‘نار وغضب‘ وعرب: د. أنور العقرباوي

2018-01-07 23:57 PM مقالات ودراسات
‘نار وغضب‘ وعرب: د. أنور العقرباوي
تعتمد الحاكمية العربية في توجيه أو حشد الرأي العام العربي حولها، على الإعلام الرسميّ الموجّه والتابع والمدفوع، الذي يقوم بدوره بنقل الأحداث وتصويرها بما يتفق وسياساتها المعلنة، بينما يقوم بدور المدافع إزاء كل ما يتسرب من خلف الكواليس عنها، سواء بالتمويه والتضليل أو الإحالة على النيابة العامة، وفي أضعف الحالات تسويق فتاوى رجالات الدين المزعومة!
 
"نار وغضب" كتاب صدر لمؤلفه مايكل وولف، يوضح فيه كاتبه تفاصيل السنة الأولى من حكم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. وعلى الرغم من تهكّم الرئيس على مؤلف الكتاب وما احتواه من أضاليل وافتراءات على حدّ وصفه، ومحاولة التصدّي الفاشلة لصدوره، إلا أن الكتاب قفز إلى صدارة المبيعات على موقع الأمازون الألكتروني حال صدوره، في حين أن النسخ المطبوعة منه كانت قد نفقت خلال عشرون دقيقة على عرضه في المكتبات الشهيرة!
 
الكتاب أثار إعصارا قل مثيل له، لناحية الإفصاح عن الأسلوب والشخصيات المؤثرة في إدارة الأمور داخل البيت الأبيض، وخاصة جناحه الغربي الذي يعتبر مطبخ صناعة السياسات وإصدار القرارات. وإذا كانت الدهشة قد أصابت ترامب وعائلته وفريق حملته الانتخابية وحتى الجماهير التي أدلت بصوتها لصالحه، عند الإعلان عن فوزه بالانتخابات على إثر التوقعات المبكرة لمراكز استطلاع الرأي على فوز منافسته هيلاري كلينتون عليه، إلا أن الذي استوقفنا أكثر حين قفز المثل الشعبي الشامي اللذي يقول "بكرة يذوب الثلج ويبان المرج" إلى الذاكرة، ونحن نستعرض من خلال هذا الكتاب ما جاء فيه من معلومات، لم تكن مفاجئة لنا بعناوينها العريضة، بالقدر الذي قطعت الشك فيه باليقين في أدق تفاصيلها!
 
دأبت الأنظمة العربية عامة والخليجية ومصر والأردن خاصة منها، عند الحديث عن القضية الفلسطينية في مواقفهم المعلنة، على إبداء حرصها في الوصول إلى حلّ عادل للقضية الفسطينية يستند إلى قرارات الشرعية الدولية وما أسموها المبادرة العربية، حينما كان العدو الصهيوني يتمرّد أو لا يعير أي انتباه لها جميعها، حتى حينما ذكرنا يوماً الرئيس الأمريكي السابق، جيمي كارتر بأن أحداً من الزعماء العرب لم يفاتحه البتة في القضية أو حتى أن يأتي على ذكر اسم فلسطين، خلال الاجتماع معهم، ناهيك عن مواقف كثيرا لا يتسع المجال لذكرها.
 
"نار وغضب"، كتاب يشمل شهادات وأقوال ومواقف من قلب الحدث، ناهيك عن قضايا النميمية والانطباعات الشخصية عن القدرات العقلية لزعيم "العالم الحر"! وإذا كانت الفضولية على "الأرجح" هي الدافع وراء الإقبال الشديد على الكتاب في مكان، فإنه ليس من غير المؤكد أن رفع الستار عنه وما تضمنه من تفاصيل وشهادات فيما يخصّنا نحن العرب من مضاعفات الحدث، كان وراء الحاجة الماسة دليلا لنا في مواجهة حقيقة الحكام العرب، الذين أبدوا تنازلا في حق لا يملكونه في تصفية قضية كل المسلمين والعرب، عندما وافقوا على مشروع الوطن البديل ببدعة الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية غدا، والانتهاء من كابوس غزة بعد إلحاقها في مصر، كما يفهم من هذا الكتاب وما تدل عليه مسارات الأحداث من القدس حتى طهران، والمحاولات الحثيثة في النيل من سورية آخر معاقل التحدي والصمود العربي!
 
أما ما جاء فيه من تفاصيل أخرى تخصّنا فإنها لا تعدو كونها رتوشا في خدمة مشروع التصفية، الذي لم ولن يجد له نورا طالما أنه لا يمثل توجهات الجماهير العربية اليقظة، التي لا تؤمن بغير محور المقاومة والممانعة أمينا لها على قضاياها المصيرية.
 
* كاتب فلسطيني- واشنطن
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي