حقيقة الإرادة الوطنية في هزيمة ‘عدوة الإنسانية‘: د. أنور العقرباوي*

2018-02-07 13:29 PM مقالات ودراسات
حقيقة الإرادة الوطنية في هزيمة ‘عدوة الإنسانية‘: د. أنور العقرباوي*
يسود الانطباع لدى الغالبية من الجماهير العربية، بأنه لولا التدخل والمشيئة الأمريكية، لما سنحت الفرصة إلى البعض من الحكام العرب التسلل إلى سدة الحكم في بلادهم، دون أن تكلف نفسها القليل من العناء في البحث، حتى تكتشف من تلقائها بطلان تلك البدعة، حينما تهاوت أنظمة عجزت "عدوة الشعوب" عن إسعافها، رغم أنها كانت تدور في فلكها، إزاء الحالة الجماهيرية في التعبير عن إرادتها بذاتها!
 
صحيح أنه عندما كنا نسعى إلى إعادة اكتشاف هويتنا، قد أخذنا على حين غرة من بريطانيا وأمريكا، لما أقاموا كيانات سياسية وظيفية هنا وهناك، التي أثبتت الأحداث لاحقًا أن الغرض كان منها ولايزال خدمة مشاريعهم الاستعمارية المشبوهة، حتى حين لم يتورعوا عن تمليكها بالاسم إلى أولئك وإلى هؤلاء، في غفلة من أهل البلاد الأصليين! وصحيح كذلك أن أمريكا قد تبنت الإسلاميين في أكثر من مكان، الذين كان أبلغ همهم هو الوصول إلى السلطة، قبل أن تنقلب عليهم الجماهير لاحقًا، وتنخدع بعسكري ما لبث بعد أن تمكن من السلطة هناك، حتى تقدم بأوراق اعتماده عاقدًا العزم، أن يكون عند حسن الظن ومخلصًا للنيّة، عندما اختاره الله "هبة" من أجل خدمة الصهيونية!
 
لكن الأصحّ الذي لا يجوز أن يغرب عن فطنة الشعوب العربية، أن ما من نظام أقيم من أجل غرض، فإن زواله لا محالة قادم عندما يستنفذ منه الغرض، وأن ما من لبس العمامة أو تقمص الوطنية عن دجل، إلا وأتت بأجَله ولو بعد أجَل، وأنه قد آن الأوان أن يسقطوا البدعة الراسخة عنوة في العقول، وأن يستوعبوا أن أمريكا لا تصنع الحكام، ولكن تقاعس الشعوب عن التضحية من أجل العيش بحرية وكرامة، هو الذي يتيح لها التسلل إلى ضعاف النفوس وتجعل منهم حكامًا، وإلا لما أصبحت إيران دولة نووية قبل أن يهزم شعبها عميل الصهيونية والأمريكان، ولما تكاد سورية أن تكون قاب قوسين أو أدنى من النصر على الحرب، لولا التفاف شعبها حول جيشها الوطني، ولما استطاعت تونس أن تخطو بهذه السرعة نحو الحرية، لولا جماهيرها الواعية!
 
 
*كاتب فلسطيني- واشنطن
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم