ستالين، عدوّ عبادة الفرد.. ترجمة: علي إبراهيم

2018-01-05 01:17 AM ترجمات خاصّة
ستالين، عدوّ عبادة الفرد.. ترجمة: علي إبراهيم
(ظهر هذا النص للمرة الأولى في صحيفة "Gegen Die Strömung - ضد التيار" الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الثوري في ألمانيا، عدد تموز يوليو/ آب أغسطس 1996 باللغة الألمانية وباللغة الفرنسية سنة 1998 على موقع (http://membres.lycos.fr/edipro/page18.htm))
منذ "التقرير السري" الشهير سيء الصيت الذي ألقاه خروتشوف في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي سنة 1956، يتم إلقاء اللوم المعروف على ستالين، بأنه هو من أسس وفرض على الحزب "عبادة الفرد" أي عبادة شخص ستالين.
لا يمكن الإنكار أنه كانت توجد في الاتحاد السوفييتي مغالاة و مدائح لستالين بشكل مبالغ فيه ومضحك، كما كانت هنالك تقديرات شكلية مبالغ فيها بخصوص مزايا شخص ستالين وصلت حدّ التحوّل إلى البلاغة الأدبية.
ولكن ستالين نفسه كان عدواً لكل شكل من أشكال عبادة الفرد. وقد حارب ستالين بشكل متواصل موضوع إضفاء المثالية على أشخاص منفردين.
يقول ستالين : "لقد علمنا لينين أن أولئك الذين يعرفون ليس فقط كيف يعلّمون العمال والفلاحين بل ويتعلمون منهم هم الذين بإمكانهم أن يكونوا قادة بلاشفة حقيقيين." (ستالين، مسائل اللينينية، 1939).
تحدّث ستالين بطريقة نقدية حادة عن عمله الخاص وعن أخطائه (انظر أعمال ستالين، الجزء الأول، مقدمة الكاتب) وحارب المبالغات و التملّق.  ففي رسالة وجهها بتاريخ 16 شباط 1938 إلى دار النشر الخاصة بكتب الأطفال والتابعة للكمسومول، عارض ستالين نشر كتاب عن شخصه كان قد عرض عليه لإبداء الرأي. إليكم نص تلك الرسالة:
"إنني أعارض بشكل حازم نشر كتاب "قصة طفولة ستالين". يتضمن الكتاب عدداً لا يحصى من التأكيدات التي لا تتوافق مع الوقائع، والعديد من التشويهات، والمبالغات والمدائح التي لا أستحقها. لقد ضلّل المؤلّفون القراء الذين أعجبوا بالقصص، إنهم كاذبون (ربما كاذبون ولكن "بنوايا طيبة") ولاعقو أحذية. إنه أمر مؤسف للمؤلفين، لكن الواقع هو الواقع. ليس ذلك هو الأمر الأكثر أهمية. النقطة الأكثر أهمية تكمن في أن الكتاب يحمل ميولاً تؤدي إلى غرس عبادة الفرد، عبادة المسؤول، عبادة البطل الذي لا يخطئ أبداً، في وعي الأطفال السوفييت (والناس عموماً). إن ذلك أمر خطير ومضر. إن نظرية "الأبطال" و"الجماهير" ليست نظرية بلشفية، بل هي نظرية الاشتراكيين- الثوريين. الأبطال هم الذين يخلقون الشعب، يحولونه من جماهير إلى شعب- يقول الاشتراكيون- الثوريون فيجيبهم البلاشفة بل إن الشعب هو الذي يخلق الأبطال. إن كل كتاب على هذه الشاكلة سوف يصب الماء في طاحونة الاشتراكيين-الثوريين، وسوف يتسبب بالضرر لعملنا البلشفي." (نشرت هذه الرسالة سنة 1953 في مجلة  "قضايا التاريخ" ، العدد 11).
كان ستالين يرفض كل سلوك أو حالة فكرية نابعة من الخضوع لشخصه أو الخضوع لأي شخص آخر عموماً، كان يعتبر ذلك شيئاً عديم الفائدة، نوعاً من العبارة الثورية الفارغة من المضمون التي يستخدمها المفكرون، وسلوكاً غير شيوعي. كتب ستالين في رسالة إلى الرفيق شاتونوفسكي:
"أنت تتحدث عن "ولائك" لي. من المحتمل أنك قلت هذه الكلمات من غير قصد. من المحتمل... وإن قلتها عن قصد، فإني أنصحك بأن تلقي هذا "المبدأ" بالولاء للأشخاص من أعلى حافة. ليست تلك هي الطريقة البلشفية." (ستالين، رسالة إلى الرفيق شاتونوفسكي، 1930).
سنة 1946، كتب ستالين إلى العقيد في الجيش الأحمر، البروفيسور الدكتور راسين، الذي كان يكيل المديح بحماسة لإنجازات ستالين في الحرب العالمية الثانية التي شنها الويرماخت النازي ضد الاتحاد السوفييتي:
"إن أذني أصابها الجرح بسبب التمجيد بستالين – إن قراءة تلك المدائح أمر شاق بكل بساطة." (ستالين، جواب، 23 شباط 1946) .
 
مغزى عبادة الفرد
 
"لقد تعاظمت سلطة ستالين بشكل عضوي ارتباطاً بالنجاحات في البناء الاقتصادي. إن الشعب ممتنّ لستالين على الخبز، واللحم، والنظام، والتعليم وتأسيس الجيش، وهي الأمور التي تكفل رفاهته. الشعب يبحث عن شخص ما ليعبر له عن الامتنان على التحسّن الذي لا يرقى إليه الشك في ظروف حياته، ولذلك، لم يختر المفاهيم المجرّدة، ولا الشيوعية المجرّدة، بل اختار رجلاً ملموساً، اختار الشعب ستالين."  (الكاتب الفرنسي أندريه جيد في مقدمة كتابه البرجوازي الصغير، العودة من الاتحاد السوفييتي).
"إذا كان ستالين مؤمناً بالجماهير، فالعكس صحيح أيضاً. إنها عبادة حقيقية لستالين تشهدها روسيا الجديدة، لكنها عبادة مبنية على الثقة، ومنبثقة بشكل كامل من الأسفل." (هنري باربوس، ستالين- عالم جديد في رجل، 1935).
في شهر حزيران سنة 1938، كتب السيناتور الإشتراكي الفرنسي هنري سيليه: "إن كون ستالين أحد العباقرة الأكثر روعة الذين عرفتهم البشرية هو أمر لا يجادل فيه أحد، من ذوي النوايا الطيبة، حتى أولئك الذين يأخذون عليه عقليته المتسلّطة القاسية. ... أن يقوم الساخرون والمتشككون بالسخرية، بسبب انعدام بصيرتهم، من العبارات الطفولية عن الامتنان و الإعجاب التي يسبغها الشعب الروسي، بسذاجته الدينية، على ذلك الشخص الذي أثمرت جهوده خلال بضعة سنوات في تحسين حياة الشعب، ذلك أمر يمكن فهمه. ولكن أن يقوم الاشتراكيون، الذين قدّم لهم ستالين البرهان الساطع على إمكانية تنظيم الاقتصاد في بلد عملاق، بواسطة إلغاء الملكية الفردية لوسائل الإنتاج بشكل كلي، بالانضمام إلى جوقة خصومهم الأشد حماقة والأشد عناداً، فذلك أمر مؤسف. إن كان كارل ماركس هو من أعطى العقيدة للاشتراكيين، فإن ستالين هو من برهن أن تطبيق تلك العقيدة أمر ممكن وأن نتائج ذلك التطبيق كانت خلاصية. على هذا الصعيد، من حق ستالين أن يحظى بامتنانهم وإعجابهم..." (روسيا اليوم، حزيران 1938) (من كتاب فيرناند غرونييه، في بلد ستالين، 1950، المنشورات الرقمية، صفحة 37).
"قامت بعض العقول القوية المزعومة بالسخرية من الإعجاب الذي يكنه الملايين من الناس تجاه لينين وستالين في داخل وخارج الاتحاد السوفييتي بينما قام بعض "الأصدقاء" بالبحث عن كل أنواع التفسيرات المرتبكة لتلك "العبادة السوفييتية" التي بزغ منها "آلهة جدد". وهنالك آخرون قاموا بالزعم أن الشعبية التي يتمتع بها لينين وستالين مفبركة ومصطنعة من قبلهما. ليس الأمر معقداً. منذ سنة 1924، كل يوم خلال أربع أو خمس ساعات، يؤمّ الآلاف من الرجال والنساء والأطفال ضريح لينين في الساحة الحمراء. لا شيء، لا شيء على الإطلاق، يجبرهم على القدوم من أجل إلقاء التحية على جثمان لينين. لماذا يقوم هؤلاء المواطنون المجهولون بهذا التكريم المتجدد يومياً؟ لأنهم يعلمون تماماً ما الذي يعنيه فلاديمير ايليتش لهم. من الطبيعي أن يحيط هذا التبجيل بخلفه الوفي، الذي يتابع المسيرة. يتم التعبير عن هذا التبجيل في الخطب، ومقالات الصحف، والصور التي ترفرف في المسيرات أو المعلقة في البيوت الأكثر تواضعاً. ذلك النقش الملون الذي يمثّل صورة لستالين وفورشيلوف الذي اكتشفته في منزل كولخوزي في القوقاز، أحضره الولد من الموقع العسكري الذي أتم فيه خدمته العسكرية. في المنزل المجاور، كانت صورة كالينين معلقة إلى جانب صورة الولد، الضابط في الجيش الأحمر. في منزل ثالث، كانت الجدران تتزين ببطاقات بريدية عليها صور لينين، ستالين، فورشيلوف، كاغانوفيتش. لارسميات إذن، كل شخص يقوم بإظهار امتنانه لهؤلاء القادة على طريقته وبحسب مقتنياته الشخصية. نعم، إن شعوب الاتحاد السوفييتي تكنّ إعجاباً عميقاً لكل من لينين وستالين. هذا الامتنان وهذه العاطفة لها ما يبررها بشكل كامل. أن تتأجج هذه العاطفة بشكل يومي، ذلك أمر أكثر من طبيعي. كلما تابع البناء الاشتراكي مسيره والرفاه تطوره، كلما ازداد هذا الامتنان لدى الجماهير الشعبية." (من كتاب فيرناند غرونييه، في بلد ستالين، 1950، المنشورات الرقمية، صفحة 43).
 
2 كانون الثاني/ يناير 2018
 
المصدر :
http://www.communisme-bolchevisme.net/Joseph_Staline_et_les_mensonges_de_la_bourgeoisie.htm

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي