صناعة الدولة الفاشلة فى ليبيا: محمد الأمين

2017-01-21 23:55 PM مقالات ودراسات
صناعة الدولة الفاشلة فى ليبيا: محمد الأمين
خاص- أورهاي:
 
للأسف الشديد يعانى كثير من العرب من مرض النسيان وربما الزهايمر الناتج عن فيروس الآلة الإعلامية المملوكة لدول البترودولار، فالعرب تناسوا ما حدث للعراق بعد الغزو الأميركي البريطانى 2003 من تدمير ودمار وخراب ما زال يعانى منه حتى يومنا هذا. وفى ليبيا التى خسرت 400 مليار دولار وآلاف القتلى والمعتقلين ومليون ونصف مهجر ليبى فى الداخل والخارج وتدمير أكثر من 90% من البنية الأساسية، هى الحصلية غير النهائية منذ تدخل أمريكا وحلف الناتو فى 2011 لقلب نظام الحكم فى ليبيا وتحويلها إلى وكر لقوى التطرف والارهاب ومركزاً لتجارة البشر فى إفريقيا ومصدرإزعاج وقلق لكل دول الجوار.
 
يذهب بعض المحلليين إلى أن مشكلة ليبيا، التى باتت تمتلك مقومات الدولة الفاشلة بامتياز، هي جماعات قوى الاسلام السياسى المتمثلة فى جماعة الاخوان والمقاتلة وكتائب مصراتة. قد يكون هذا ربما أحد الاسباب، ولكن الواقع يشير إلى أن هذه القوى مجرد دمى ووكلاء لكلّ من أمريكا والغرب، وهذا ما يتفق عليه كل الليبين. فمنذ قلب نظام الحكم فى ليبيا تحاول الادارة الامريكية وحلفاؤها من القوى الغربية، خصوصا فرنسا وبريطانيا وايطاليا، إلى شرذمة المجتمع الليبى وإقصاء جزء كبير وأساسي منه، وهم أنصار الزعيم الليبى العقيد معمر القذافي وكبرى القبائل المحسوبة عليه، وخصوصا ورفلة وترهونة وورشفانة والمقارحة.
 
ستّ سنوات من الدمار والخراب والانهيار الاقتصادي، وما زالت أمريكا والغرب يرقصون على دماء الليبين بعد فشل ثورتهم فى 17فبراير، والتى أسقطها الليبيون منذ انطلاق عملية الكرامة بقيادة المشير حفتر والضباط الاحرار وبمساندة قبائل المنطقة الشرقية الذين يقفون كالصخرة الصماء ضد قوى الارهاب والتطرف ومشاريع تفكيك ليبيا التى تدعمها أمريكا والغرب. وهناك كثير من الأدلة على تورط القوى الكبرى فى صناعة دولة فاشلة فى ليبيا، أهمها تهميش أنصار النظام السابق وتسليح قوى الاسلام السياسى كجماعة المقاتلة وكتائب مصراتة التى تمتلك أسلحة تفوق ما يمتلكه الجيش الوطنى الليبي، وتوفير غطاء سياسى لهم فى المحافل الدولية. ليس هذا فحسب، بل تصر امريكا والغرب على دعم حكومة السراج الساقطة دستوريا والفاقدة للإرادة الشعبية الليبية. وما يزيد الطين بلّة شروع المجتمع الدولى الذى تقوده أمريكا فى تسليح وإنشاء ما يسمّى بالحرس الرئاسي من خلال دمج الميليشات المسلّحة فيه، متناسياً هذا المجتمع أن هذة المليشات، وعلى رأسها مليشات مصراته وحلفائها، متورطة فى ارتكاب جرائم قتل وتعذيب إبان أحداث 17فبراير، وخاصة عمليات التطهير العرقى التى قامت بها ميليشات مدينة مصراتة بحق أبناء تاورغا، والتى كانت من أبشع عمليات التطهيرالعرقى والتهجير فى أفريقيا بعد الهوتو والتوتسي فى رواندا. كما لا ننسى تهجير أبناء بئر الغنم الذين تجاوز عددهم 18ألف مهجر ورقدالين والجميل والمشاشية وبن جواد وإحراق 30 ألف حوش فى ورشفانة وبني وليد.
 
ولوجئنا على مستوى الاقتصاد الليبي، فنجد أن هذه القوى لعبت دورأ كبيرا فى تدميره وإفشاله، من محاولة السيطرةعلى البنك المركزى والمؤسسسة الوطنية للاستثمار الخارجى والمؤسسة النفطية وضياع أكثر من 62 مليار دولار من أموال الليبين فى بنوك ايطاليا وبريطانيا وفرنسا وأمريكا، فضلا عن إضعاف العملة الليبية بسبب وجود عملتين، واحدة فى الغرب الخاضع لسيطرة وكلائهم من الميليشات والقوى المتطرفة، وأخرى في الشرق الليبى الذى يخوض ملحمة تاريخية ضد قوى الارهاب والتطرف والزنادقة، الأمر الذى أدى إلى تحطيم الاقتصاد الليبي، حيث أصبح مجمداً، ولاينتج أى شىء سوى النفط الذى لم يستفد منه الليبيون منذ تدخل أمريكا والغرب لقلب نظام الحكم فى 17فبراير.
 
لا صحة ولا تعليم هناك من يعيش فى المخيمات فى بلد ناتجه المحلي الإجمالي (GDP( 70 مليار من النفط فقط. وهذا دليل على أن من يسيطرعلى ليبيا هى قوى استعمارية متمثلة فى الميليشات التى ترفع شعار ثورة17 فبراير، والتى تمثل حقبة كارثية على ليبيا، والشركات الامريكية والغربية التى تتقاسم بترول وثروات الليبين.
 
والحل هنا يكمن فى دعم الجيش الليبى فى معاركه ضد قوى الارهارب والتطرف والمرتزقة وعودة كل كوادر النظام الجماهيرى من ضباط وموظفيين واعلاميين بدون أي قيد  أو شرط، الامر الذى يؤدي إلى تفويت الفرصة على قوى الغزو الامريكى الغربى وعملائهم من ميليشات قوى الإسلام السياسى المسيطرة على العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة من تفكيك ليبيا إلى دويلات فاشلة أو صومال جديد فى الشمال الإفريقى.
 
* باحث ومتخصص فى الشؤون الليبية بمعهد البحوث والدراسات الافريقية جامعة القاهرة.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي