حلب_ الموصل.. معركة التاريخ والمستقبل: محمد سعيد حمادة

2016-12-10 14:03 PM أرض - أرض
حلب_ الموصل.. معركة التاريخ والمستقبل: محمد سعيد حمادة

معركتان كبيرتان يطبق من خلالهما حلف المقاومة على المشرق العربي، مفشلاً مشروع التفتيت والتقسيم الصهيوأميركي، الذي تقاتل تحت لوائه دول وعصابات إرهابية. معركتان في الموصل وحلب هدّتا حيل المشروع المعادي وأوهنتاه، يخوضهما جيشان وحشدان يعرفان مآلات الحرب وإلى أين يريد العدوّ الذهاب بها، ولهذا قرّرا خوضها حتى النهاية، غير آبهين بتهديد أو وعيد أو مناورات حشد لها العدوّ عميله التركيّ وزجّه على الجهتين الشرقية والغربية، في الموصل وحلب.

زجّ التركيّ وتدخّله المباشر، أرادوا منه إكمال مسرحية الحرب السنيّة الشيعية، بكلّ تفرّعاتها واختراعاتها، غير أن الهدف الأساس هو ضمان أن تظلّ "إسرائيل" مطبقة على القدس وفلسطين كلّها لمائة سنة على الأقلّ، مستغلّين الأطماع العثمانية التاريخية للنظام التركي في كلّ من الموصل وحلب. ولهذا، عندما تأكّدت "إسرائيل" من فشل المشروع، لم تستطع تمالك نفسها وتدخّلت بشكل مباشر عبر قصفها لموقعين سوريين قرب دمشق خلال أسبوع، بينما كان الجيش السوريّ يستعيد حلب من عملائهم ميلاً ميلاً وشبرًا شبرًا.

لست من المعتقدين بأن التاريخ يعيد نفسه، غير أنني مؤمن بأنه ملهم ومؤثّر، لأنه مكوّن أساس في ثقافة الإنسان. وعليه فإن الهجمات التركية "الإسرائيلية" "الداعشية" هنا وهناك، أشبه ما تكون بهجمات البيزنطيين على ثغور الدولة الحمدانية، والقصد الأساس كان حلم الوصول إلى بيت المقدس.

كانت ماردين من أعمال الموصل، وعنتاب ومرعش من أعمال حلب، وليس غريبًا أن يكون الهاجس التركيّ اليوم، ليس أطماعه التاريخية وحسب، بل خوفه من أن تعود ماردين وجوارها ومرعش وجوارها تابعتين للدولة السوراقية الحمدانية في الموصل وحلب؛ خصوصًا وأن العصر الحمدانيّ لم يعرف "داعشية" عصملية كالتي ينفخون بقربتها اليوم، بل كان عصر انفتاح ومدنية، لدرجة أن أحمد بن إسحق "أبي الجود" الحنفيّ المذهب قد وُلّي قضاء حلب التي كانت مقصدًا لـ"شيوخ الشعر ونجوم الدهر".

ولهذا أيضًا، وهنا بيت قصيد خطير ومهمّ، يوقظ بعض الأفّاقين، من "المثقفين" و"مشاهير" الإعلاميين من صبيان الأنجزة والطائفيين المغلّفين بالعلمانية والمدّعين وقوفهم إلى جانب حلف المقاومة، اليوم أمر المفاضلة بين البيزنطيين والحمدانيين، وأن البيزنطيين كانوا يريدون تخليص حلب من طغيان الحمدانيين الشيعة الذين أرغموا الحلبيين على التشيّع، متناسين أن حلب بالذات لم تحدث فيها أيّ مشاحنات طائفية وكانت "خالية من التعصّب المذهبي" على عكس الدموية البيزنطية.

حلب تعود ويعود إليها ديونسيوس والمجتبى الأنطاكيّ وقيس المارونيّ وعيسى الرقي وابن دنحا والفارقي وابن نباتة والخالدي والصنوبري والوءواء الدمشقي وابن خالويه والسلاميّ والمتنبّي، وستعود معهم ندوة دار سيف الدولة مقلقة "إسرائيل" ومتطلّعة إلى مرعش ومرسين وأنطاكية وماردين.

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

السياسة الخارجية الأميركية