بنجمةٍ حطّت على ابتسامة شهيد: سونيا سليمان

2017-03-22 07:50 AM ضمّة حبق
بنجمةٍ حطّت على ابتسامة شهيد: سونيا سليمان
بما أن منزلي قريب على المطار بمساحة جناح طائرة، فيتوجّب على قلبي أن يصعد معها إلى السماء السابعة، كلّما حلّقت فوق دمشق.. يحلّق معها عالياً.. يخفق كقلب طفل بسرعة غير متناهية..
قلبي ليس له جناح.. له ياسمينة شمالية وأخرى جنوبية.. واحدة أهدتني إياها ذات مرة عاصفة جاءت من القنيطره.. زرعتها بعيد التحرير.. أينعت وصارت وطناً لعينيّ، وواحدة جئت بها وأنا أترجّل من جبال اللاذقيه قادمة إلى دمشق، لأزرع فيها ما تبقى من عمري، وأقطف ثمار الروح.. قلت أواكبها وفيها محطّات للأنبياء..
ها هنا بين حقبها المتراكمة من عصر السلطان أيوب إلى عصر حافظ الأسد...... إلى عصر رجال المكزون، الذي رقد فيها بعد أن رمى الرمح في عيون الغرب.. تلقّفته الشمس عند مغيبها في البحر..
هكذا كانوا يحدّثوننا عن تلك الصخرة الطافيه في البحر عند قلعة برج الصبي، وأنت تعبر محاذياً قلعة المرقب....... وأنا أصدّق الحكايا الزرقاء....... أصدّق تاريخ القلاع والرجال الخضر..
في شوارعها النحيلة كالخيزران.. حبت الروح هنا.. وتفتّحت زهرة الأحلام هنا في العباسيين.. مررت وكتبي.. مررت وطفولتي.. مرّ الزمان أيضاً..... في ساحة التحرير رأيت أكبر شجرة ميلاد.. وأطول غصن للأعياد..
في العدوي جنحت لمشاتلها على اليمين.. وقلت الشام أيضاً منبع للرجال.. وضفافها عصافير.
من قال غير ذلك؟! ومن يجرؤ !!!
هنا مرّ الشهداء ومواكبهم مليئة بالعطر.. كلّ عطر الدنيا سكبوه على أبوابها شمالاً وشرقاً. 
كلّ القادمين هنا توضّأوا بالدم... وسيتوضّأ التاريخ أيضاً لينهي صلاة النصر..
على عيون العاصفة مخارز..... ستفقأ عين الريح أيها الجريح، فانهض بقدم واحدة..
على عيون الشام تسابيح وتراويح.. وقُبل ودموع.. فليطمئنّ الشتاء بكفاف المطر...
على قاسيونها... استراحت السماء من عناء الوقوف طويلاً بما يناهز العمر، صامتة تستقبل القادمين في حفل لم ينته بعد لعرسان الشام.. 
عراضة شامية.. تقيمها الملائكة بين الفجر والفجر.. وتزيح الشمس طرحة العروس 
أيا شام اخلدي..........
فقد جاء آذارك.. لا لبسَ فيه يا ابنة اللوز والمشمش والعيون الدافئة..
يا ابنة الأضاحي.. سنطوف حولك من خان الشيح إلى أطراف باب توما.. ومن الهامة إلى جوبر....
أعيدي لي ريشة من جناح القلب لأكتبك صباحاً.. ياسميناً وفَخَاراً ونبوءة للعاشقين..
نحبّك ونموت.. ويصير العشق مجداً.. ويصير الدم كصخرة قابيل. لا تسقط عن قاسيون ولا تغادر ذراع الريح.. شاهدة على الحبّ، شاهقة به... كل من مرّ بالشام يعرفها، وتعرفها الجغرافيا.. ويخافها الجميع أن تسقط فوق رأسه.. إلا إنها راسخة في قلب الصخر، إصبع ترفع في وجه الأعاصير، وأسطورة لا تهرم.. منذ بزوغ الدم بين الأخ وأخيه..
........ فاطلبوا النجاة... من الشام..
اطلبوا النجاة ببزّة عسكرية ونجمة حطّت على ابتسامة شهيد.....
 

التعليقات

  1. Maria Naoum
    #1 Maria Naoum 25 March, 2017, 09:34

    thx Mrs Sonia

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي