كيف ندعم أبناءنا، وبماذا نزوّدهم من أدوات تحرّك العقل لا الغرائز: ناريمان منصور

2016-12-09 12:52 PM أفكار
كيف ندعم أبناءنا، وبماذا نزوّدهم من أدوات تحرّك العقل لا الغرائز: ناريمان منصور

عندما يبدأ الوعي تتمركز محاور الإتجاهات عند الشخصية. تلعب التربية دورها الكبير في هذا الشيء. مدرسة الغشطلت أو علم النفس الغشطلتي يوضّح الكثير مما أعنيه. أذكر بمنتصف الثمانينات انتشرت ظاهرة ألعاب الأطفال الحربية. أقصد أننا عندما كنا ندخل متاجر الألعاب كنا نجد أنواعاً كثيرة من الأسلحة بدءاً من المسدّس والبندقية وصولاً إلى الدبابة والصاروخ. وكان الأهل يتركون الخيارات لأطفالهم في انتقاء ألعابهم.

كان الميل واضحاً عند نسبة عظمى من الذكور باختيار ألعاب الأسلحة. الكثير من الأصدقاء سينتبه بعد قراءة ما أقوله هنا. بعد سنوات عندما تمّ فتح السوق التجارية في سوريا تمّ ضخّ كميات هائلة جداً من الألعاب "الأسلحة" المتطورة في تقنياتها. لننتبه كم من الأجيال ترعرت على هذا. اتجه الأمر ليطبق المدرسة الأميركية السلوكية. بالربط مع ما ذكرته سابقاً عن قضية الإعلام وتسفيهه لعقل الإنسان بالترويج والعمل على ابتداع وسائل غاية في الرخص تشكّل ذائقة عند الجيل من أغاني هابطة وأعمال دعائية أكثر هبوطاً نجد أمامنا مركبّاً بشرياً غريباً، تافهاً في تعاطيه، وعنفي بالفطرة. 
بالمقابل طُبّقت سياسة تعليمية اعتمدت حشو المعلومات وكانت خالية من طرائقية **تحترم** عقل التلميذ. بالنتيجة حصلنا على مركّب لا بدّ غرائزي. أنا أشير هنا إلى بعض النقاط وليس كلّها. 
لذلك لا أرى من الغريب ما وصلنا إليه من حالة عنفية كانت محضّرة جيداً ومتعوب عليها. طفل تربى على اللعب بالأسلحة سُخّف عقله إعلامياً وقُتلت ملكاته تلميذاً بعملية تربوية فاشلة. 
أذهب بالأمر إلى تصوّر مستقبلي. لا أستغرب مثلاً وجود صناعيين ومفكرين يشتغلون الآن على ضخ أشياء تناسب المرحلة. ألعاب دواعش وحوريات وأمراء جبهات إسلاموية. وقد أجد ألعاباً مثلاً تمثل شخصيات رائدة في الجيش السوري. فعلاً لا أستبعد. 
نحتاج الرقابة أيها الأعزاء. علّنا ننقذ بقايا الإنسان في هذا المجتمع الهزيل تركيبياً وتربوياً. 
رقابة تبدأ من الأسرة ومنذ نعومة أظافر الأبناء حتى وصولهم إلى عمر الثامنة عشر. رقابة ممنهجة ووسائل تربوية تعليمية تثقيفية. أتجه للأمهات.. الأمومة ليست بالشهادات الجامعية. ليست بمحاكاة الموضة وما هو دارج. الأمومة فطرة. بالفطرة تعرف كيف تنقّح وتختار ما هو صالح وكيف تُقصي ما هو طالح.

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

كاريكاتير

ترامب في السعودية