عن العلمانية المنافقة ومناكفات الباطل: محمد سعيد حمادة

2017-01-26 10:54 AM أرض - أرض
عن العلمانية المنافقة ومناكفات الباطل: محمد سعيد حمادة

في كلّ الأطوار التي مرّ بها الدستور السوري منذ دستور العام 1950 وحتى دستور 2012 لم ترِد فيه كلمة علمانية، بل بقيت المادّة الثالثة التي تنصّ على أن "دين رئيس الجمهورية الإسلام" وأن "الفقه الإسلامي مصدر رئيسيّ للتشريع" أصلاً مقدّسًا في الدستور. فمنذ أطلقته الجمعية التأسيسية في العام 1950 وتعديلاته في العام 1953 والعودة إليه في العام 1954 وما لحقها من نقاشات وتعديلات ورتوش حتى العام 1973، كان النقاش وما يزال حول صلاحيات رئيس الجمهورية وتفاصيلها، في كلّ احوال الجمهورية، إن كان نظام الحكم في الدولة نيابيًّا أو جمهوريًّا، ولم يتمّ التطرّق إلى جوهر المسألة السورية وخصوصيّتها التي يلفت إليها الجميع، منهم تشكيكًا ومنهم إقرارًا ومنهم ابتزازًا، وأقصد الحديث عن أن سوريا بلد متعدّد الأعراق والطوائف والمذاهب، هذه الخصوصية التي تجمّل بتعبير "التنوّع الثقافي" و"الفيسفساء السورية" الجميلة وغيرها من التعابير.

وما دامت سوريا بلد الفسيفساء الجميلة الغنيّة، فإن أوّل درجة على سلّم الخروج من مناكفات الباطل ومتاهات التجزيئ وتبريراته هو القطع في موضوع العلمانية، أي في فصل الدين عن الدولة فصلاً كاملاً، كي يكون أيّ حديث عن المواطنة حديثًا منطقيًّا له مصداقية وأساس. وأولى خطوات هذا الفصل هي في إلغاء المادّة الثالثة من الدستور التي تميّز بين مواطني الدولة وتضعهم على درجات. وهذا الفصل القاطع بين الدولة والدين لا يعني بأيّ شكل من الأشكال إساءة إلى الدين، بقدر ما هو تنزيه وتقديس للأديان من الدخول في تفاصيل السياسة اليومية ومماحكاتها.

إن أيّ حديث عن العلمانية في سوريا لا يبدأ من هذه النقطة بالذات هو مجرّد تباكٍ كاذب ومواربة طائفية مبطّنة. كما أن الحديث عن المواطنة الكاملة، وجزء أساسيّ أصيل مؤسّس أثبت انتماءه الذي لا تشوبه شائبة لسوريّته في محنتها هذه، وبدمه، هو ممنوع من مجرّد الحلم، وبموجب الدستور، هو حديث منافق يريد مواطنة مبنيّة على محاصصة مبطّنة يعرفها الجميع بتفاصيلها وحيثياتها كاملة، وقد عانينا منها وما زلنا.

علينا نحن الذين ندّعي أننا مع المواطنة الكاملة غير المنقوصة لأيّ فرد من أفراد المجتمع السوري أن نرفع الصوت عاليًا مقابل سوريين عملاء، خونة، باعوا شرف المواطنة للأجنبيّ العدوّ، وما زالوا مواطنين من الدرجة الأولى، في ان تكون سوريا دولة المواطن الممتاز لكلّ مواطنيها، بغضّ النظر عن الدين أو المذهب او الأثنية. ولتكن أولى المطالب في كلّ مكان يمكن أن تطرح فيه مسألة شكل سوريا القادم هي في هذه المادّة من الدستور التي تقطع الطريق إلى الأبد على هؤلاء العملاء الذين يتحدّثون عن الأكثرية والأقلية على هواهم وحسب مصالح مشغّليهم، لا أن نكون صدًى لطروحاتهم وتصريحاتهم في الفعل وردّ الفعل.

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي