الشباب الجزائري ينتصر في معركة الوعي ويحبط محاولة إشاعة الفوضى في الجزائر: إسماعيل القاسمي الحسني

2017-01-03 19:17 PM مقالات ودراسات
الشباب الجزائري ينتصر في معركة الوعي ويحبط محاولة إشاعة الفوضى في الجزائر: إسماعيل القاسمي الحسني
خاص لـ أورهاي- الجزائر:
 
ليس سهلا على المواطن حين يجد نفسه بين مطرقة سلطة مفلسة تماما، وبين معارضة صورية بائسة، تعكس بشكل فاضح ومقزز ذات مستوى السلطة، سواء في صلتها بالشعب أوحتى على مستوى هيكلها السياسوي، ويكفي أي مواطن بسيط، أن يلقي نظرة على قياداتها، ليقف على واقع خلاصته، أن أغلبها يتمسك بقيادة الحزب لما فيها من امتيازات، بل إن كثيرا منها تعود رئاسته لحزبه لمدة أطول من حكم أي رئيس مرّ على حكم الجزائر بمن فيهم الحالي، فهناك منهم من سبق حكمه لحزبه عقدين من الزمن؛ ويكفي أن يتابع مشهد إعادة انتخاب رئيس الحزب، في مسرحية فلكلورية تدعو للضحك والسخرية، خصوصا حين يقف زعيم أو زعيمة الحزب مخاطبا منتخبيه، ويهاجم السلطة لكونها ترفض التداول على الحكم؛ على المواطن أن يكون أهبلا بامتياز ليهضم هذا التناقض المشين المفضوح، ومن سذاجة العقل حد الغباء أن نتقبل وصف المعارضة على تلكم "الشركات السياسية"، في حين أنها تشارك في السلطة، مع سابق علمها أن مشاركتها لا تأثير لها على خيارات وقرارات السلطة البتة، بل لا تعدو عن إضفاء الشرعية الوهمية، ثم تخرج دون حياء بعض رموزها لتسوّق إعلاميا وبلغة إنشائية مسفّة وهابطة معارضتها لسياسة الحكومة؛ هنا يحضرني مثل شعبي مصري يقول: "ادّيني عقلك وافهم انت". وخاتمة هذا المشهد الهزلي المتعفن، أن الرموز المهمة في المعارضة تقيم جنبا الى جنب في المنطقة الخضراء، حيث قصور الوزراء وعليّة القوم، ولها حرسها الخاص ومواكب سياراتها وخدمها وحشمها، على حساب خزينة الشعب.
 
في ظل هذا الواقع المرير، يجد المواطن الجزائري نفسه، في مواجهة إفلاس السلطة وما يسمى بمعارضتها، وبين عدو خارجي لا يخفي تربّصه بالجزائر وطنا وشعبا، وتحيّنه فرصة الانقضاض عليها، بل كان لهذا العدو الجرأة على تناول ما يعدّ ويحضّر لهذا البلد الذي استعصى ترويض شعبه على امتداد أربعة قرون ونيف، في حروب هجومية عليه متواصلة، لم ينقطع نفسها ولو لجيل واحد من أبنائه؛ بداية من عام سقوط الأندلس نهاية القرن الخامس عشر، لمن يراجع التاريخ الموثق، وصولا إلى ليلة أول البارحة.
 
كان لافتا منذ أيام، دعوة مجهولة المصدر عبر وسائط التواصل الاجتماعي خاصة، لإضراب التجار على المستوى الوطني، الأمر الذي تبرأت منه الهيئات التي تمثل هذه الشريحة، على رأسها الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين؛ ودافع الدعوة كان بالغ الغباء، باعتباره تعبير عن رفض زيادة الضرائب بنسبة لا تزيد عن 03% على التجار؛ وهنا لابد من القول إننا نعترض كذلك على قانون المالية لعام 2017 وما تضمّنه من خيارات مجحفة، لكن بخصوص هذه الدعوة المشبوهة، فالأمر يتعلق بالتاجر وليس بالمواطن، يعني ليس هناك زيادة في السلع الاستهلاكية خاصة منها الغذائية، ذات خطر فعلي يتهدد قدرة المواطن، وإنما من يقف وراء الدعوة عوّل على كثير من المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية، ليزرع التباسا حول الموضوع، ويوظف إشعال فتيله لمصلحته كما يتوهم.
 
المحاولة الأولى لمن يقف وراء دعوة الإضراب هذه تعود لشهر على ما أذكر، ولم تلق أيّ نجاح يذكر على المستوى الوطني، وسريعا اكتشف الشباب الجزائري اعتماد من يقفون وراءها على صور تعرض محلات تجارية مغلقة في بعض المدن الجزائرية، على انها استجابة من التجار للإضراب، في حين أن الصور التقطت بالفعل، لكن وقت "صلاة الجمعة" تحديدا، حيث كما هي حال كل الشعب الجزائري، يتوقف النشاط التجاري أثناءها على امتداد كل مدن الوطن.
 
وعندما أحبط هذا المخطط الغبي والأحمق، وضع أصحابه ثانية دون يأس منهم موعدا ليوم أول أمس الثاني من هذا الشهر، وكنت أتابع على امتداد اليوم وليلته بطولها، كل التفاصيل على مستوى الجزائر من شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها، بمعيّة مجموعة من المواطنين، لا علاقة لنا  بالسلطة ولا بما يسمى المعارضة، وكان لافتا أن الدعوة فشلت فشلا مدويا صبيحة يوم الوعيد، فإلى غاية منتصف النهار، كانت المحلات التجارية بمدينة بجاية حيّة مفتحة الأبواب، هذه المدينة التي قدّر من يقف وراء الدعوة، أن تكون نقطة ارتكاز تنطلق منها الفوضى لكل البلد؛ ما اضطر صاحب الدعوة المجهولة، للانتقال الى خطوة التخريب بالهجوم على المحلات التجارية، ونهب بعضها، وإرسال شباب للتجار يحملون تهديدا علنيا بحرق محلاتهم ما لم يستجيبوا للأمر (الديموقراطية هنا واضحة تماما). ما اضطر التجار فعلا لغلق محلاتهم.
 
وهنا بدأ يتكشف لنا كمتابعين من يقف وراء الأمر بشكل جلي، عندما تولت إحدى أشهر الفضائيات العربية، والتي أسهمت بقوة ووظفت كل إمكاناتها وأطقمها لتخريب أكثر من بلد عربي، في نشر تقرير حول الوضع في الجزائر، على انه يمس كل مدنها، معتمدة على صورة إحراق حافلة، مغفلة بشكل متعمد كعادتها صور تخريب محلات تجارية ونهب ما فيها، كما أغفلت صور صبيحة يوم مدينة بجاية الذي كان يعج بالحياة، فضلا عن التعرض لواقع بقية المدن الذي كان طبيعيا دون أي مبالغة. وصحب هذا التقرير المشبوه كذلك، هجوما شرسا عبر صفحات شبكة التواصل الاجتماعي، تعج بإشاعات لا أثر لها على أرض الواقع.
 
كان لافتا بالنسبة لي، مع مغيب شمس يوم أول أمس، نهضة الشباب الجزائري عبر الفضاء الافتراضي، الذي وظف في السنوات الستة الماضية لضرب استقرار بلدان عربية، وتجند المئات منهم لتفنيد ما تبثه تلكم الصفحات، وعلى مواقعها هي، ورد الهجوم على ساحة أصحابها، بالصورة والدليل الحي المباشر، من شوارع مدن مختلفة بالجزائر من عنابة شرقا الى وهران غربا، ومن العاصمة وضواحيها شمالا، الى بشار جنوبا. وما شد انتباهي أكثر إدارة الشباب الجزائري لهذه المعركة بأدلة لا تقبل طعنا، وذكاء مبهر وفطنة تستحق الإشادة، ليس الآن وقت تفصيل ما فعلوا، ذلك أني أعتبر المعركة مازالت دائرة.
 
لم يكن صدفة بعد هذا الفشل، أن تتحرك ليلا عناصر من الجماعات الإرهابية، لإنقاذ الموقف، بإحداث اشتباك دموي في حي شعبي بإحدى مدن الجنوب، فذلك قد يسفر عن ضحايا مدنيين يمكن أن يجدد نفس الفتنة وتتلقف الفضائيات المعنية وصفحات القوم صورا ومقاطع فيديو يمكن اعتمادها مادة ثرية وفاعلة، لترجيح كفّة من يريد الفوضى في الجزائر. لكن الجيش الجزائري وبتعاون من مواطني الحي أنفسهم، تمكّن من تصفية الإرهابيين دون تسجيل أي خسائر، لتسقط هذه الكرة كذلك، وتطيش أحلام القوم.
المعركة لم تنتهي، فمن يقف وراءها لم ولن ييأس من تحقيق هدفه، وقد ظهر الى غاية كتابة هذا المقال، بأن الشعب الجزائري، وأخص منه فئة الشباب التي يعوّل العدو والخصم والمعارض الأحمق عليها كثيرا، قد أظهرت وعيا ومسؤولية تتجاوز بمراحل فلكية مستوى الحكومة والمعارضة على حد سواء، وإن كنت لأعيد الفضل في تجاوز ليلة أول أمس فإن هذه الفئة تحديدا على رأس هذا الفضل.
 
وللحديث بقية 
 
فلاح جزائري
 
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

ترامب في السعودية