ظلال صينية تحوم فوق حفل تنصيب دونالد ترامب: برونو غيغ- ترجمة: علي إبراهيم

2017-01-20 10:10 AM مقالات ودراسات
ظلال صينية تحوم فوق حفل تنصيب دونالد ترامب: برونو غيغ- ترجمة: علي إبراهيم
خاص- أورهاي:
 
لم ينتظر الرئيس الجديد حفل تنصيبه الرسمي كي يسلط الأضواء على التنافس الصيني-الأمريكي من أجل السبق على المسرح العالمي. بعض المراقبين يعيدون النقد اللاذع المعادي للصين الذي يطلقه دونالد ترامب إلى عدم حرفيته المفترضة، ولكني أعتبر ذلك خطأً فادحاً في التحليل. إن هذه الانتقادات اللاذعة تنبع في الواقع من استراتيجية مقصودة تمثلت بشكل كبير بالانتقادات المتواصلة للعولمة والتبادل الحر التي وجهها المرشح الجمهوري أثناء حملته الانتخابية.
 
بمهارة، ولكن بمبالغة بلا شك في قدرة الولايات المتحدة على التأثير في بكين، يقوم السيد ترامب باستعمال عقدة الخلاف التايوانية من أجل تصعيد المزايدات في النزاع المستقبلي حول العلاقات التجارية. إن قيامه بتلقي إاصال هاتفي من رئيسة تايوان تساي اينغ- وين قد أشعل حريقاً ديبلوماسياً منذ شهر كانون الأول الماضي. حريق يحرص ترامب على إبقاء جمره مشتعلاً. وهو رد على الذين لم يتفهموا خطوته بإعلانه أنه لا يعود لبكين أن تملي عليه سلوكه وأنه لا يرى لماذا عليه أن يحترم مبدأ "الصين الواحدة". إن هذا التشكيك بمبدأ لا يمكن المسّ به من مبادئ الديبلوماسية الأمريكية منذ العام 1979 ليس أمراً عادياً، لأن جمهورية الصين الشعبية طالبت جميع الدول الراغبة بإقامة علاقات ديبلوماسية معها بالاعتراف بهذا المبدأ. لا يمكننا أن نأخذ على الموقف الصيني أي نقص في الوضوح. إنه يتلخص في القول: أنتم أحرار في أن تكون لكم معنا علاقات أم لا، ولكن في حال أقمتم معنا علاقات حينها ليس بإمكانكم إقامة علاقات مع دولة لا نعترف بها في الوقت ذاته، لأن هذه الجزيرة جزء من أمتنا وسوف تعود إليها يوماً ما.
تأسست  "جمهورية الصين" هذه على يد تشانغ- كاي- تشك اليائس من نجاح قضيته نتيجة هزيمة وتشتت جيوش الانفصاليين  في مواجهة القوى الشيوعية سنة 1949، وهي منذ ذلك التاريخ منفصلة سياسياً عن الصين الأم. وبسبب تحالفها مع واشنطن تمتعت هذه الجزيرة الدولة بوضعية مميزة لمدة طويلة تمثلت بكونها من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حتى العام 1971. لكن الأمر تغير بعد هذا التاريخ، حيث تم طردها بكل أدب لتحل محلها جمهورية الصين الشعبية التي تم الاعتراف بها في
الهيئات الدولية وكانت زيارة ريتشارد نيكسون لبكين سنة 1972 تتويجاً لهذا المعطى الجيوسياسي الجديد. 
 
مثل فيل جمهوري في مخزن للخزف الصيني يقوم دونالد ترامب بسحق العقيدة المؤسسة للتطبيع الصيني- الأمريكي. وهذا أمر خطير، لأن الصينيين كما يبدو يأخذون الأمر على محمل الجدية الكبيرة، ولذلك صرح وزير الخارجية الصينية بتاريخ 16 الشهر الجاري قائلاً: "إذا حاول أحد ما، كائناً من كان ومهما تكن الأهداف التي يتوخاها، أن يخرق مبدأ الصين الواحدة أو أن يتوهم أن بإمكانه استخدام الصين كرافعة تجارية له، فإنه سيواجه معارضة شاملة من الحكومة والشعب الصينيين".
 
تايوان مقابل التبادل- الحر، أو مضيق فورموزا مقابل الحواجز الجمركية. المناورات الكبرى بدأت! إنه أمر عجيب. ففي الوقت الذي تثير فيه المزايدات التي يقوم بها دونالد ترامب تقرباً من تايوان حنق بكين يقوم الرئيس الصيني في منتدى دافوس بهدم اللعنات التي يصبها ساكن البيت الأبيض المستقبلي  على العولمة. "يجب علينا أن نقول لا للحمائية لأنه من المستحيل إيقاف تبادل رؤوس الأموال والتكنولوجيا والبضائع". قالها بكل وضوح اكزي جينبينغ، مشيراً بشكل ضمني إلى الرئيس الأمريكي المقبل وتهديداته برفع الحواجز الجمركية (وكالة الصحافة الفرنسية 18-كانون الثاني الجاري).
 
إن قيام الرئيس الصيني بدور قائد جوقة التبادل- الحر، في الوقت نفسه الذي تقوم فيه بلده بمضاعفة القيود في وجه انفتاح أسواقها، لا يمر على أحد. نصيرة للتبادل الحر من جهة ونصيرة للحمائية من جهة أخرى، تلعب بكين على كل الحبال. في عالم الرأسمالية المعولمة عديم الشفقة يجب الاعتقاد أن ذلك هو الوصفة المثالية للنجاح. ولكن الولايات المتحدة والصين لا يحملان العلامة نفسها. فالولايات المتحدة هي المستورد الأكبر عالمياً بينما الصين هي المصدر الأكبر عالمياً.
 
لقد بدأ " الحلم الأمريكي" يرتدي طابع الكابوس.  ثلاثة عمال أمريكان من جيل السبعينيات، الأول حلّ محله روبوت، والثاني حلّ محله عامل صيني، والثالث يخشى أن يكون مصيره مثل زميليه. حصة الولايات المتحدة من الناتج الإجمالي العالمي تتراجع. في سنة 2025 سيكون نصيب الصين من الناتج العالمي 21% بينما الولايات المتحدة 16%، أما في سنة 2050 فسيكون نصيب الصين 33% بينما الولايات المتحدة 9%. إن العجلة تدور لا محالة، والظلال الصينية تغطي الأفق. إنها تجول منذ الآن فوق حفل تنصيب الرئيس الأمريكي المقبل، وهي تصوغ سياسته الخارجية. في محاولتها لتجنب خطر هذا الانهيار يتوجب على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تجرب سياسة القبضة الحديدية، وهي سياسة غيرمضمونة النتائج.
 
18- كانون الثاني-2017
 
المصدر:
        https://www.facebook.com/bruno.guigue.10/posts/1031507450328043
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي