بوجل مريم الهاربة من تهمة العشق.. أصلّي للياسمين: سونيا سليمان

2017-03-03 13:48 PM ضمّة حبق
بوجل مريم الهاربة من تهمة العشق.. أصلّي للياسمين: سونيا سليمان
كمدينة قُطعتْ أشجارها.. تركض بلا ظلال 
قرأتُ أحبكِ..
بعد ألف سطر كنت قد كتبتها لي نسيتها
بعد مئات القصائد التي قرأتَها لي خلسة..
ولم تعطني فرصة لأرى كيف انبرت أقلام عينيك أمامها 
كيف قفز قلبك من علبة السجائر إلى رفوف المكتبة، ليصير قاموساً للعشق، 
وأبقى أنا المفردة الضائعة بلا معنى؟
كيف سأرى تلك التي تفصلني عنها محطات الحزن الطويلة،
ووطني قطار الموت السريع؟
لم تعطني فرصة أن أسمع صوتك حين صرخت: يا الله.. هي، هي، وجدتها 
تلك المرأة التي تخرج من الروايات لتجلس قربي على السرير،
تقرأ لي فصولها الأربعة وثلاثين في كتاب..
وأنا الدرّاقة الناضجة سقطت على قدم فلاح، لم يكن ينتظرها. كان يظنها مشمشة..
لم أر كيف حضنت يداك هاتفك المحمول، حين أسقطته صورتي في بركة الجمر، 
وكيف انتشلته وأصابعك تحترق..!!
وأنا نقطة ماء توقف جريانها على ورق التوت، لتحيي فراشتين..
قرأتُ أحبكِ..
فاجتاحتني جيوش مدججة بالأسئله.. أسقطت أسواري كلّها وسلّمت لها مفاتيح القلاع..
لأغدو رهينة النار والنار..
مذ حدثتني عن عطشك..وأنا أبحث عن رأس بلادي المقطوع،
عن سرير طفله الرضيع، أهدهد نومه، كي يغدو فارساً..
أحمِّله الوصايا لنبوءة جديدة،
عن صبر سيدة الوجع..
أشكو لها ضحل كلماتي في مجلس الرثاء..
مذ حدثتني عن غربتك، عن بلادك التي تنتظرك عائداً بامراة سورية..
وأنا أصلّي للياسمين ألا يبرأ من عينيَّ الصافتين كسماء دمشق في مطلع نيسان..
وأنا أغلق النوافذ كي لا يسمعوا عرس إنانا في دمي..
وأنا أنتظر هيلانة ابنة اللاذقية تعود بشراع، تحمل لي خاتماً
صاغته لها آلهة المطر في حلب..
أسير على أشواك حماه، لأصل أفاميا وأخبرها عنك..
تتشقّق فساتيني بنتوءات معلولا وقارة.. تخدش الريح قدميّ لتعيرني حمص ضحكتها الطويلة..
قرأت أحبكِ
واستدرت صوب الجبال.. صوب جبال القدموس.
بوجل مريم الهاربة من تهمة العشق.. من عذرية الجسد.. رحت أركض فيكَ..
كغزالة أدركها الحيض بين مخالب الذكور..
لا أخت لها ولا أمّ تسمع صرخة دمها الثائر على طفولتها..
هربتْ إلى أقاصى غاباتها
 لتخفي أنوثتها التي تفتحت بلا مرآة....
 
وأين عيناك..!!!
تذكرت زنوبيا تحارب روما..  دفنت حديدهم  في الرمال    
صهرت خيوط  الشمس دروعاً..
زرعت  النخيل للعابرين بالحرير 
تصغي لقلبها 
ثم تتفيأ بعتو الرجال..... تحرس بلادها من العتم.
تسكب  البحر بقارورة عطرها.. ويغلبها الكبرياء.
وأنا التي يتوغّل نملك  في صدري
يحصد حقول الصبر صفيراً تدوي إنذاراته في دمي المسافر إليك كالدخان.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي