كعكة إعادة إعمار العراق.. زيف أكذوبة ‘بناء الأمم‘!: نبيل نايلي*

2018-02-14 19:58 PM مقالات ودراسات
كعكة إعادة إعمار العراق.. زيف أكذوبة ‘بناء الأمم‘!: نبيل نايلي*
"لقد أتيت لأعبّر عن دعم فرنسا ومرافقتكم في مسيرة إعادة الاعمار. سنكون دائمًا إلى جانبكم كما فعلنا لدى مشاركتنا في التحالف الدولي وسنكون كذلك خلال مرحلة إعادة الإعمار"
وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان.
 
تجسيدًا لتنصّل الولايات المتحدة عن المشاركة في إعادة إعمار العراق مع وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية في 2016 بأنه في حال انتخابه رئيسًا "سيُنهي عهد بناء الدول"، أكّد مسؤولون أمريكيون وغربيون أن واشنطن "لا تعتزم المساهمة بأي أموال في مؤتمر لإعادة إعمار العراق". كأن العراق لا يكفيه ما عاش من دمار وخراب وسفك للدماء وتخريب للبنى التحتية وترك الحبل على الغارب لتنظيم داعش، يستكمل اللوحة السريالية الأمريكية! ها هي واشنطن "صاحبة الأدلّة القاطعة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وراعية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية في العالم تتهرّب من مسؤوليتها لتمويل إعادة إعمار العراق"، وتبعث مع ذلك ريكس تيلرسون ليحضر مهزلة مؤتمر الإعمار!
 
الولايات المتحدة الأمريكية يبدو أنها تركت "مهمة إعادة الإعمار إلى الدول الأخرى والقطاع الخاص، في حين أن غالبية الدول المشاركة في مؤتمر الكويت أعربت عن أمنياتها الطيبة بنجاح المؤتمر، ولكنها لا يبدو أنها متحمّسة لدفع المال لإعادة الإعمار".
 
الفرنسيون هم الآخرون عادوا إلى العراق حرصًا منهم على أخذ نصيبهم من كعكة الإعمار. أما عن وعد لودريان "سنكون دائمًا إلى جانبكم كما فعلنا لدى مشاركتنا في التحالف"، وردّ إبراهيم الجعفري "نأمل أن نستفيد من الخبرة الفرنسية في إعادة الإعمار"، فمن قبيل التفكير الرغائبي والتمنّي المستحيل غير القابل للتحقق فإعادة إعمار الأمم بعد إفشالها من خلال تدخلهم العسكري ليس في جدول أعمالهم ولا هو مدرج بميزانياتهم.
 
صحيفة "نيويورك تايمز،  New York Times" الأمريكية، علّقت محقّة "إن مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق لن يحقق الكثير، خاصة أن يومه الأول كان فاشلاً". كما توقّعت ألا يحقّق "سوى 4 مليارات دولار، وهو مبلغ يُتوقّع أن يأتي في أغلبه من الدول الخليجية".
 
واقترحت الإدارة الأمريكية إنشاء "صندوق دعم اقتصادي بمبلغ 4.6 مليارات، وميزانية بقيمة 3 مليارات دولار للمساعدة الإنمائية الدولية، وأيضاً صندوق بقيمة 211 مليون دولار لتعزيز المؤسسات الديمقراطية."
 
وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، ومعه مسؤولون آخرون في الولايات المتحدة، أعربوا عن أملهم في أن يسدّ القطاع الخاصّ النقص، من خلال فتح باب الاستثمار أمامه، ليعوّض قلة المبالغ المتوقّع دفعها خلال مؤتمر الكويت.
 
رئيس لجنة الاستثمار العراقية، سامي الأعرجي، اختزل ذلك كله حين أفاد أنه "لم تُوقّع أيّ عقود مع الشركات الأجنبية".
 
يبقى أن الفساد وسوء الإدارة اللذين يعاني منهما العراق، هما ما دفعا الكثير من المانحين إلى الإحجام عن "رمي أموالهم في ثقب العراق الأسود"، ألم تشر منظمة الشفافية الدولية إلى "أن العراق من بين الدول الـ10 الأكثر فساداً في العالم، مؤكدة أن العراق تلقّى 61 مليار دولار منذ العام 2003 وحتى 2012 كجزء من المساعدات التنموية، اختفت منها 6 مليارات، في حين بلغ حجم الإهدار نحو 1 مليار"؟
 
على هذه الدول التي حوّلت العراق إلى ما هو عليه، وفي مقدمتها هذه الأمم المتحدة، الوفاء بتعهّداتها تحويل العراق "واحة ديمقراطية" و"جنّة موعودة" والالتزام بدفع التعويضات صاغرة لا التعهّدات الزائفة بمساعدات "إنسانية" تمنّها.. وكأنها تعرضت لزلزال أو تسونامي!
 
العراق الذي يحتاج إلى 88.2 مليار دولار لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، والذي أوضح وزير تخطيطه، سلمان الجميلي، أن الحجم الكلّي لأضرار وخسائر بلاده بلغت 45.7 مليار دولار، يحتاج إلى أكثر من وعد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بأن المملكة ستخصّص 1.5 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق، ولا لتعهّد أمير الكويت أن بلاده "ستخصص مبلغ ملياريْ دولار وفق آلية الصندوق الكويتي لإعمار العراق وتشجيع الاستثمار فيه". ثم أن كلفة إعداد مثل هكذا مؤتمرات كفيلة بإعادة إعمار حيّ بأكمله! فمن نيويورك إلى مدريد فطوكيو مرورًا ببروكسل إلى الأردن فالكويت محطات مختلفة والنتائج تعرفونها! ولا لتصريحات اللغة الخشبية التي يدلي بها نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله القائل: "إن دعم الكويت للعراق لم ولن يتوقف لأن أمن واستقرار العراق من أمن واستقرار الكويت والمنطقة"!
 
ثم هل كان هذا العراق سيحتاج لكل هؤلاء المتكالبين جميعًا على كعكة إعماره لو لم يخرّبه هذا البول بريمر ودستور فيلدمان الذي أسّس لعراق اليوم ومن جيء بهم حكامًا على ظهور الدبابات الأمريكية؟
 
*باحث  في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم