أنا آسفة، لم أكن في الموعد: فوزية خليفي*

2017-12-26 14:03 PM نصوص
أنا آسفة، لم أكن في الموعد: فوزية خليفي*
يحدث أني كنتُ أتفقّدُ حقل التيوليب الأبيض، وأرعى نمو القصائد، هل أينعت زهراتها أم لا تزال فتيّة، مثلي..؟
هكذا أنا، تخنقني المواعيد، وسياط العقارب، في كل دقّة ساعة.
تعزُف روحي عن النظام، وتهرب؛ وألوذ بالصخرة المُخضَرّة الجنبات، أعلى صهيل الوادي.
تشرئبُّ آذاني، كخُلدٍ يهتمُّ حقا، لتغيُّر صوت الماء في النهر.
أيهدُر جارفًا أعواد بيتي، أم هو الأمان، كقُبلةِ شفتيكَ العالقة أبدًا، فوق شفاه الذاكرة؟؟
أرتاح أكثر، من هوسِ انتظار وقعِ خَطوِكَ، على درج العمارة، كل ليلة، بتسلّق السنديان. أنا السنجابة التي تبقى تشاغب، وتراهق، وتلاعب، وتجمع الكستناء لمدفئة الشتاء القادم، في توجُّسِ غيبتك المُقيمة.
أشارك المُهراتِ البيضِ عَدوَها، نحو التلال العذرية، في أراضي اسكندنافيا البعيدة، والحُلُم يسجدُ في أثرِ الحوافر، على شطآن الرغبة، يهدِّىء من روعِ التوحش ونواح الليل المُغرِق نفسَه في ضياء القمر، دون أن يغرق مرّةً، فعلا.
انكسار المدّ على الشاطىء، بتواتر حضورك وغيابك، يرهق أعصابي البدائية التفكير؛ أجمع من تلألىء الشُّهب، سدادات لصوت الموج. لا أحب أن نأتي ونفنى، والموج بارد لا يكترث!
لم أستسغ يومًا ضرورة أن أقول شيئًا لأقطع صمت الفواصل بين جملة وأخرى. دعني، لزمنٍ لا محدد، لا أقول..
ما ضيرُ الترحال في صدى ما لا نقول؟!
لماذا تصرّ على أناقة الحِوار، في كلّ مرة؟ 
أنا أستمتع بارتشاف نبيذ صوتك، آنَ تغنّي، وآنَ تصمت، وفي كل آن.
الكروم التي تنضجها يداك تكون الأغلى دائمًا.
أنا الروح التي فتحتَ باب سجنها على شهقات الشمس الجبلية، فانتشت بالنور والريح والمجد العابق من صنوبرها.
أعتذر عن التنميق الذي لا أجيده. قلبي يضرب بريشة رسام مجنون، على مُحَيَّا الكون، فيخدش سكونه، ويخربش وقاره، ويلوّن بالحب والضحكات الصغيرة تزمّتَ الإتيكيت فيه.
لم تبرع يومًا أجوبتي، في امتحانات 
Les bonnes maniéres
أرسُبُ دومًا. عندما تُطلُّ المدرّسة الفرنسية المتعجرفة، من خلف الزجاج النظيف، للنافذة، فتراني أرفع وجهي نحو أوراق الشجر، بالساحة، لأتناول فطوري!!
لا غِنى لي عن انتماء "الألبينو"..
اعذُر أصلية "المنتج"، في اندفاعاتي إليك، 
لا تُغضِب الطفلة فيَّ، وتكسر قفزها لأعلى غصن في الياسمينة؛ اقطف لها الزهرة الأعلى، وزيًن بها شعرها الهارب من طوق المشابك.
عَمِّد تفرّدها، بمياه عشقك المقدسة، وامسح مخاط الدمع منها، حين تبكي، واحضنها طويلاً، حتى تهدأ فتعود من هيئة الظباء، فتاةً عاشقة.
هي لا تعود حتى تأمن.
يجب أن تفرح السماء، لأني مازال بي بعض أنثى.
لا تغريني التسميات، وحلزوني الأليف، يؤثر هشاشة بيته، على عبير الندى بالعشب، حين يخشى كسر قلبه.
ألا ترى أني أحبك بالصمت والشمّ وتتبّع الأغنيات التي تلتفتُ إليك، كفؤاد عباد شمس، أفضل؟
وأني أهوى إضرام الحرائق في أدغال الجسد، ثم أدور وأرقص حول النار، كاحتفاء الهنود بالنصر..؟
ثم أشكّل من حمرة اللهب المتطاير، هالةً أزيّن بها وجناتي..؟
على السماء أن تبارك تأججي، وأني أواعد رجُلاً.
حتى لو لم أكن في الموعد ..!
 
*كاتبة وقاصّة جزائرية
 
اللوحة بعنوان "تفتُّح" للفنّان السوري إحسان الشمندي
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي