الموقع، كان من واجبها أن تلعب دور الشرطي العالمي الذي بيده (الكرباج)، كما (وتجد من واجبها أيضاً تعميم الديموقراطية في العالم !!، لأنها الدولة الديموقراطية الأولى !!، والعقلانية الأولى  كذب  !!) لذلك استنفرت جميع الدول الأوروبية، وتركيا وممالك الخليج مالاً ورجالاً، وجميع الدول التابعة التي تسلم "لجامها" لأمريكا، وطبعاً "اسرائيل"، استنفرتهم جميعاً لتشكيل معسكر ضم ما يقارب المائة دولة، بهدف "إنهاء النظام الديكتاتوري القمعي في سورية" و"لإرساء الديموقراطية في سورية" !! (ولكن على الطريقة السعودية، وذلك من خلال نقل وتطبيق النسخة الأصلية من "ديموقراطية بني سعود المتفردة السوبر" إلى سورية وذلك بالقوة).
ولكن هذه المرة لم تستقدم جيوش الدول المتحالفة، بل استخدمت أسلوباً قتالياً جديداً كان قد أثبت جدواه، عندما جربته أمريكا وأجيرتها مملكة بني سعود، في افغانستان وأثبت نجاعته، ألا وهو (الارهاب الديني المتوحش) حيث استقدمت هي وحلفاؤها والتابعين قطعاناً جرارة من الارهابيين من كل دول العالم، وفتحت لتحقيق الغاية "النبيلة" والملحة تلك !! ما يزيد عن / 1700 / جبهة غطّت جميع الأراضي السورية، حيث حاصرت جميع المدن والقرى والدساكر على مستوى الجغرافيا السورية كلها من مغربها إلى مشرقها، وبدأ القتل، والذبح، والشيّ في الأفران، والحرق الحي والمباشر، وأكل الأكباد، والقيام بعشرات المذابح، وسبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة، ومن ثم اغتصابهن.
حرب لو بحثنا عن مثيل لها في التاريخ لن نجد لها مثيلاً، سنجده فقط مترسباً في أعمق أعماق التاريخ، عندما كان البشري الأول المتوحش، يقتل أخاه ليأكل لحمه نيئاً، ولكن الفرق بين الحربين، الأخيرة تنشب بين شخصين أو أكثر، ومدة الاشتباك تقاس بساعة أو بساعتين، أما حربنا اليوم فلقد امتدّ مداها إلى سنوات سبع ونيف، وجُند لها مئات الآلاف من الوحوش من أكلة لحوم البشر، مزوّدين بفتوى دينية وهابية، أو إخوانية، تبيح لهم قتل المخالف وحرقه وأكل كبده، وهكذا كان، سالت الدماء أنهاراً في كل قرية أو حيّ أو دسكرة، وهدمت منازل وجوامع وبيعٌ، في سبع من السنين . 
غَرُب العام السابع المنصرم بكل ما فيه، وأقبل عام جديد هو امتداد تاريخي للعام الماضي، ولكن ومن خلال التحولات الكبيرة التي تمت ضمن أيامه واسابيعه، من انكفاءات وتراجعات متلاحقة لقوى الارهاب وحلفائها ومحركيها، تحولت من حيث النتائج إلى هزائم متتابعة حتى باتت كمتوالية هندسية، راكمت انتصارات وتحولات، مما ساهمت بنقلة نوعية، سيتمايز فيها هذا العام عن الأعوام السبعة المنصرمة، مما يتطلب استثمار تلك النجاحات والبناء عليها للمستقبل المأمول . 
نعم لم يُنجز الانتصار العسكري بعدُ على جميع بؤر الإرهاب في الأعوام الماضية، ولكن مَن أنجزَ الأهم لقادر على انجاز الهزيمة للباقي من الفلول، وعلى الجميع أن يُدرك أو أن يثق أن هذه الحرب الوحشية لا تشبهها حرب في التاريخ، لأنها حرب تنتسب إلى عصور التوحش، التي كان يأكل فيها المتوحش لحم أخيه المقتول نيئاً، والفارق بين هذه الحرب الوحشية التي تشن علينا الآن، وحروب التوحش القديمة،: إن هذه الحرب دامت سبعا من السنين وأكثر، وتقودها أقوى دولة في العالم بأحدث التقنيات، وبعديد من الدول الحليفة والتابعة يقترب عددها من المائة، مع توافد قطعان من الوحوش القتلة من كل أطراف الدنيا الأربعة بمئات الآلاف، الذين مارسوا حربهم وتوحشهم، بالقتل، والذبح، والحرق، وأكل الأكباد، أما قتال المتوحشين فكان يحدث بين متوحشين اثنين أو أكثر ولساعة أو أكثر .
من هنا يمكن أن نقيم حجم الصمود، حجم المواجهة، حجم التضحيات، حجم التحدي، حجم الصبر، كل هذه الخصائص، وكل هذه العناصر مجتمعة ظهًرت لنا حجم الانتصار، وبينت كم هو ثمين، ونادر، والذي يجب أن تكتب عنه المجلدات، من الروايات والقصص والحكايات التي تؤرخ لبطولات جيشنا الفردية والجماعية، ملايين من البطولات والمواجهات، التي سجّلها أبطال جيشنا العظيم، وحلفاؤه، ومناصروه، ألا تستحق أن نسجلها في سفر أو أسفار، لتكون شهادات للتاريخ للحياة، ولتقرأها أجيالنا القادمة، بأن شعبنا وجيشنا واجها أعتى جيوش الأرض ووحوشها، لذلك سنعتبر هذا السفر من الانتصارات أيقونة نضعها على صدورنا، على مداخل الحارات، وعلى كل الأبواب، لتكون لأجيالنا ذخراً ودافعاً لبناء مستقبل، لا خوفاً فيه، ولا وصاية .
نعم الانتصار العسكري سيطرح أمامنا مهمات جليلة، يجب أن ننهض بها وذلك بحصاد مواسم الانتصار المجزية، وبعد انجاز تلك المهمات الجليلة ما بعد الانتصار بكل ايمان وقناعة يصبح النصر ناجزاً، وأهمها: 
 
- محاربة واستئصال جميع المخلفات الدينية الوهابية والعثمانية، والتي تعتبر من أولوية الأولويات، والتي شكلت عبر قرون مكابح للعقل، للفكر، للوعي، الجمعي العربي، والذي تم تحنيطه من قبل رجال الدين، الذين باعوا شرفهم وعقولهم بثمن بخس من الريالات السعودية، ومن خلال خرافاتهم وتهويماتهم وطقوسهم التي رسخها العصر العثماني، البغيض الذي عمّم أيضاً نسخة مزورة من الدين في عصور الظلام العثمانية، الذين أوصلونا إلى ما نعاني منه، حيث خرجوا عن النسخة الأصلية للدين، وتبنوا نسخة مشوهة عنه، وذلك باهتمامهم بالطقوس على حساب الغايات، وهذه المهمة الجليلة يجب أن نقر أن لا تقدم بدون تحقيقها وذلك بهزيمة هذا الفكر الديني المشوّه، وإبعاد رجال الدين عن الحقل السياسي بالمطلق، واستئصال جميع الاستطالات الوهابية والاخوانية، المتخفية في المعاهد الدينية، وفي وزارة الأوقاف وجميع الهيئات الدينية والمؤسسات الحكومية، وقصر نشاطهم على نشر الفكر الديني المتسامح، وهذا سيقودنا إلى الطلب بإعادة النظر في الدستور، وتعديله في ثلاثة مواقع كانت قد أضيفت بعد عام السبعين، وبخاصة ما بتعلق بدين رئيس الجمهورية العربية السورية .
 
- أمريكا التي قادت الحرب على سورية، كانت واثقة وليست معتقدة فقط بأنها ستكون حرب التركيع الأخيرة، وستحقق لها السيطرة النهائية على العالم القديم، وواثقة من النصر السريع، فكانت الهزائم المتتالية وهي لا ترقب الحرب من بعيد، بل كانت غارقة فيها حتى أذنيها، وبكل طاقاتها وأدواتها، وبمقدار أهدافها وغاياتها من الحرب التي كانت تنتظرها، جاءت الخسارة بنفس المستوى والمقدار، وليست مخيبة لآمالها فحسب، بل ساهمت هذه الحرب بخلق النقيض، هذه الدولة الطاغية الباغية ستؤدي خساراتها المتتالية إلى تقليص مجالها الحيوي في المنطقة . المترافق مع تقليص أدوار حلفائها في المنطقة . وأهم منعكسات هذه الحرب وما خلفته من أمور ايجابية، أو سلبية على المنطقة كلها بل على العالم. ومنها:
 
- ترسيخ حلف المقاومة وتوسيعه ليشمل مقاومات العراق.
 
- ولادة وتطوير القطب العالمي الجديد بقيادة الاتحاد الروسي. 
 
- إدانة السعودية عالمياً ووصمها بالإرهاب الأسود. 
 
- تقليم أظافر "إسرائيل" وباتت يدها مغلولة إلى عنقها.
 
- خسارة أمريكا للحرب سيكون على حساب مجالاتها الحيوية. 
 
- الانتصار سيعيد حركة التاريخ المصادرة إلى مسارها الصحيح.
 
رأي التحالف الشعبي للتنمية الديموقراطية 
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي