كوبا، الجزيرة الحيوية التي يفيض فيها العسل.. ترجمة: علي إبراهيم

2017-02-02 16:41 PM اقتصاد
كوبا، الجزيرة الحيوية التي يفيض فيها العسل.. ترجمة: علي إبراهيم
 
ذات مرة قال فيديل معرفاً كوبا بشكل ساخر" إنها كالنملة الحمراء في مؤخرة الفيل" (أي امبراطورية اليانكي أمريكا). ورغم  أن الجزيرة الصغيرة خاضعة للحصار الأمريكي (الذي وعد اوباما برفعه ولم يفعل!) فإنها تفوقت مرة جديدة لكن هذه المرة في مجال التنوع الحيوي والإجراءات التطبيقية في مجال التغذية والبيئة. ليس هناك أدنى وهم في أن تقوم القنوات التلفزيونية الفرنسية بالحديث عن النحلات الكوبيات. أما بالنسبة للشخصيات البارزة في حزب البيئة من جهتها فلا تنتظروا منها أبداً أن تعترف وتقر بأن الإشتراكية الكوبية أكثر صداقة للبيئة بمراحل لا يمكن أن يصل إليها الإتحاد الأوربي العابر للقوميات العزيز على قلوبهم : إن " العسل" الوحيد الذي يمكن  أن يتلذذ به حقاً هؤلاء الواعظون هو معاداة الشيوعية!
بسبب الحصار لم تعد المبيدات /الحشرية/  في متناول المزارعين الكوبيين لإستعمالها في حماية مزروعاتهم. وقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً في شهر شباط 2016* أظهر أنه رب ضارة نافعة كما يقال. رغماً عنها أضحت كوبا جزيرة حيوية وهي اليوم المكان الوحيد في العالم الذي يتمتع فيه النحل بالصحة الجيدة. العسل الحيوي الطبيعي  الكوبي يتم تصديره بشكل جيد جداً وتشهد تربية النحل تطوراً كبيراً.
 
بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي سنة 1991 و الذي كان الشريك التجاري الرئيسي لكوبا وجدت الجزيرة نفسها عاجزة عن تأمين المبيدات الحشرية بسبب نقص العملة الصعبة وبسبب الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة. وبسبب الحاجة تبنت الحكومة سياسة الزراعة الحيوية ولازالت مستمرة حتى اليوم. وبعد التخفيف من وطأة الحصار إثر إعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين حقق مصدرو العسل الطبيعي الكوبي نمواً تجارياً قوياً. 
 
كوبا المشهورة منذ زمن طويل بالسيكار ومشروب الروم  أضافت الآن العسل الحيوي الطبيعي إلى قائمة المنتجات الزراعية الرئيسية التي تصدرها. إن الحيوية التي تتمتع بها تربية النحل الكوبية تثير الدهشة في أنحاء العالم حيث تسبب الإستعمال الكثيف للمبيدات الحشرية تناقصاً في أعداد النحل. وبحسب تيودور فريدريش ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) في كوبا أصبح العسل الحيوي الطبيعي يحتل المرتبة الرابعة في قائمة السلع الزراعية التي تصدرها كوبا بعد السمك والتبغ والكحول ويأتي قبل السكر والقهوة رغم أنهما يتمتعان بسمعة وشهرة جيدة. يقول فريدريش: "العسل الكوبي كله طبيعي وبشهادات رسمية. إن مذاقه خاص ومميز جداً مما يجعل منه منتجاً مطلوباً بشكل كبير."
 
بلغ إنتاج كوبا من العسل الحيوي الطبيعي 7200 طن سنة 2014 بقيمة تعادل 23.3 مليون دولار تقريباً وذلك حسب الأرقام الحكومية التي أورتها منظمة الفاو. يعتبر إنتاج البلاد من العسل صغيراً بالمقارنة مع كبار الدول المنتجة للعسل مثل الصين وتركيا والأرجنتين لكن الفرق يكمن في قيمة الكيلو الواحد وهي لصالح العسل الكوبي وهذا ما يعطي مربي النحل الكوبيين الضوء الأخضر والحافز.
 
يشتكي مربو النحل لا سيما الأمريكيين والكنديين منذ مدة طويلة من الخطر الذي تشكله المبيدات الحشرية على النحل وعلى مجمل قطاع تربية النحل. وقد نشرت الوكالة الأمريكية لحماية البيئة  دراسة تظهر أن إستخدام المبيدات الحشرية في زراعة القطن والأشجار المثمرة له عواقب مشؤومة على تجمعات النحل. في هذا الصدد يقول  نورمان كاريك المدير العلمي  للجمعية الدولية لأبحاث النحل : "أعتقد أنه لا يوجد أدنى شك حول تناقص أعداد النحل في الولايات المتحدة وأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية."
 
وبحسب ما يرى فإن التغيرات المناخية وتضاؤل المساحات المتوفرة لتواجد النحل البري والأمراض والمبيدات الحشرية هي المسؤولة عن هذا التناقص.
 
إن الإستعمال الضعيف للمبيدات الحشرية في كوبا قد صان تربية النحل الكوبية من المشاكل التي تتعرض لها البلدان الأخرى المصدرة للعسل بحسب ما يرى تيودور فريدريش الذي يقول: "إن إستعمال المبيدات الحشرية محدود جداً بشكل عام في كوبا ولهذا السبب لم تقع ضحية خسارة أعداد النحل كما حصل في مناطق أخرى من العالم". إن إنتاج العسل الحيوي الطبيعي  بإمكانه أن يصبح مصدراً متنامياً لمداخيل مربي النحل الكوبيين.
 
1 شباط 2017
 
بتصرف عن:
http://www.initiative-communiste.fr/articles/international/cuba-ile-bio-miel-coule-a-flot-partout-ailleurs-abeilles-souffrent/

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم