ضدّ فاتح جاموس.. مع نفسي: محمد سعيد حمادة

2017-01-12 02:20 AM أرض - أرض
ضدّ فاتح جاموس.. مع نفسي: محمد سعيد حمادة
أسمح لنفسي بالاختلاف مع الكاتب والسياسي السوري البارز فاتح جاموس، في سياق وصفه للانقسام الذي حدث في الشارع السوريّ حول قضيّة استدعائه، وأن الانقسام حدث نتيجة للاصطفاف السياسيّ  والموقف من "الأزمة" السورية عمومًا.
 
اختلفت منذ بداية تشكّل وعيي الفكريّ ومن ثمّ السياسيّ مع فاتح جاموس وسياقه الفكريّ الذي يطبع تيّارًا سوريًّا لا يمكن إغفاله أو تجاوزه، غير أنني، وإن تردّدت لأيام في إعلان موقفي، ليس من أجل اتّخاذ قرار في ما يواجهه فاتح جاموس فانا معه ومع خياره العلمانيّ المدنيّ وضرورة الإجهار برأيه السياسيّ، بل لأنّ الخوف هزّني وأرعدني وتمكّن منّي في أن الموقف أوالمواقف الوطنية لا تشفع لأيّ كان عندما يفترق ولو بجزئية بسيطة مع السلطة وقرارها، حتى وإن كان هذا القرار ضدّها. غير أنني قرّرت أن أتحدّى برد الجُبن وزمهريره لأختلف مع فاتح جاموس في توصيفه لـ"الاصطفاف السياسيّ" وأقف مع نفسي متحدّيًا رعديديّتي التي نضجت قبل أكثر من عام في زنزانة فاخرة.
 
كنت وما زلت من الذين يقولون بأن سوريا تتعرّض لحرب عدوانية همجية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، وأن من واجب أيّ سوريّ شريف يريد الحفاظ على بلاده ومستقبلها ومستقبل أجيالها أن يكون قلبًا وقالبًا مع جيش سوريا العظيم الذي لقّن العالم وجيوشه دروسًا في الصمود والبطولة والذكاء والاستراتيجيا، وقد كنت وما زلت أكرّر العبارة الأحبّ إليّ "جيشنا العظيم.. أنت دائمًا على حقّ، ولا نرى الحقّ إلا بحدّ سيفك". وعليه، فأنا من المصطفّين سياسيًّا في موقف يبتعد عن موقف فاتح جاموس وتوصيفه لما يحدث في بلادنا ومقارباته لـ"الأزمة" عمومًا، غير أنني لم أتردّد للحظة، وإن تردّدت بالكتابة، في شجب ما حصل أو ما سيحصل له والتضامن معه والانحياز لحقّه في التفكير والكتابة والتحزّب والنقد والتصريح؛ وهذا الانحياز إنما هو انحياز وموقف ليس من أجل فاتح جاموس الشخص، بل من أجلي أنا قبله، وكلّ من يتّخذ موقفًا كهذا فإنما يتّخذه دفاعًا عن نفسه. ومن كان حريصًا على سوريا ومستقبلها يجب أن ينطلق من أن سوريا القديمة أحادية الرأي لا يمكن أن تحيا مع سوريا الجديدة المتفاعلة التي ينهض بها الصراع الفكريّ لا الأحادية. وهنا لا بدّ من تسجيل استغراب واستهجان موقف الأحزاب السورية التي دفنت رأسها في الوحل أمام قضية رأي عام كقضية استدعاء فاتح جاموس "كلّما دقّ الكوز بالجرّة".
 
لا أقارن نفسي بسياسيّ مخضرم كفاتح جاموس، لي موقفي السياسيّ الواضح المختلف مع منظومته الفكرية والسياسية، غير أن تلفيق قضيّة ووضعها في الأدراج وسحبها ساعة يحين وقتها للتشهير والحبس والتغييب، ليست مشكلة فاتح جاموس لوحده، بل هي مشكلة أغلب "النشطاء السياسيين" الذين تعرف السلطات أن ولاءهم لسوريا وحدها، ولن يقبلوا أن يكونوا أزلامًا لأحد.
 
لقد أمضيت، منذ أكثر من سنة، مائة وسبعة أيام في المعتقل ظلمًا وعدوانًا، ومع هذا خرجت من السجن في إقامة شبه إجبارية في منزلي، ولم تنفع كلّ الوساطات في توضيح ما حدث وكشف صورته. فأنا أعرف أنها في الأدراج لتُشهر في وجهي ساعة يريد الذي يريد. وأقولها، لأوّل مرّة، أن اعتقالي قد غيّر حياتي وقلبها رأسًا على عقب، وقد كان من نتائجه أن فقدت عائلتي التي سلبها منّي التآمر والتنسيق بين دواعش الداخل والخارج. وها انا أعيش وحيدًا منذ شهور، مغالبًا ومتحدّيًا ومصرًّا على الانتصار لسوريا ونصرها الأكيد الذي لن يكون ناصعًا وواضحًا وهي تمقت أبناءها وتذلّهم لاختلاف سياسيّ أو فكريّ أو فئويّ.
 
فاتح جاموس.. لأنني مع سوريا وانتصارها الكامل في حربها الوجودية، ولأنني مع جيشها الذي أعطيه أحادية القرار في هذه الحرب، فأنا معك، متضامن ومنحاز، وضدّ أحاديّة الرأي ما حييت، وسأظلّ أصغي لرأيك ورأي غيرك من الحريصين على بلادهم، وإن كان دون ذلك أكثر ما تبقّى من حياتي.

التعليقات

  1. د. سمير حسن
    #1 د. سمير حسن 15 January, 2017, 16:06

    احييك وبقوة .واتبنى كل ما طرحت واتفق معه .

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فكر إرهابي