في ذكرى أربعينك يا صغيري الجميل.. جعفر: فاطمة سلمان

2017-01-21 12:54 PM تواصل
في ذكرى أربعينك يا صغيري الجميل.. جعفر: فاطمة سلمان
في ذكرى أربعينك.. بكيتك جعفر، وتتقطّع أوصالي كلّما تذكّرتك.
 
جعفر صديقي الصغير.. عمره عشرون سنة، يأتي إلى صيدليتي على دراجته، وياخذ أدوية والدته، ويخدم أهل القرية في أي دواء يُطلب منه. يحبني كوالدته، يحمل ملامح أكبر من سنّه، ولكن ابتسامته تخبرك أن الطفولة لم تغادره.
 
مرّة دخل صيدليتي، واضطرّ أن ينتظر قليلاً. كنت أردّ على هاتفي، وسمع الحديث (كان أحد الجنود المصابين يتواصل معي لأشرف على علاجه) وأُعجب بطريقة حديثي معه، وعندما انتهيت قلت له تفضّل جعفر، قال لي: جئت أخبرك أني سألتحق غدًا بقطعتي في الجيش العربي السوري، جئتك مودّعًا...
 
أحسست أني سأضمّه إلى صدري، علّ نبضات قلبي تبقى لديه وتذكّره أن يبقى على قيد الحياة، مثل والدته تمامًا. ولكن كان يجب أن أشجّعه وأبقي صورتي لديه كما تعوّدها.....
غادر جعفر، وانقطعت أخباره عني حوالى الشهرين، إلى أن دخلت سيدة إلى صيدليتي، وقالت لي والدموع تملأ عينيها: أنا والدة جعفر الذي أحبّك وودّعك قبل سفره....
 
لقد مرّ موكبه من أمام صيدليتك منذ أسبوع.. منذ أسبوع جاء جعفر شهيدًا.. منذ أسبوع كان عرس جعفر الصغير.....
 
تجمّد الدم في عروقي، وغادرتني كلماتي، ولكنّ دموعي عانقت تلك الأمّ وقبّلت جبينها.
 

التعليقات

  1. ماهر العكله
    #1 ماهر العكله 22 January, 2017, 17:13

    استشهد جعفر وسبقه الكثير مم الشهداء وسيلحق بهم الكثير لان الحقد على بلدنا لم ينتهي الشوكة التي تقف في بلعومهم عائقا لابتلاع البلاد وخيراتها ...فليرحم الله جعفر وكل شهداء سوريا

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي