حين يهطل الثلج: سونيا سليمان

2018-01-12 13:49 PM ضمّة حبق
حين يهطل الثلج: سونيا سليمان
لا أفكّر بالبرد، ولا يهمني إن فقدت حواسّي الخمس أو سقطت أصابعي.
ألتقط الرمل بطرف لساني وبحاسّة الشوق أصنع لك شاطئًا لا يذوب.
حين يهطل الثلج، لا أستطيع التخمين وتتملّق أمامي كالضباب علييّ الجهات 
.. بأيّ قمة أنت!! تنافق الحرب كرجل فقد قدميه، يريد الثبات.
إن كنت بأقصى الجنوب على تخوم جبل الشيخ أو على أتنح خاصرة للشمال في قمة جبل يونس. كلّ ما يساورني الآن أنني ما زلت أستطيع دحرجتك إلى أعلى قمة في منخفضاتي، نذوب رويدا رويدا ليلعق النهر ذقنه الأخضر.. بعدنا.
حين يهطل الثلج، لا أكترث إن تقوقعت ذاكرتي كحلزون سقط جرّاء تكاثف الجليد عن حائط الصدفه في أصيص شرفتك اليابسة الأغصان، لأنه يدرك في أعماقه أن خيوط هزيمته ستلمع حين شروق شمسك الدافئة لتبصق عليه آخر ملح في فمك.
آخر مرة هطل الثلج في دمشق.. ركضت حافية فوق بياضه قبّلته حتى سقطت شفاهي بحمرتها، اعتلت حفة وردة، كانت غارقة في البكاء.. ضحكت غمازة خدّك وصلّت فراشة حولها عشر سنين.
حين يهطل الثلج، الآن في قطبي الروح.. أتحوّل لمدينة محاصرة.. أغلق بسبابتي فتحتي أنفي، وأغمض عيني.. لأستطيع ابتلاع كلّ أكوام هذه الجثث المحترقة في داخلي، وأقهقه كبراميل فارغة هجرتها القطط بكامل نشوتها.
تسقط تباعا على حافة الرصيف..!!
وكلما تساقط الثلج، أسمع نداء أمي.. لا تركضوا فوق أسحطة البيوت المسقوفه بالطين.. لا أعمدة لها.. مسامير فقط تنبت في جلدنا.
الحبّ المتراكم فوق بيوت الفقراء كالثلج ينبت بيديه العشب.
وما أهون أن يكسر ظهر الفرح الراكض نحوه...!
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي