وصفة ثعلب الدبلوماسية كيسنجر لمعالجة ‘التحدّي الكوري الشمالي الملحّ‘.. تجنّب شنّ حرب مع الصين وروسيا!: نبيل نايلي*

2018-01-26 18:28 PM مقالات ودراسات
وصفة ثعلب الدبلوماسية كيسنجر لمعالجة ‘التحدّي الكوري الشمالي الملحّ‘.. تجنّب شنّ حرب مع الصين وروسيا!: نبيل نايلي*
"إن الإغراء لحلّ هذه المشكلة بواسطة هجوم وقائي مرتفع، لكنني أود أن أنصح السلطات الأمريكية بألّا تبدأ حربًا منفردة قرب الحدود الصينية والروسية، خاصة وأن القسم الأكبر من دول العالم لا يُؤيدنا". وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر.  
 
خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، the Senate Armed Services Committee، نبّه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، Henry Kissinger، إلى أنّ "مشكلة كوريا الشمالية تشكّل أكبر "تحدّ ملحّ" لأمن المجتمع الدولي واستقراره"!
 
"الثعلب العجوز" -كما تصفه في بعض وسائل الإعلام- شدّد على أن الاعتراف بوضع كوريا الشمالية النووي، "سيؤدي إلى تدمير نظام منع انتشار السلاح النووي"، وسيدفع، في هذه الحالة، وجهة نظره، كلاّ من كوريا الجنوبية واليابان إلى العمل إلى "إنتاج أسلحتها النووية الخاصة بهما"ّ!
 
كما حذّر كسينجر من أن الاعتراف رسميّا بحق كوريا الشمالية في امتلاك السلاح النووي، "سيتسبّب في التقليل من قدرة الولايات المتحدة على كبح جماح الدول الأخرى عن استخدام مثل هذا النوع من الأسلحة"!
 
كيسنجر الذي تغاضى كلّيًّا عن تحرّش الولايات المتحدة واستفزازات رئيسها -قولا وفعلاً- لم يفته أن "المهمة الرئيسة" لهذا المجتمع الدولي، الذي يذكره متى عنّ له، يجب أن تكون "جعل شبه الجزيرة الكورية منطقة منزوعة من السلاح النووي"، كما لم يفته -وهو المتمرّس العارف- دقّ ناقوس خطر "القيام بأعمال فردية ضد كوريا الشمالية"!
 
ليس أبلغ مما نقلته عنه صحيفة "ديفانس نيوز،"Defense News  وهو يقول: "إن الإغراء لحلّ هذه المشكلة بواسطة هجوم وقائي مرتفع، لكنني أودّ أن أنصح السلطات الأمريكية بألّا تبدأ حربًا منفرّدة قرب الحدود الصينية والروسية، خاصة وأن القسم الأكبر من دول العالم لا يُؤيّدنا".
 
كيسنجر يحبّذ أن تتولىّ الولايات المتحدة الحصول على "دعم الصين لممارسة الضغط على كوريا الشمالية"، وذلك بهدف إجبارها "على التخلّي عن الأسلحة النووية"!
 
ثعلب الدبلوماسية الأمريكية لم يجبنا كيف ستقنع هذه الولايات المتحدة، برئاسة هكذا رئيس، ينام العالم على تغريدة ويصحو على أخرى هذا المجتمع الدولي "خاصة وأن القسم الأكبر من دول العالم لا يُؤيّد" بلاده؟؟
 
كما تغاضى الوزير الأسبق عن نشر البنتاغون مستغلاّ كلّ فرصة نظامه الصاروخي الخطر والاستراتيجي ثاد، Terminal High Altitude Area Defense (THAAD)، على تخوم حدود الصين وروسيا، المنافسين الرئيسيين، اللذين أشّرت لهما وثيقة الأمن القومي دون خجل! بأي حقّ يطلب هذا الثعلب "دعم" الصين ودولته تجتاح مجالها الحيوي في بحر الصين الجنوبي؟ أين روسيا من مخططات الولايات المتحدة في منطقتنا والعالم؟
 
الجزيرة الكورية التي يريدها كيشنجر "منزوعة السلاح" لم يخبرنا ثعلب الدبلوماسية عمّن أصرّ على تقسيمها ومنع كل مقاربة بين شمالها وجنوبها!!!!
 
يتناسى كيسنجر أن الزعيم الكوري، كيم جونغ أون، أجابه محقًّا: "إنّ الوضع الدولي اليوم يشبه قانون الغاب" حيث "البقاء للأقوى فقط"، موضحا أنّ "نظام صدام حسين في العراق ونظام معمر القذافي في ليبيا لم يتمكّنا من الإفلات من مصير التدمير، بعدما تم حرمانهما من أسس نموهما النووي، وتخليا عن برنامجيهما النوويين بمحض إرادتهما"!
هل يتّعظون؟
 
*باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم