لماذا لا يريدنا العرب في سوريا؟: روبرت كينيدي جونيور - ترجمة: علي إبراهيم

2017-01-06 05:22 AM مقالات ودراسات
لماذا لا يريدنا العرب في سوريا؟: روبرت كينيدي جونيور - ترجمة: علي إبراهيم
من قال إن التاريخ لا يعيد نفسه؟!
 
سؤال إلى :
كل " ثوري " مغفل
كل " يساري" أحمق وأبله وأهبل
كل " مثقف " زائغ البصر أو غبي أو طائفي أو مؤجر بالدولار والريال
كل إخونجي زنيم, كلاب الإستعمار وعبيده ومرتزقة ممالك الرمال النفطية القذرة وأعداء كل فكر وطني أو قومي عربي أو أممي العصابة الدموية الفاجرة الحاقدة الظلامية السوداء والمفرخة لكل الإرهاب في العصر الحديث
السؤال: هل كان شكري القوتلي ديكتاتوراً بعثياً علوياً نصيرياَ صفوياً يقتل شعبه أيضاً؟
الجواب فيما يلي! 
 
لماذا لا يريدنا العرب في سوريا؟
مقاطع من مقالة طويلة كتبها روبرت كينيدي جونيورمنذ حوالي العام (تحديداً 23 شباط 2016) وهو إبن أخ الرئيس الأمريكي الذي تم إغتياله جون كينيدي, والده روبرت كينيدي تم إغتياله أيضاً. المقالة مهمة جداً كون كاتبها من الشخصيات المهمة والقريبة من دوائر السياسة العليا وهي تدين بكل وضوح السياسة الإمبريالية الأمريكية والتدخلات والحروب الأمريكية ولكن ليس من منطلق يساري بل بدافع الحرص على عظمة أمريكا الرأسمالية وقيمها المزعومة في الحرية والديمقراطية (هناك تشابه مع طروحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب). المقاطع التي قمت بترجمتها هي المتعلقة بسوريا في الماضي القريب والحاضر الراهن وتتضمن معلومات قيمة أظن أن بعضها معروف وبعضها مجهول.
 
علي إبراهيم
 
لكي يفهم الأمريكيون حقيقة ما يجري من المهم إستعادة بعض التفاصيل من هذه الواقعة القذرة المغيبة. خلال الخمسينيات من القرن الماضي قام الرئيس إيزينهاور والإخوة دالاس, آلن دالاس مدير المخابرات المركزية وشقيقه جون فوستر دالاس وزير الخارحية, برفض المقترحات السوفييتية للإتفاق على جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة محايدة في الحرب الباردة وتمكين العرب من حكم المنطقة العربية وبدل ذلك قامت الإدارة الأمريكية بإعلان الحرب بشكل سري على القومية العربية- التي كان آلن دالاس نفسه يعتبرها كالشيوعية- وبشكل خاص حين يشكل ذلك تهديداً للإمتيازات النفطية لذلك قدمت الإدارة المساعدات العسكرية بشكل سري إلى الحكام الطغاة في السعودية والأردن والعراق ولبنان وشجعت الدمى التي تعتنق الإيديولوجيا الجهادية المحافظة والتي اعتبرت بمثابة الترياق ضد الماركسية السوفييتية. أثناء إجتماع في البيت الأبيض في شهر أيلول 1957 بين فرانك ويزنر مدير برامج المخابرات المركزية وبين جون فوستر دالاس قدم الرئيس إيزينهاور النصيحة التالية للوكالة : " علينا العمل بكل ما يمكننا من أجل التأكيد على أن ما يجري هو "حرب مقدسة". حسب ما ورد في مذكرة للجنرال أندرو ج.غودباستر السكرتير لدى الرئيس إيزينهاور. 
 
بدأت المخابرات المركزية الأمريكية تتدخل بنشاط في سوريا سنة 1949 أي بعد أقل من عام على تأسيس الوكالة. كان الوطنيون السوريون قد أعلنوا الحرب على النازيين وقاموا بطرد المدراء الفرنسيين الإستعماريين التابعين لحكومة فيشي وأقاموا نظاماً ديمقراطياً علمانياً غير مستقر مستوحى من النمط الأمريكي. في شهر آذار من عام 1949 تردد الرئيس السوري المنتخب بشكل ديمقراطي شكري القوتلي في إعطاء الموافقة على مشروع أمريكي لمد خط أنابيب ينقل النفط من السعودية إلى الموانئ اللبنانية عبر الأراضي السورية. في كتابه " إرث الرماد" يروي الباحث الأمريكي في تاريخ المخابرات الأمريكية, تيم واينر أنه إنتقاماً من القوتلي بسبب عدم تحمسه للمشروع النفطي الأمريكي قامت المخابرات المركزية بإنقلاب عسكري استبدل القوتلي بحسني الزعيم وهو ديكتاتور من إختيارها نصاب ومحكوم سابقاً. أعطي حسني الزعيم الوقت الكافي لحل البرلمان والموافقة على خط النفط الأمريكي قبل أن يقوم السوريون بإسقاطه بعد أربعة شهور ونصف من إنقلابه.
 
وبعد عدة إنقلابات وإنقلابات مضادة في بلد غير مستقر جرب الشعب السوري الديمقراطية مرة أخرى عام 1955 وتم إنتخاب شكري القوتلي من جديد و الحزب الوطني الذي يرأسه. كان القوتلي يلتزم الحياد في الحرب الباردة لكنه بسبب الوخزة الشديدة التي مثلها التورط الأمريكي في محاولة إزاحته قرر التوجه صوب المعسكر السوفييتي. هذا الموقف هو الذي دفع دالاس, مدير المخابرات المركزية, للقول " إن سوريا أصبحت ناضجة لإنقلاب عسكري" ولإرسال إثنين من أشباحه إلى دمشق لتدبير الإنقلاب وهما كيم روزفلت وروكي ستون. وهما نفسيهما من نفذا الإنقلاب ضد حكومة محمد مصدق في ايران قبل عامين في عملية أطلق عليها تسمية " أجاكس".
 
في غمرة هذا "النجاح" لعملية أجاكس قدم ستون إلى دمشق في شهر نيسان عام 1957 ومعه ثلاثة ملايين دولار أمريكي من أجل تسليح وتحريض النشطاء الإسلاميين (أي الإخوان المسلمين) ورشوة ضباط سوريين وبعض السياسيين للإطاحة بنظام شكري القوتلي العلماني والمنتخب ديمقراطياً كما ورد في كتاب جون برادوس (لا خطر على الديمقراطية: الحروب السرية للمخابرات المركزية الأمريكية). بعمله مع الإخوان المسلمين وملايين الدولارات التي بحوزته خطط روكي ستون لإغتيال رئيس الإستخبارات السورية ورئيس أركان الجيش السوري ورئيس الحزب الشيوعي خالد بكداش. وحرض على "النزاعات القومية ومختلف أنواع الإستفزازات" في العراق ولبنان والأردن ليتم إلصاق التهمة بالبعثيين السوريين. يشرح تيم واينر في كتابه "إرث الرماد" أن مخطط المخابرات الأمريكية كان يتمثل بالعمل على زعزعة استقرار الحكومة السورية وخلق الذريعة لغزو سوريا من العراق والأردن حيث الحكومتين خاضعتان لسيطرة المخابرات المركزية الأمريكية. كان كيم روزفلت يتوقع أن تلجأ الحكومة الدمية التي ستأـي بها المخابرات الأمريكية إلى "إجراءات واسعة من القمع وإلى استخدام السلطة بشكل تعسفي" حسب ما ورد في وثيقة رفعت عنها السرية ونشرتها صحيفة الغارديان.
ولكن كل هذه الأموال فشلت في شراء الضباط السوريين وقام الجنود السوريون بإبلاغ النظام البعثي بمحاولات رشوتهم من المخابرات الأمريكية. ورداً على ذلك قام الجيش السوري بإقتحام السفارة الأمريكية وألقى القبض على ستون الذي إعترف على التلفزيون السوري بعد التحقيق الشاق معه بدوره في الإنقلاب الإيراني وفي المحاولة الفاشلة للمخابرات الأمريكية للإنقلاب على الحكومة الشرعية في سوريا. قام السوريون بطرد ستون وإثنين من العاملين في السفارة الأمريكية – وهي المرة الأولى التي يتم فيها معاقبة ديبلوماسي أمريكي في بلد عربي.
هنالك برقيات سرية وتقاربر صادرة عن أجهزة استخبارات امريكية وسعودية واسرائيلية تبين أنه من اللحظة التي رفض فيها بشار الأسد مشروع خط أنابيب الغاز القطري اتفق القادة العسكريون والأمنيون الكبار بالسرعة القصوى على أن إثارة تمرد سني في سوريا لإزاحة بشار الأسد الذي لا يتجاوب مع المشروع هو الوسيلة القادرة على بلوغ الهدف المشترك المتمثل بالربط الغازي بين قطر وتركيا. وحسب تسريبات ويكيليكس فإنه منذ العام 2009 ومباشرةً بعد رفض الأسد مشروع الخط القطري بدأت المخابرات الأمريكية بتمويل مجموعات المعارضة في سوريا. من المهم هنا ملاحظة أن ذلك تم قبل وقت طويل من التمرد ضد الأسد الذي أشعل فتيله الربيع العربي.
 
إن أردنا سياسة خارجية أمريكية فعالة علينا الإعتراف أن النزاع السوري هو حرب من أجل التحكم بمنابع الطاقة لا تختلف عن آلاف الحروب السرية وغير المعلنة التي أشعلناها طوال 65 عاماً في الشرق الأوسط. فقط بتوصيف هذا النزاع على أنه حرب بالوكالة من أجل خط لأنابيب الغاز يمكن فهم الأحداث. إن ذلك هو الفرضية الوحيدة التي تفسر ذلك الهوس لدى الحزب الجمهوري في الكونغرس وإدارة أوباما على السواء بتغيير النظام أكثر من الإستقرار في المنطقة وتفسر لماذا لم تستطع إدارة أوباما العثور على سوريين معتدلين ليخوضوا هذه الحرب وتفسر لماذا قامت الدولة الإسلامية بتفجير طائرة الركاب الروسية ولماذا أعدم السعوديون رجل الدين الشيعي باقر النمر لسبب تافه تمثل بإعتداء متظاهرين إيرانيين على السفارة السعودية في طهران ولماذا تقوم روسيا بقصف مجموعات مسلحة غير داعش ولماذا تجرأت تركيا على الذهاب ألى حد إسقاط طائرة مقاتلة روسية. إن ملايين اللاجئين الذين يغرقون أوروبا هم نتيجة لحرب البترول ولخطايا المخابرات المركزية الأمريكية.
 
المصدر الأصلي باللغة الإنكليزية: 
 
http://www.politico.com/…/rfk-jr-why-arabs-dont-trust-ameri…
نقلاً عن:
http://www.les-crises.fr/pourquoi-les-arabes-ne-veulent-pa…/
 
الصورة للرئيس الأميركي أيزنهاور ووزير الخارجية جون فوستر دالاس

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فكر إرهابي