برنامج كوريا الشمالية... أو إذا عُرف السبب، بطُل العجب!: نبيل نايلي*

2018-01-06 17:54 PM مقالات ودراسات
برنامج كوريا الشمالية... أو إذا عُرف السبب، بطُل العجب!: نبيل نايلي*
"أولاد الزنا الأمريكيون لن يكونوا مسرورين كثيرا بهذه الهدية التي أرسلت في ذكرى الرابع من جويلية.. يجب علينا أن نرسل إليهم هدايا بين الفينة والأخرى كي نساعدهم على التغلّب على مللهم... إنّ الوضع الدولي اليوم يشبه قانون الغاب، البقاء للأقوى فقط.. نظام صدام حسين في العراق ونظام معمر القذافي في ليبيا لم يتمكّنا من الإفلات من مصير التدمير، بعدما تم حرمانهما من أسس نموهما النووي، وتخليا عن برنامجيهما النوويين بمحض إرادتهما"!
 
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
 
 
 
 
صحيفة "الواشنطن بوست" حاولت فك لغز كيف "استطاعت كوريا الشمالية أن تمتلك سلاحًا نوويًا، رغم أنها ليست من الدول الاقتصادية الكبرى، في حين أخفقت دول أخرى كالعراق وليبيا؟"
 
ثمّ حدّد التقرير 3 عوامل محورية وراء ذلك النجاح:
 
- "أن كيم جونغ أون وضع الأسلحة النووية على رأس أولوياته، فكان إخلاصه لهذا الهدف وتركيزه عليه سببا رئيسيا في وصوله إليه. ودعا إلى العلم باعتباره رأس أولويات النظام، وربط صورته شيئًا فشيئًا بالعلم والعلماء"،
 
- "وفّر كيم جونغ الحماية للعلماء، فقد اختلفت استراتيجية إدارته عن أبيه، فقد حكم الأب عن طريق المؤسسات، ولم يبدُ أنَّه يرفع العلماء فوق النخب الأخرى. أمَّا كيم جونغ-أون، فسلك نهجًا مختلفا عبر توفير الحماية للعلماء، وقدَّم لهم امتيازاتٍ حصرية، وضمن ذلك حصص غذائية أفضل وشقق جديدة"،
 
- "الاعتماد على الذات، فمع أن كوريا الشمالية حظيت بمساعدةٍ طوال سعيها لذلك، واستعانت بعلماء أجانب، إلا أنها اشترت وقايضت التكنولوجيا الأساسية اللازمة مع بلدان أخرى وشبكاتٍ تسعى للربح، لكنَّها استفادت من تلك المقايضات أكثر من العراق وليبيا"!
 
ووفق تقرير مالفريد بروت هاغ هامر، Malfrid Braut-Hegghammer، قد يكون أحد الأسباب هو أَنّ "الصين حينما قلَّصت دعمها لكوريا الشمالية في الستينيات"، ما جعل بيونغ يانغ تطوّر محليًا الطاقة النووية وبرامج الأسلحة. ومنح ذلك علماءها خبراتٍ قيِّمة ومهَّد الطريق أمام نهجٍ أكثر طموحًا فيما يتعلَّق بالأسلحة النووية. وقضت "كوريا الشمالية وقتها في تطوير المعرفة الفنية (know-how)، والأدوات، والمعدات اللازمة لبرنامج الصواريخ الباليستية الذي تطوَّر بصورةٍ ملحوظة للغاية في 2017".
 
لئن جادل بعضهم أن كوريا الشمالية ليست بالوطن العربي وأن برنامجها النووي لا يهدد أساسا الكيان الصهيوني مما ترك لها فسحة من الزمن تطور برنامجها حتى باتت تهدد القوة الأعظم، إلاّ أن ذلك لا يفسّر الوقت والمال الذين بددناهما في العنتريات وحروب دون كيشوت والتهديد بحرق الكيان وتشريد العلماء أو بيعهم في مقايضة بخسة ووو مما وأد برامجنا في المهد..
 
لقد بات من حقّ كيم جونغ أن يتفاخر بالزرّ النووي وأن يخاطب الأمريكيين باللغة التي يستوعبونها من مثيل "أولاد الزنا الأمريكيون لن يكونوا مسرورين كثيرا بهذه الهدية التي أرسلت في ذكرى الرابع من جويلية.. يجب علينا أن نرسل إليهم هدايا بين الفينة والأخرى كي نساعدهم على التغلّب على مللهم"، فقد كان محقا جدا حين قال: "إنّ الوضع الدولي اليوم يشبه قانون الغاب" حيث "البقاء للأقوى فقط"، موضحا أنّ "نظام صدام حسين في العراق ونظام معمر القذافي في ليبيا لم يتمكّنا من الإفلات من مصير التدمير، بعدما تم حرمانهما من أسس نموهما النووي، وتخليا عن برنامجيهما النوويين بمحض إرادتهما"!
 
أدركتم الآن معنى أن يجعجع الأمريكيون ولا نرى طحنًا!! ولا عزاء لمدن الملح والمتوهّمين أنهم يحتمون بنووي أمريكا أو الكيان!
 
*باحث في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي