سمعنا مولانا الوزير الأول، والسؤال: هل سُموّه يسمعنا؟؟: إسماعيل القاسمي الحسني

2017-01-06 17:57 PM مقالات ودراسات
سمعنا مولانا الوزير الأول، والسؤال: هل سُموّه يسمعنا؟؟: إسماعيل القاسمي الحسني
خرج البارحة مولانا الوزير الأول الجزائري على الإعلام منتشيا بالعمل الذي قام به الشباب الجزائري، في الثاني والثالث من هذا الشهر، في مواجهة الهجوم غير المسبوق عبر وسائط التواصل الاجتماعي وبعض الفضائيات، وأقر مولانا بأن ذلك العمل أسهم بقوة في إحباط محاولة إشاعة الفوضى، كما حدث في بلدان عربية. وللأمانة فقد أشرت بشيء من التفصيل لدور الشباب في مقالي الأخير، والذي تابعته على مدار الساعة، وأكدت أنها كانت معركة حامية الفضاء، استنفر الشباب الجزائري بمعزل عن السلطة وشركات الأحزاب، كل طاقاته متطوعا للدفاع عن وطنه، حاميا لأمنه، معتمدا على سرعة البديهة والصورة الحية وكثافة التواصل فيما بينهم عبر كل مدن الوطن، بل ذهب لاختراق الصفحات التي قامت بترويج الإشاعات ونشر الصور المفبركة، وباختصار شديد، قضيت قرابة أربع وعشرين ساعة أتابع معركة بكل ما تعنيه الكلمة، كان فيها الشباب الجزائري أعزلا من سلطة بلده، شاكيا (دون سلاح) من أي حزب سياسي أو منظمة أو جمعية، سلاحه الوحيد حسّه الوطني العالي وظهره إلى الله وحده، لا يريد جزاء ولا شكورا ولا شهرة ولا متاجرة.
 
دعوني أسجل أولا غياب كل الهيئات الرسمية في تلكم الساعات الحرجة جدا، فلا البرلمان ولا مجلس الأمة ولا المجلس الإسلامي الأعلى ولا جمعية علماء المسلمين، هؤلاء جميعهم يدّعون تمثيل الشعب والجزائر، ويسوّقون أنفسهم حماة البلد والدين، دخلوا ساعاتها في غيبوبة أعمق مما كانوا عليه، وكأن لا شيء يستحق استفاقتهم، وكأن لا أمر يتهدد أمن البلد.
 
وأسجل كذلك وبقوة، أنه لولا أن مولانا الوزير الأول لم يلمس بيديه خطورة التهديد الفعلي لجر البلد نحو كارثة دموية أخرى، ولولا أنه عاين بعيني رأسه أن السد الأول الذي حال دون أن يضرب ذلك الإعصار الوطن هو"الشباب"، لما تواضع وخرج على الإعلام ليقدم شكره وعرفانه واعترافه؛ تصريح سموالوزير الأول يعني فيما يعنيه أن الخطر كان جديا، وليس مجرد سحاب عابر، وأن دور الشباب المستقل كان هوالأصل والقوة في ردّه؛ ولولا ذلك لما خرج ولا صرح، وإن فعل فليرد كجري عادة المسؤولين الجزائريين الفضل لسياسة فخامة الرئيس وتوجيهاته لا للشباب؛ فالمواطن الجزائري تعوّد من هؤلاء أنه لو تم ربط شبكة الصرف الصحي لخمسة مساكن بقرية في عمق الجزائر، لردّوا فضل هذا الانجاز بعد تعظيمه والنفخ فيه حتى ليهيأ لك أنه مشروع القرن، الى توجيهات فخامته. هذه العقلية التي تكلس فيها التخلف والتزلف؛ ما كان لها أن تنسب الفضل لرد كارثة ليلة الثالث من هذا الشهر للشباب وليس لفخامته ولعبقرية الحكومة، لولا أن الأمر فعلا تخطّاهم بمراحل كما أشرت في المقال السابق.
 
لقد سمعنا وسمع الشباب تصريح سمو الوزير الأول، والذي من بين ما جاء فيه قوله رصد عشر مليارات دولار لدعم القدرة الشرائية للمواطن بأمر عاجل من فخامته؛ وهنا يأتي السؤال: هل سمع أو يسمع مولانا الوزير الأول صوت هذا الشباب الذي اعترف بوعيه ووطنيته وقوة دفاعه عن وطنه؟.
ألخص أسئلة الشباب وكثير من المواطنين في الآتي:
 
- متى تضعون آليات فعلية لمحاربة الفساد وهدر وتهريب المال العام الذي نخر الخزينة؟
- متى ستتركون القانون فوق الجميع فعلا؟
- متى تولّون المسؤوليات إطارات وفق كفاءتها وليس وفق آلياتكم من محسوبية ومناطقية؟
- متى توزع المشاريع التنموية بالعدل على المناطق الداخلية والجنوبية؟
- متى ترفعون من مستوى أداء وسائل الإعلام؟
 
وقبل هذه الأسئلة: متى تتوقفون عن القرارات المزاجية والارتجالية؟ فهنا مثلا إذ قررتم اعتماد غلاف مالي بحجم عشر مليارات دولار بجرة قلم فخامته، هل تريدوننا أن نفهم بأن زيادات الضرائب كانت ستدُر عليكم مبلغا أكبر أو على الأقل يعدله؟ نحن نعلم وأنتم كذلك بأنه مستحيل، وأبعد ما كانت لتجنيه حكومة سمو الوزير الأول من قانون المالية 2017 لن يزيد على ثلاث مليارات، فكيف يستقيم الإصرار عليه، ثم تصرف عشر مليارات لتجنب تداعياته؟ أي ارتجال هذا الذي خرق قاع العبث !!!.
وبعد هذه الأسئلة: هل يعلم مولانا الوزير الأول، بأن الشعب لا يريد من يُطعمه ويسقيه ويكسوه ويسكنه؟ بل يريد من يفتح له آفاق العمل بجهده وعرقه، وييسر له سبل ذلك، بتذليل البيروقراطية التي باتت مركب كل أنواع الفساد؛ هل يعلم سمّوه بأن هذا الشباب يعرف بأن اقتصاد دول الاتحاد الأوروبي 63%  منه قائم على الوحدات الصناعية الصغيرة والمتوسطة؟ وأن اقتصاد الولايات المتحدة منه على 65% عليها؟ هل يعلم مثلا بأن بلدية برلين وحدها، بها أكثر من 40 ألف وحدة، وأن الجزائر كلها ليس فيها أكثر من 50 ألفا منتجة عمليا؟ وهل يعلم بأن قصة القروض للشباب التي يدفع بها، في جوهرها وآليتها أداة إفلاس وسرقة ونهب ورشوة ليس أكثر؟.
 
أخيرا، ينبه الشباب والكاتب يشد على أياديهم، وقد أشرت لهذه الملاحظة كذلك في مقال سابق، الى أن من تواضع سموّه وشكرهم وأقر بدورهم المهم، لا يضربون مثلا ببريطانيا ولا حتى بكيان العدو "الإسرائيلي"، وإنما بدولتي ماليزيا واندونيسيا بل وحتى إيران، هذه الدول أنشأت هيئات كبرى تضم خيرة الشباب المتمكن في الحرب الالكترونية، وظيفتهم الدفاع عن بلدانهم، ومراقبة الثغور الفضائية التي يتسلل منها أعداء أوطانهم؛ فهل تفطّن مولانا اليوم بعد هذه التجربة العاصفة، والتي كشفت عن قدرات الشباب الجزائري، إلى ضرورة خلق هذه المؤسسة المهمة؟ هل فكّر في حتمية تأطير هذه الطاقة الجبارة وإعطائها ما تستحق من أولوية؟.
 
لقد سمعنا تصريح سمو الوزير الأول، ولا ندري إن كان يسمعنا.
 
الفلاح الجزائري

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فكر إرهابي