من يصنع الفوضى فى ليبيا: محمد الأمين

2017-02-05 12:04 PM مقالات ودراسات
من يصنع الفوضى فى ليبيا: محمد الأمين

يظل العراق الذى يمتلك ثانى احتياطى للبترول على مستوى العالم وجيشا يتجاوز المليون فى النظام السابق شاهدا على فشل وفضح المشروع الغربى الامريكى فى نشر الديموقراطية والحرية لدول العالم الخاضعة للانظمة الديكتاتورية فالبلد تمزق واصبح مثال للدولة الفاشلة.

ومنذ تدخل حلف الناتو فى عام 2011 لقلب نظام الحكم فى ليبيا تعانى ليبيا أسوء مراحلها التاريخية منذ الاستقلال حيث فقد المواطن الليبى كل مقومات الحياة فى بلد كان قبلة ومقصدا لكل دول العالم واليوم يعانى المواطن الليبى من انقطاع التيار الكهربائى واختفاء الوقود والسلع التمونية والدواء الذى يتم تهريبه الى دول الجوار. ليس هذا فحسب بل سقوط العاصمة طرابلس فى قبضة المليشات المتطرفة، الامر الذى جعلها من اخطر عواصم العالم.

والوضع الطبيعى ان يرد الشعب الليبى على هذه الاوضاع التى لم يشهدها طيلة حكم الزعيم الليبى العقيد معمر القذافى الا فى فترة الحصار الغربى فى الثمانينيات بالتمرد أو تصحيح مسار ما حدث فى 17فبراير. وبرغم حدوث قيام انتفاضة الكرامة بقيادة الضباط الاحرار وعلى رأسهم المشير حفتر، إلا ان حلف الناتو المسؤول عن كل قطعة سلاح فى ايدى العصابات والمليشات المتطرفة فى ليبيا الى دعم قوى الاسلام السياسى وتوفير الدعم المادى والعسكرى لهم.

فالولايات المتحدة الامريكية وحليفتها بريطانيا ليس لديهم مهمة الا لتحويل ليبيا الى نموذج للدولة الفاشلة على الطريقة الصومالية بدعم حكومة السراج الفاقدة الشرعية الشعبية وتقديم التدريب الدعم والتسليح لمليشات جماعة المقاتلة من خلال الشركة الامنية الامريكية المتواجدة فى قاعدة معتيقة، كما ان امريكا نجحت فى انتزاع السيطرة على مدينة وخليج سرت وتحويله لمركز قيادة للأسطول السادس. أما بريطانيا فتقوم بدور الداعم الاساسى لحكومة السراج ماليا وعسكريا.

أما فرنسا فتتواجد فى الجنوب الليبى ولها دور كبير فى زعزعة الاستقرار والسلم الاهلى فى منطقة الكفرة بين التبو وازوية بالاضافة الى دعم قبيلة اولاد سليمان على حساب القبائل الاخرى، اضافة الى استنزاف ثروات الجنوب المليء بالذهب من خلال التنقيب عنه دون اذن من السلطات الليبية. كما أن ايطاليا المستعمر القديم فقد عادت من جديد  الى ليبيا على ايدى مليشات مصراته، وتعد ايطاليا من الدول المتورطة عسكريا فى ليبيا حيث انشأت قاعدة عسكرية لها فى مصراتة بناء على اتفاقية مع مجلس مصراتة العسكرى الخارج عن سيطرة الشرعية الشعبية.

وتعبر مليشات مصراته وأذرعها السياسية المتمثلة فى مفتي الجماعات المتطرفة الغريانى ودواعش المال العام وعلى رأسهم احمد امعتيق والسويحلى هؤلاء المتورطين فى اعمال قتل وفساد للاموال العامة وانجازات متمثلة فى الهجوم على مدينة بنى وليد وحرق الموانى النفطية ومطار طرابلس وتشكيل ميليشات جهوية وفوضوية وشرعنة مليشات الارهاب.

هؤلاء هم من يصنع الارهاب والفوضى فى ليبيا ويحرم الشعب الليبى من تكوين دولة ذات مؤسسات وجيش وطني. هؤلاء من يحرمون الشعب الليبى من ثروته وحريته بإسم الديموقراطية والحرية المزيفة، لكن الحل يمكن دائما فى دعم الجيش الليبى فى حربه ضد الارهاب والتطرف والبرلمان الممثل الوحيد هو والجيش الليبى للشعب الليبى.

* باحث ومتخصص فى الشؤون الليبية بمعهد البحوث والدراسات الافريقية جامعة القاهرة.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي