فائض الإجرام الأميركي يروّع العالم: حسن غانم غريب

2017-05-02 04:40 AM مقاومة
فائض الإجرام الأميركي يروّع العالم: حسن غانم غريب
يخيم على العالم اليوم شبح الخوف من قادمٍ مجهول يهدد بالفناء والدمار، بعد أن بدت مقدماته في كوارث المجازر والجوع والفقر والحصار السياسي والإقتصادي والعسكري للأمم والشعوب، والظهور المفاجئ لأشباح الموت التي تحتل المدن والقرى، وتدمر السدود والطرقات والمزارع والمصانع والمدارس والمشافي، وتقّطع البشر وتأكل لحومهم نيئة ومطبوخة، وتفخخ وتفجر وتحرق خاصة في سوريا، وكأن هذا الإنفجار متخصصاً في سوريا، حيث اعتبر هذا العالم الخائف المنافق أن هذا المجهول المرعب مأزوماً من سورية فسماها (أزمة سورية). بادروا إلى حلها بالتعاون مع الشبح المخيف إنقاذاً للبشرية المهددة بالفناء، بعد ان أدركوا صوابية هذا الشبح في تدمير سوريا وحقه المشروع في حرق أهلها وطبخهم والتمتع باللحوم النيئة والمشوية إنتصاراً لسلامة البشرية، فما كان لهم تفويت هذا الشرف العظيم، فإندلقوا على تدمير سورية حلاً للأزمة. وفي مسار الحل المتعاون مع الشبح الخفي اكتشف الطرفان وجود حالة خفية مجهولة المصدر والجهة اسمها الإرهاب قد تلاشت في أعماق التربة السورية، فحفروا الأنفاق وأقاموا شبكة عالمٍ مقاتل تحت الأراضي السورية بحثاً عن المجهول، الذي عثروا عليه في النظام السوري، وحلفه وامتداداته في العالم. فانقلب العمل المشترك إلى تدمير النظام السوري، واحتمالات وجوده في بقاع العالم، وخوض الحروب الإستباقية لهذا الظهور حفاظاً على أمن العالم. ولهذه العلة الرهيبة وضعت الإدارة الصهيو أميركية قدراتها الأسطورية وقدرات الأطلسي والأحلاف الملحقة والميليشيا العالمية وقوى محميات المشايخ والشيخات، ووظفت الأديان والشرائع ولاهوتيات الإسلام وفتاويه التي تشتّم رائحة الإرهاب عن قرب أو عن بعد واندمج اللاهوت مع الإلحاد، والسلفية والعلمانية مع الإنعزالية، والديمقراطية مع الإستبداد، والعدمية مع القومية، والذئب مع الغنم، والأعشاب مع الماشية، والمزابل مع عالم الروح، والضبع مع الجيف. وضعتها في موكب حربي مقاتل في الحرب المقدسة- حرب (الأزمة السورية) بقيادة الولايات المتحدة من موقعها المؤتمن على مصير العالم، ومن أهمية تضحياتها ومعاناتها من خسائر الثروة والرجال في سبيل الحفاظ على هذا العالم آمناً وسعيداً ومستقراً، وقد شكل هذا لها همّاً متزايداً على الدوام، وأزمة مستعصية (ياويلها من هذه المسؤولية). فكيف لها أن ترتب وتحشد وتجمع وتنظم قوى الحرب، وتبحث عن احتمالات ظهور الإرهاب المفاجئ، وتتحمل مسؤولية سد الخروق المحتملة؟ وهذا ما يظهر في معارك الرئاسة الأميركية، على مسرح عروض الإنتقاء لأحسن رئيس مناسب للمهمة الجليلة العالمية.
كان العالم، مؤخراً، حاضراً في عروض الرئاسات، وقدم كل رئيس حلوله ل " الأزمة السورية" و كيفية مطاردة الإرهاب بالإيماءات الجسدية، وحركات الرقص الإستعراضي، وطريقة الأداء التمثيلي لأفعال الإنقضاض المباغتة للخصم، وقد بلغت ذروتها في المناظرة بين المرشحين حيث نفش كل منهما ريشه، وانتفخ بجناحيه مع المرور عرضاً على الأحداث الكبرى الحامية، لكن ضمن مواصفات الرئيس الشخصية وكيفية معالجته " لمجد أميركا " متناسياً مهمة القضاء على الإرهاب وو...
عاش العالم هذه الخيالات وغرق في التحليلات والتوقعات وانتمى البعض إلى هذا والآخر إلى ذاك، وتم الأمر وانتهت المسرحية بفوز ترامب الذي :
- هدد المكسيك بالجدار وكندا، وشن غارته على سورية.
- وتحرك بإتجاه كورية الشمالية وايران وبحر الصين و جنوب روسيا عسكرياً. وعاد العالم إلى فزعه بعد أن أنتجت مسرحية الرئاسة فيضاً من المريدين والأتباع المتعلقين بالحل الأميركي، وبات على واشنطن استيعاب وتعبئة المتقاطرين على هذا الحل. نسوا أو تناسوا رهاناتهم على الأوصاف الشخصية للرئيس المطلوب الذي وعد بعدم تدخل أميركا في شؤون العالم، وترحيل (المجرمين المسلمين) وإقامة جدار مكسيكي لمحاصرة المهاجرين المشاغبين. 
- ووعد بالتعاون مع روسيا لحل مشاكل العالم والحفاظ على وحدة سورية والتركيز على قتال داعش،
- وإجبار أوروبة على دفع الخوة لقاء الحماية وتحصيل أجور الحماية من شيوخ الخليج،
- وتخفيض الضريبة على الإحتكارات، وحل مشكلة الصحة في بلاده. 
وكانت كل هذه الوعود مجرد تشنجات وارتعاشات شخصية على المسرح الهزلي، سرعان ما دخل في النفق الأميركي للدولة الشبحية وعاد كل شيء إلى مستقره، ولم يبق من وعوده الكاذبة غير العناية بعظمة اسرائيل وقوتها في الأوسط الكبير. عندما يتلاشى ترامب- الرئيس- كما تلاشى غيره من الرؤساء الأميركيين فهذا حكم الواقع الإرهابي عليه وعلى الشعب الأميركي وشعوب العالم، وحاله ليس أحسن حالاً من عبيد أميركا إلا بما يناله من مكاسب شخصية لا تدخل في رهانات الرئاسة، لأن هذه القوة الأسطورية المسماة بالولايات المتحدة بعسكرها وأحلافها وأتباعها ليست قوة خاملة تحتاج إلى من يحرضها على القتل والإجرام، كما أن هذا الإستعداد والتسليح والإنتشار في جميع مناطق العالم وإدارته بالقوة المفرطة ليس مكافحة للإرهاب، وليس من أجل العدالة والحقوق والديمقراطية، بل ممارسة حقيقية لمنطق الجرائم والعدوان والسلب والنهب. هذا هو مقلوب المعادلة التي تجعل من المجتمعات البشرية عدواً لها، في مقلوب معادلة الإنسان والحقوق والعدالة والديمقراطية والحرية في مشروع الحرب الخلاقة والأوسط الكبير.
فائض الإنتاج العالمي بتصرف أميركا، وقد حصلت عليه بالإكراه والقسر والغصب في لعبة المال- المعادل النقدي- والبنوك والقرصنة المحسوبة بنظام الرأسمالية.
فائض القوة البشرية وخبراتها العسكرية بتصرف أميركا وقد حصلت عليها من خلال تدمير الكيانات والقوى الوطنية والمحلية وتفتيتها و احتوائها بالأحلاف والقواعد العسكرية والجيوش السرية والأشباح والوغدنة والخيانات.
فائض العلم والخبرات والتكنولوجيا وقد احتكرته جميعاً هذه الولايات غضباً بمفاعيل السوق الرأسمالية وسوق الخيانات والسياسات والمعاهدات والمؤتمرات (وفق تاريخ الرأسمالية كما سنرى).
فائض التهويش والضجيج والسحر الأسود والشعوذة الدعائية وتجهيل الشعوب (أولهم الشعب الأميركي) من خلال قدرة المال على تمييع الضمائر والقناعات والإغراءات التي تحيون الكائن البشري.
فائض الترويع والتهويل المصحوب بالمجازر والبيانات العملية في القسوة والذبح والدمار.
هذا الفيض من الآثام والفظائع والجرائم يتولد من ذاته ويفتح لنفسه آفاقاً أخرى في فضاءات الجرائم وإبداعاتها ولا يمكنه أن يكون إلا كذلك، فهذه الإمبراطورية الشبحية المخفية في بنيتها العميقة الحقيقية لا يمكنها أن تنطق إلا بالجرائم والرعود والأهوال المنذرة للمجتمع البشري.
لقد قامت هذه الإمبراطورية عام 1776 نتيجة صراعات بين قوى القرصنة العالمية التي انطلقت من أوروبة الغربية والجنوبية وصنعت امبراطوريات استعمارية متوحشة نهبت العالم ودمرت حضارات، واستعبدت الشعوب، وقرضت أمماً بدون بقية لها. وخاضت صراعات فيما بينها مستخدمة شعوب المستعمرات في القتال، والغرابة أن هذه الوحشية أخذت طريقها إلى الفكر والتقسيمات التاريخية، فسمّوا انطلاق القرصنة بإسم الكشوف الجغرافية، ونهب العالم وتدميره بإسم مرحلة التراكم الرأسمالي والمنافسة الحرة، واحتكار العالم واستعباده بإسم الرأسمالية الإحتكارية. وكأن القتل والإجرام والإبادة والسرقة والمذابح قضية ضرورية للتطور البشري على قاعدة القرصان الأوروبي الهائج، والذي وجد تسوياته في إقامة أول دولة للقرصان البشري اعتماداً على مذكراته وسيرته في الوحشية، مضمناً إياه دستور الولايات الإرهابية المتحدة التي امتصت جرائم الإستعمار وضمّنته في هيكليتها الإمبراطورية عبر الحروب الدينية والقومية الأوروبية وحروب المستعمرات وتسوياتها في نورتي (شمالي) أميركا والحرب العالمية الأولى والثانية والباردة وأخيراً الخلافة الأوسطية الراهنة.
مسكين الرئيس الأميركي، ومسكينة الشعوب، ومسكينة المعارضات والقرقعات السوقية للوطنيات والديمقراطية، ومسكينة المشاريع الإنتخابية. 
1 أيار 2017

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي