الزعامة الأميركية وحرب المجارير: حسن غانم غريب

2017-04-23 14:21 PM مقاومة
الزعامة الأميركية وحرب المجارير: حسن غانم غريب
منذ ست سنوات وبرامج انتخابات الرئاسة الأميركية تنطلق من مجارير سوريا، لأن جهود الزعامة الأميركية في احتواء العالم والسيطرة عليه أصبحت مستقرة في مدفونات ومخابئ الأنفاق والكهاريز السورية، وأصبحت هذه الكنوز الاستراتيجية همّاً أميركياَ، تتولى الرئاسة الأميركية حمايته من الكشف من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه المقاومين. ومن أجل هذه الكنوز خاضت وتخوض حربها الإجرامية العالمية لتدمير سوريا. ومن تحصيل الحاصل أن تكون برامج الرؤساء الانتخابية مقاسة بالقدرة على نجاح عمليات الإخفاء، ولهذا يلعن الرئيس الأميركي الصاعد الرئيس الأميركي النازل، محمّلاً إياه الفشل في الحفاظ على المدفون، وفي الوقت نفسه الذي يرفع في برنامجه سقف الهدير والوعيد بإبادة سوريا ومرتسمات موقفها العالمي من إمبراطورية الخفاء. كما سفّه أبو الخمس وأربعين- ترامب- سلفه أبو الأربع وأربعين- أوباما-، وهدد العالم بمحقه انطلاقاً من سوريا ومروراً بإيران وروسيا وكوريا الشمالية والصين وحتى أميركا اللاتينية والوسطى وبقية العالم، محرّكاً طاقة المطامير في الأنفاق السورية كأحد أهم مقومات دعايته الانتخابية. 
اشتغلت الأنفاق على برنامح الدعاية، وتولت كل جهة مدفونة التعبير عن نفسها بلسان المجارير، فهذا إردوغان يشغّل مطاميره، وهذا سلمان السعودي يموّل كل المطامير و "إسرائيل" تشرف على التشغيل وعواصم أوروبا تشغل مطاميرها أيضاً، وتدخلها في مشاريع الانتخابات التشريعية والرئاسية. والإدارة الصهيو-أميركية تناغم وتنسق وتدير شبكة الإخفاء الجرمي من أجل إشادة امبراطورية الإجرام العالمي.
من هذه النقطة بالذات ندرك أهمية السياسة "المجرورية" التي تتبعها الإدارة الصهيو-أميركية وتدخلها في برامج الرئاسة الأميركية حفاظاً على هذه القاعدة الذهبية (مجارير سوريا)، والتي استطاعت بواسطتها طمر العالم الواقعي لمكونات الأمم والشعوب بكل مضامينها الحضارية وقيمها ومصالحها، ثم استخلاصها معدلة من فتحات المجارير بأشكال وأساليب متنوعة لتمارس عمل الإجرام المفتوح، ثم إعادته إلى المجارير للاستنساخ مرة أخرى، في دورة لامتناهية، حفاظاً على مطاميرها التي تشكل ركائز البناء الإجرامي العالمي الإمبراطوري. 
أما أن تكون سوريا مركز هذا الطمر والإخفاء فلأن الانسياب العالمي إلى المجارير تعطّل بفعل المقاومة السورية وجهود جيشها الباسل وحلفه العربي الأممي المقاوم.
شاهد الساسة "المجرورية" الأميركية قائم في هذه المجارير. فأوروبا مثلاً، وتاريخها وحضارتها وجغرافيتها وتراثها الاستعماري، أصبحت مدفونة في مجارير سوريا، وكذلك التاريخ السلجوقي الرعوي، بسلاطينه ولاهوته ومخازيه، أصبح مستوطناً في هذه المجارير، كما أن الرواسب الرعوية السلجوقية والرواسب الاستعمارية الأوروبية والمتمثلة بعائلات الخليج، ومرتسماتها في الحكومات العربية النغلة أصبحت أيضاً من قوام هذه المجارير. وهذه الوضعية تسمح للإدارة الصهيو-أميركية تحريك هذه الشبكة ورجّها بين الفينة والأخرى لتحريض طاقة الإجرام، وتوجيهها على القتل والخراب والدمار انطلاقاً من مقارّها ولكن باسم المجارير السورية (الأزمة السورية). تلك اللعبة الإجرامية الخفية (المجرورية) التي جرّدت العالم من قيمه وعقله ومنطقه وحولته إلى وحش هائج بوظيفة واحدة هي الدمار والخراب.
عندما قلقل ترامب أرجوحة المجارير السورية، محرضاً المجرمين والمشوهين على ممارسة أعمالهم الجرمية، انتفض إردوغان من مخارجه متوعداً سوريا من خلال رصيده في مطامر سوريا، ليرتد على شعوب تركيا بالسحق والمحق انسجاماً مع وظيفته في الشبكة الخفية. وكذلك أوروبا التي دفنت رأسها في سوريا وبقي ذيلها يروع ويضرب شعوبها المدفونة منذ زمن. كذلك الأعراب وبقية التوابع. وتحركت غرف العمليات الخفية على جبهة الأردن-"إسرائيل"، وجبهة الشمال مع أميركا الكردية وأميركا التركمانية الإردوغانية. 
أما في الداخل السوري، فقد خرج مجرمو أميركا من الأنفاق لممارسة اللعبة الصهيو-أميركية في التفخيخ والقنص والحرق كما المعتاد في ممارسة أعمالهم ووظائفهم وتجزية أوقاتهم في ألعاب الموت الأسود، كلعبة مجزرة الراشدين، ولعبة كيماوي خان شيخون والتي بلغت الغاية منها في تحولّها إلى لعبة أميركية بريطانية فرنسية سلجوقية أعرابية صهيونية تقذّر بها العالم وتعميه بصيرة وبصراً، وتسوقه مرة أخرى إلى مجارير سوريا التي بدأت منها- من المجارير إلى البيت الأبيض ومنه إلى المجارير- تحت صخب الاستراتيجيات والمؤتمرات والتصريحات والوطنيات والقوميات والاعتراضات واللاهوتيات والشرائع التي لم ينفع ضجيجها وغبارها في إخفائها، عندما حضرت كلها في موقع الباصات المحترقة بأطفالها وشيوخها في موقع الراشدين.
لقد تكشّفت عظمة أميركا وقيمها في بضع قطع من البطاطا لوّحت بها للأطفال المرضى الجائعين وغدرت بهم، كما ظهر مجد بريطانيا العظيمة بشرورها الاستعمارية في الأطفال المحروقين والمقطّعين، وهذا ينسحب على مجد فرنسا، والعروبة المضيعة، والإسلام القاتل الحارق الوهابي، والديمقراطية الاعتراضية الحقوقية القومية، والشريعة الجهادية الخلافية، كما ظهرت كثيراً في خرائب المدن والقرى والزروع والمدارس والمشافي والماء والكهرباء وغيرها وغيرها، وقد عميت البشرية المدفونة عن رؤيتها. لكن بلاغة الإمبراطورية الخفية في تفتيت الأطفال وتضمينهم مفاهيم الإرهاب والانتقام منهم لم تترك للعقل بقية ولم تترك للسكوت فسحة أخرى.
وقد آن الأوان لطرح الأسئلة الكبرى عن هذا المصير العالمي.
لماذا أصبح العالم كياناً قاتلاً مشوهاً في بعد الجريمة وحدها؟
ولماذا أصبح تدمير سوريا ومحق شعبها غاية عالمية؟
إن الجواب على هذه الأسئلة يتطلب المراجعة في نشوء هذه الإمبراطورية الخفية وأعني بها (الإمبراطورية الأميركية). التي أبدعت مرتسماً أيديولوجياً لاهوتياً سياسياً لها، أعني به (الإمبراطورية الأيديولوجية الصهيونية) كعناوين للحلقات المقبلة.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي