أين ذهب العاشقان: غادة اليوسف

2017-12-25 12:28 PM تواصل
أين ذهب العاشقان: غادة اليوسف
صباح الأمس خرجت إلى الشرفة المطلة على الحديقة لأنقذَ بعض الغسيل من الرياح الباردة..
جنديّ بلباس الميدان المنهَك و ببوطه المغبرّ..
واضح أنه يسرق بضع لحظات حبّ اقتنصها من إجازة سريعة موزّعة بين أمّه وأخوته وفتاته..
وصبيّة لم يفلح حجابها في ردّ عصف الريح الباردة عنها، فخبّأت رأسها في صدره الواسع..
يفترشان مزقةَ كرتون..
لمحاني، فارتبك الشاب وسحب ذراعه التي كان يحضن بها رأس الصبية..
وارتبكتُ بدوري لإرباكهما بغير قصد..
اشتدّ العصف، وبقسوة انهمر المطر بارداً..
كم وددت أن أدعوهما لكأس شاي ساخن، ولكنني لم أجرؤ..
أشفقت عليهما، خاصة حين ابتلّت الشجرة والأرض التي يجلسان عليها، وملابسهما المتواضعة..
تفقّدتهما بعد لحظات..
مضيا..
ماذا لو جاءا اليوم؟؟ فالشمس مشرقة، والصباح صحو..
مؤكّد أن الجندي عاد إلى ساحات النار، والصبية الآن تتلمس رأسها تستعيد دفء زنده الحانية..
ترى؟؟ لو كان يملك ما يكفي، ألم يكن جلس وإياها في كافتيريا دافئة من تلك الكافتيريات التي تعجّ بالتافهين والتافهات؟؟
 
من صفحة الأديبة غادة اليوسف في الفيسبوك

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي