الأصفرُ كلّه لكِ، بشمسِه وذهبِه وياسمينه: محمد سعيد حمادة

2017-03-25 20:50 PM جسد
الأصفرُ كلّه لكِ، بشمسِه وذهبِه وياسمينه: محمد سعيد حمادة
لأنّه حاضن الحياة والموت معًا، لأنه الأساسيّ في كلّ شيء، لأنّه منعزلّ ومعتدٌّ بذاته، جادٌّ وصارمٌ وقويّ، مرحٌ ويهزل من كلّ من حوله، منقطعٌ إلى الذبول والحزن والمرض والموت، وضاجٌّ بالخصوبة والحياة والفرح. لأنّه خصيبٌ وناضج ورفيق الحصاد واليَنَع، عقلانيٌّ إلى حدود القتل اللامتناهية، شهوانيّ بلؤمٍ مريع، حارٌّ ملتهبٌ كالشمس، وضوء القمر من مشتقّاته، والذّهّب أحد تفاصيله العصيّة. خالقٌ خلاّق، وباردٌ كالموت.. صقيعيٌّ يعني، لكنّه كالملح في الطعام، يحضر في كلّ الأصناف ويشكّلها، ولا معنى ولا طعم لأيّ منها من دونه. غير أنّ علامته وبيرقه وعنوانه أنه لا يعرف الحزن. الأصفر لا يعرف الحزن، ولهذا أشكّل اسمَكِ بياسمينه.
 
يا للياسمين الأصفر المهمل!! يا لروعته وهو يحتضن اسمَكِ باسمًا!!  وقد ارتاح لتقدير عظمته، وهدأت ثورة غضبه، وهو يكتب أجمل اسمٍ ويشكّله بنجوم عاشقة. أردت استرضاءه أيضًا ليكون لكِ حرزًا وحاميًا، في وقتٍ أعجز فيه عن أن أكون مجرّد تميمة.
 
ذهب الأصفرُ كلّه إليكِ، فتيتّم الشقيقان الآخران في روحي وأجهشا حزنًا على فراقه متعانقين، ولهذا بدت روحي على الدوام بنفسجيةً مرضوضةً تظهر عليها آثار السياط واضحةً، وقد تعانق فيها الأحمر والأزرق باكيين. 
 
روحي بنفسجية يا حبيبتي.
 
أرسلت إليك ياسميني الأصفر كلّه، لأنه الأصل، ولا أحد يعرف أحواله وطقوسه وشجونه غير الذي رافقه مليًّا، إلى الفرح والموت وجروف العذاب، إلاّ من عُلِّق من كعبيه، مثله، لأنه عاشقٌ مؤمن لا يحول وَجْدُهُ ولا يزول. أمّا من تبعوا الأبيض، فقد لحقوا لا شيء، لأنّه لا وجود له في الأصل، غير أنّهم أحبّوه وامتدحوه لأنه كوجهكِ الياسمينيّ المشبع بفضّة نورانيّةٍ لا تُمسّ ولا تفسّرُ ولا تمنحُ بياضها اللابياض إلاّ لعشّاق مجانين مهوسين بفتنة البحث عن كنهها، وقد سمّيتهم "الراسخون في الوجد" الذين يهيمون رقصًا ويغيبون طَرَبًا وهم يمتدحون سموّها. لا أبيض لولاكِ إذًا، لكنّه أبيض الحليب الياسمينيّ، وليس أبيض اللاشيء الكفن.
 
غدًا سأحدّثك عن كنزتك الرماديّة التي أحبّ.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم