طوابير البكّائين على السيادة المهدورة: محمد سعيد حمادة

2017-01-25 12:44 PM أرض - أرض
طوابير البكّائين على السيادة المهدورة: محمد سعيد حمادة
يأخذ بعض السوريين تصريحًا هنا وآخر هناك على هواه أو كما يحلو له، ويقوم بتفنيده واتخاذ المواقف على أن هذه الورقة أو هذا التصريح نهائيّ ومنزل ولا يجوز المساس به، محاولة من هذا البعض تثبيط الهمم والقول بأننا قد خسرنا كلّ شيء، وها هي الإرادات الدولية تفرض ما تراه مناسبًا لمصالحها علينا. ومن هذه الافتراضات التي بنى عليها كثيرون مشروع الدستور السوري الذي سلّمته روسيا لوفد الفصائل الإرهابية في أستانا، معتبرين أنه الدستور الروسي الجديد لسوريا.
 
أولاً: إن المتباكين على السيادة السورية المهدورة من قبل الروس تارة والإيرانيين تارة أخرى لا يفوّتون فرصة إلا ويتحدّثون فيها عن الاتفاقات طويلة الأمد بين روسيا وسوريا والتحالف الذي عمّد بالدم بينهما، متناسين في الوقت نفسه أنه لا يمكن لحلفاء الدم إلا أن يتشاوروا في أمور السياسة وكيفية التعاطي معها وتقديمها، وقد ارتبطت مصالحهم واستراتيجياتهم المتداخلة لعقود.
 
ثانيًا: يتمّ تسويق الأمر على أنه دستور روسيّ على قياس العملاء السوريين، لتبدأ بكائيات النوح على دماء الشهداء التي ذهبت هدرًا وفرّطت الدولة السورية بها، مقابل محاصصة الإرهابيين على السلطة. وهو ما يسوّق له في الوقت نفسه الإعلام على تعدّده وواجهاته الماكرة الحاقدة على القيادة السورية، وإن لم تظهر ذلك علانية. وينسحب هذا المكر على البعض ممن يدّعون وقوفهم إلى جانب الجيش السوري والقيادة السورية من نشطاء وكتّاب.
 
ثالثًا: لم يدقّق أحد من المتباكين بما قاله نائب وزير الخارجية الروسي، مبعوث روسيا إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، بأن مشروع الدستور الذي قدمته روسيا "للمعارضة السورية" يتضمن "اقتراحات وأفكار يمكنهم مناقشتها، وفي نهاية المطاف الاستفادة منها". وهذا يعني بوضوح ومن دون أي لبس أن الأمر معروض للنقاش والاستنارة. فكيف أصبح منزلاً ومفروضًا ونهائيًّا؟!!
 
رابعًا: إن مؤتمر أستانا هو لتثبيت وقف إطلاق النار والتهيئة لمحادثات جنيف في 8 شباط القادم. فكيف ألغي به الدستور السوري واستبدل بدستور آخر سقطت عنه صفة علمانية الدولة- ولنا فيها حديث آخر-؟ وحدهم المسوّقون للبكائيات يعرفون هذا.
 
يبدو أن بعض السوريين الذين يدّعون الحرص على بلادهم يدعون ربّهم ليل نهار أن تخسر سوريا كلّ أوراقها ليقولوا لقد كان معنا حقّ عندما قلنا كذا وكذا.
 
ملخّص أستانا أننا نثبّت وقف إطلاق النار مع المجموعات الإرهابية المدعومة من تركيا والسعودية وقطر وكلّ محور الشرّ، ونذهب لنفاوض في جنيف 4 أو 40، ونعمل ما يجب ان نفعل على الأرض من "مصالحات" وانشقاقات وغيرها. وغيض ما يحدث في إدلب اليوم من فيض هذا.
 
سئل الرئيس الراحل حافظ الأسد عن قبوله بمفاوضات السلام، وأنه يذهب لمفاوضة "الإسرائيليين" من أجل التسوية، بينما يعدّهم أعداء وجود، فأجاب بأن الذهاب إلى المفاوضات لا يعني أننا سلّمنا بما يريده عدوّنا فقد تستمرّ المفاوضات مائة عام قادمة.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي