بعثر سكون جراحي اشتياقي لكِ: فؤاد العكلة

2017-04-03 09:03 AM نصوص
بعثر سكون جراحي اشتياقي لكِ: فؤاد العكلة
إلى أختي.
 
لا يزال جرح ابتعادي عنك يُطبخ على نار، بعض الأحيان هادئة وأحياناً أخرى كثيرة، مذيبة للمعدن الثقيل، يُضاف له كل يوم شطرَي ملح من كلامك الذي أشتاق حتى إلى صراخه المدوّي… 
أسألت المشردين الذي يضاجعون أرضية محطات القطارات عن كيفيّة وصفي لهم مقدار جنونك البهي عندما تطلقين سراح كلماتك التي تبدو لي كأحصنة تعشق التسابق مع خيالاتها الذي تسببه الشمس الحارقة؟
أسألتهم عن كثرة تصادم يديّ في الجوعندما أتحدث وكيف أنّ عادة الرقص وقت الحديث تلبستني…؟ أشعر أحياناً أنّ أصابعي قد زُودت بأجنحة، كأحمق تلبّسه جنّيّ ذكي…
أسألتهم عن شعري الذي يأبى أن يُقص…؟ حتى شعري يريد أن يصبح توأماً لشعرك الطويل الذي يتمتع ببعض من قوى مغناطيسية، تشدّ يديّ إليه عنوة، وأنا بدوري أشدّه والفرح يشتعل فيّ والألم يصرخ بصراخك ويبدأ زجاج أذنيّ بالتكسّر…
أسألتهم عن كلب أحدهم كيف هرم نفسياً في غرفة طبيب نفسي، من كثرة أحاديثي الطويلة عنكِ، ومقدار حبّي لكِ؟ شعر بوفائي يمطر من جوف كلماتي التي تخرج هاتفةً باسمك، وشعر بالوفاء الذي يخرج مع كل قطرة عرق تسير على جبيني عند ذكري لحادثة مضحكة، ماضيها أفعال قمت بها معك، وحاضرها كلمات تسير كما أسير وحيداً، هنا علم بأنّ وفائي فاق وفاء ستة عشر كلباً، ومع كل سنة تزاد لعمرك، يزداد كلب، فقال لي: أنت كلب نادر، انقرضت فصيلته بجسم بشري… كلامه بالنسبة سبب فخر بحقّ… هذا ما فهمت من نباحه الطويل. 
وفي نهاية كل حرب أحاديث، تروح ضحاياه الكلمات والمشاعر وقلب يُدمى وعين تبكي والأخرى تصاب بجفاف، ويد ينفذ وقودها من طيلة رحلتها في الجو والأخرى تخدر وينقصها الدماء، وروح تجوب أرجاء المكان، علّها ترى شيئاً يمسّك، ينطق المشردون بجملة اعتدت سماعها: ألا تزال تموت شوقاً لرؤيها، ولا تزال تشتاق موتاً برؤيتها؟!… موت البعد، لأنّي عندما أراك سأستأنف حياة تركتها بقربك. 
أعلم أنّك لم تسألي المشردين بعد، بل سألت أصدقائي الذين إن ذكرت اسمي أمامهم، يقولون: أتقصدين فاقد بريتان، ولهذا السبب جُرحتِ بيديّ دون علمي.
أختي "إسراء" التي معي وليست معي… القريب يعلم بالبعيد والبعيد يعلم بالقريب… أقصد القريب منّا جسدياً ومعنوياً يعلم بخدشة رُسمت بريشة رشيقة على الفؤاد، لكن البعيد عنّا جسدياً ومعنوياً يعلم حتى بلحظة الغيبوبة والجلوس لأيام وأشهر أمام غرفة العناية المشدّدة التي يدخل بهما القلب…
قبل أن أضع قلمي الذي تعب وهو يعانق الورقة وقبل أن أشعل سيجارة النهاية لدموع كثيرة، ثلثي سببها شوق لك والثلث الثالث لبريتان، أصبّ منها القليل على ورقة يصبّ قلم حزين عليها حبرًا أزرق أستخدمه لكتابة ما يُحزنني، والأحمر للفرح… أتمنى أن يأتي وقت الحبر الأحمر وأنا أكتب عنك… قبل أن أضع القلم، وأن أشعل السيجارة، اعلمي شيئاً عنّي لا تسألي عنه غيري، لا يعلم بكامله أحد ويخصّ الشوق والحنين، ألا وهو "قيل: وإذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه"… بالنسبة لي لم أتقن شيئاً في دنياي إلا شوقي لك. 
31/3/2017
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم