الدرس الإيراني.. لمن استعصى عليه الفهم!: نبيل نايلي

2018-01-05 11:46 AM مقالات ودراسات
الدرس الإيراني.. لمن استعصى عليه الفهم!: نبيل نايلي
"ليس هناك شك في أن الوفد الأمريكي لديه شيء ما يقوله للعالم، على سبيل المثال، يمكن لنيكي هايلي تبادل الخبرات الأمريكية حول قمع وتفريق أعمال الاحتجاج، وأن تشرح بالتفصيل كيف، مثلا، قمعت بلادها حركة احتلوا وول ستريت وكيف قامت باعتقالات جماعية للمشاركين فيها، أو كيف نفذت عملية تطهير فيرغسون". الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا.
 
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لاحتجاجات إيران، ووعد "شعب إيران" بدعم عظيم في الوقت المناسب، هو الذي سبق أن غرّد منذ بداية الاحتجاجات، وكان قد نشر تغريدة، جاء فيها: "أخيرا تحرّك شعب إيران ضد النظام الإيراني الوحشي والفاسد. جميع الأموال التي أعطاها الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، بغباء ذهبت إلى الإرهاب. الشعب لديه القليل من الغذاء والكثير من التضخم وليس لديه حقوق إنسان. الولايات المتحدة تراقب"!
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، من جهته،كان قد "نصح أمس الرئيس الأمريكي بعدم إضاعة وقته على تويتر، وأن يتفرّغ في المقابل لمشاكل بلاده". حاضّا ترامب على عدم "هدر وقته في التغريدات العبثية والمسيئة لسائر الأمم، والالتفات قليلا إلى قضايا بلاده الداخلية كحوادث إطلاق النار ووجود ملايين المشردين والجياع".
ما يحصل في إيران من احتجاجات وتظاهرات وجب التعامل معها بشكل جدي ومسؤول. فالجبهة الداخلية تحتاج بشكل عاجل ومسؤول إلى تحصينها من كل الثقوب التي تحول دون هذا التدخل الخارجي المتربص وما عاشته الدول العربية التي ظلّ حكاّمها يتخفّون وراء شعارات "تونس ليست ليبيا" و"ليبيا ليست مصر" و"مصر ليست سوريا"، خير درس وأبلغ عظة! كما أن الاكتفاء بما قاله قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، الذي "أعلن فشل-ما سماه- بفتنة 2017، وأن استعداد إيران الأمني هزم الأعداء لأنها لو كانت تعيش ظروف مصر وتونس وليبيا لكانت الخسائر لا تعوّض"! كما أن عدم الاستماع لأصوات الشارع الإيراني والتغافل عن معدّل البطالة وغلاء الأسعار ومشاكل البنوك والاستثمارات وكل الذي تضمنته شعارات من تظاهر ودعا فعلا المسؤولين في إيران إلى تغيير يستجيب لمطالب الوطنيين منهم.
لا ننكر أيضا من ساهم أو أراد أن يستثمر أو "شجّع" "ربيعا إيرانيا" في "نقل للحرب داخل العمق الإيراني "، أو ذلك الذي "شجّع الاحتجاجات" على حدّ تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي لم يتورّع عن اتهام الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بـ"دعمهما الاحتجاجات في إيران"، داعيا إياهما إلى "تفادي التدخل في شؤون طهران" هو الذي دعا إلى التدخّل في الشأن الداخلي السوري وتدخلت بلاده فيها عسكريا!
ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي اعتبر أن "آمال ترامب خابت وستخيب آمال نائبه وآمال مندوبته في مجلس الأمن وآمال نتنياهو وآمال الإسرائيليين وآمال المسؤولين السعوديين، وكل من راهن على أن هذه الاحتجاجات ستكبر وتتعاظم وتؤدي الى اسقاط النظام أو الفوضى في إيران"، أصل الداء وتشخيص قريب من الواقعية، فقد أتى على مطالب وشعارات الإيرانيين الذين وضعوا الأصابع على الداء الإيراني، بطالة وغلاء معيشة وبنوكا. وأن "الموضوع الاقتصادي هو من أكبر التحديات التي تواجه إيران" مضيفاً أن فائدة الاحتجاجات في هذا البلد هي "أنها دفعت الأطراف الداخلية إلى النقاش والتعاضد وشكلت حافزاً لمعالجات جدية". صحيح أن "هناك قوى سياسية دخلت على خط الأزمة في إيران، وأنها استغلّت التظاهرات وأخذتها بالاتجاه السياسي"، إلاّ أن القيادة في إيران يجب أن تتعاطى برصانة وهدوء ومسؤولية مع الأزمة بحيث يتم فرز "المحتجين" عن "المشاغبين" وألا يترك الأمر مستفحلا ومشرّعا للمتربّصين أيّا كانوا ممّن وجهوا أزمات "الربيع" حيث شاؤوا!! خدمة لمصالحهم! والمقاربة الأمنية فقط أثبتت عقمها وكُلفتها البشرية العالية وأنها السبيل والمنفذ للتدخّل الأجنبي المتربّص. صحيح أيضا ما تتناوله التقديرات الإستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية التي تؤكد أن "الأمور انتهت في إيران"، فهل ذلك يعني أن الصفحة طُويت وأن ملف إيران لن يعود على الطاولة مجددا؟
واهم من يعتقد أن هؤلاء الذين يتربصون توقفوا عند أول محاولة! وما يقوله ن ما وزير الاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خير دليل. هو الذي قال: "آمل في أن ينجح المتظاهرون في تحقيق مطالبهم، وأهدافهم في الحرية والديمقراطية" مؤكدا أن بلاده "لم تتدخل في المظاهرات الجارية منذ أيام"! أو ما صرح به نتنياهو الذي أوضح أكثر "عندما سيسقط هذا النظام أخيرا، وهو سيسقط يوما ما، سيكون الإيرانيون والإسرائيليون أفضل أصدقاء مرة أخرى "! فضلا عن هذا "الدعم" الأمريكي غير المحدود الذي وعد به دونالد ترامب الذي غرد "إيران تفشل على جميع المستويات، على الرغم من الصفقة الهائلة التي أبرمتها إدارة أوباما معها..حان وقت التغيير"!
أخيرا، لهؤلاء المتشفين بإيران والمهللين لسقوطها السريع في فوضاهم غير الخلاقة-اصطفافا مع الكيان الغاصب ونكاية- نسّاءل -تذكرة- من سلّم رقبة العراق العظيم لقمة سائغة أيام غزوه؟ من ساهم ويساهم في تنامي قوة إيران ودورها داخل هذا الشرق المتحلل، المتآكل؟ متى يستوعبون أن علاقة الدول مصالح دائمة وليست مجرد عواطف تتبخر لحظة الحقيقة؟ من هو العدو المركزي والأساسي لهذه الأمة الثكلى؟ من مهّد لهذا المشروع "الفارسي" ووأد أي لبنة لقيام أي مشروع عربي في المهد؟ من جاء بالمارينز على أبواب طهران وفتح أسوار الأمة وقتل مشاريع نهضتها؟ أ نبكي كالنساء ملكا لم نحافظ عليه كالرجال؟ أم نعيب على هؤلاء "الفرس" و"العثمانيين" و"الصهاينة" و"الأمريكان" زحمة مشاريعهم في حين أننا نبقى مجرد المجال الحيوي المستباح؟!

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي