تعليق من راي حسيني ‘مواطن إيراني‘ حول التظاهرات الأخيرة في إيران.. ترجمة: علي إبراهيم

2018-01-03 14:01 PM ترجمات خاصّة
تعليق من راي حسيني ‘مواطن إيراني‘ حول التظاهرات الأخيرة في إيران.. ترجمة: علي إبراهيم
نقلاً عن صفحة الصحفية البريطانية فانيسا بيلي
 
لقد أمضيت سنوات 1990، وكنت في العشرينات من عمري، أناضل ضد الحرس الثوري في شوارع طهران. تم اعتقالي مراتٍ عدة، وأمضيت ليالي طويلة في الزنازين العسكرية الموجودة في جبال طهران خلال تلك السنوات.. لذلك لا تلقِ عليّ المحاضرات حول الحكومة الإيرانية وكيف هي. نعم هنالك العديد من المشاكل التي تواجه الحكومة. لا نريد الفساد. نريد دولة علمانية. إنها حكومة، والإيرانيون وحدهم فقط من يملك الحق في تقرير شكل الحكومة، وليس بعض المغرضين من الأجانب مثلك. لم أكن يوماً من أنصار الحكومة ولكني، لا تفهمني بشكل خاطئ، أحترم هذه الحكومة بسبب قتالها في سوريا. وأنا شخصياً أعرف العديد من الشبان الذين تطوّعوا للقتال في سوريا.
 
لقد كانت سوريا البلد الوحيد في العالم الذي ساعد إيران حين تعرضت لغزو صدام حسين بدعم غربي. كما أن سوريا هي الحجر الأخير قبل إيران في لعبة الدومينو الإمبريالية الغربية وجشع الغرب للهيمنة على المنطقة. ولو سقطت سوريا فإن الحروب سوف تصل إلى حدود إيران. هذا هو سبب قتال إيران هنالك. وهذه التظاهرات ليست احتجاجاً على ذلك أبداً. لذلك لا تأخذ مقطعاً من مقال "إسرائيلي" مغرض حول ما يجري في إيران وتلقي به على مسامع مواطن إيراني. لو أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تركوا إيران وشأنها، لما كان هنالك من داعٍ لكل تلك الحروب في الدول المجاورة. هل تشتكي أو تحتج على مليارات الدولارات أو الجنيهات الإسترلينية التي يرسلها العالم إلى "إسرائيل" للحفاظ على وجودها واحتلالها الباهظ التكاليف؟ إذا كان الجواب كلا، وأنك تشتكي فقط من مساعدة إيران لسوريا، فأنت منافق إذن. 
 
لنعد إلى موضوع التظاهرات في إيران. نعم لدى الإيرانيين العديد من الأسباب المحقّة لكي يتظاهروا، لكن المشكلة هي أنه في كل مرة يحاول الإيرانيون القيام بأي حركة من أجل التغيير، أو محاولة اختيار طريقهم الخاص، يتم اختطاف تلك الجهود وتخريبها من قبل المتدخلين الإمبرياليين. يكفي أن تلقي نظرة على تاريخ إيران المعاصر لترى كيف كانت تلك الدول تحلّق في السماوات كالجوارح الجشعة عند نشوء أول فرصة لزعزعة استقرار إيران بهدف إزالة تلك العقبة التي تشكّلها إيران أمام هيمنتهم على المنطقة واستغلالهم لثرواتها. لو تركوا إيران وشأنها، فلن يكون لدى الشعب العديد من المشاكل التي يشتكي منها اليوم. لو تركوا الشرق الأوسط وشأنه، فإن العديد من دوله كانت ستمتلك أنظمة ديمقراطية علمانية عصرية ذات توجه اشتراكي. 
 
لقد تم حقن التطرف في المنطقة بهدف تحطيم هذه الدول ذات السيادة، وإيران الحالية، التي تراها، هي نتاج عقود طويلة من التدخل الأجنبي ومن اختطاف جهود الشعب التي بذلها لتحسين شروط حياته. إذا كنت متعاطفاً حقاً مع الشعب الإيراني، يجب عليك إذن أن ترفع صوتك في وجه كل تلك الدول الأجنبية التي "تدعم التظاهرات" وضد أجنداتهم الإمبريالية، وأن تترك الشعب الإيراني يقرر بنفسه ما الذي يريده، لا أن تفرض عليه نظرتك الخاصة عن "الحرية" بالقوة. وأظن أن أول خطوة يمكن لك أن تقوم بها هي أن تتوقف عن بث هذه الدعاية. أتمنى لك يوماً سعيداً.
 
3 كانون الثاني/ يناير 2018
 
المصدر:
https://www.facebook.com/vanessa.beeley/posts/10157513167713868
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم