البيت الأبيض يبيع ‘فردوس الحوريات‘: حسن غانم غريب

2017-05-13 11:20 AM مقاومة
البيت الأبيض يبيع ‘فردوس الحوريات‘: حسن غانم غريب
لجأت الإدارة الصهيو- أميركية إلى هذا الإجراء بعد أن استنفذت كل إمكانياتها المالية الدائرة في سبيل حل "الأزمة السورية" دون جدوى، مما اضطرها إلى بيع أصولها في مصرفها المركزي المعروف بفردوس "الجنيات والحور والغلمان"، معلنةً الاكتتاب على أسهم حجوزات في دور البغاء النكاحي ضمن عالمها الخفي ما بعد الحياة الواقعية، مستخدمة معادلاً "عينياً" بدلاً من الدولار، تتحدد قيمته الفعلية والتبادلية بكمية الدم المسال من الرؤوس المقطوعة والأكباد المأكولة لقاء تنازلها عن أصولها المالية الخالدة في عالم الجنيات والغلمان والنكاح الخالد.
ويبدو من هذا الإجراء الهائل أن طغمة المال قررت نقل جميع الأمم والشعوب إلى هذا العالم السرمدي، خلاصاً من أزماتها الدورية التي صاحبت تاريخ الرأسمالية منذ نشوئها دفعةً واحدة في سوق تبادل كونية (معيار دماء- مقابل جنيات وغلمان). ولهذا السبب أقامت سوق التبادل بالحرب الفوضوية الخلاقة التي أعلنتها الإدارة، مشفوعة بإعلان نهاية التاريخ البشري في هذه السوق. لأن الانتقال إلى عناق الجنيات يحصل لحظة القتل، ويزداد عدد الحور بزيادة القتلى، وهذا محفز كبير لطاقة القتل يجعل من المريد مفخخاً، يراود التجمعات لينحر وينتحر لاستلام صكوك الحوريات فوراً.
مع الإعلان عن بيع الأصول وإنهاء التاريخ البشري، انقلب العالم إلى ناحر ومنحور، وقامت منظمات عالمية مفخخة حاملة للموت والخراب والدمار، بعد أن تفضّلت الطغمة المالية الاحتكارية بتقديم الوسائط والتجهيزات الناقلة والقاتلة، حيث وضِعت القوى العسكرية والإدارية / العسكر الأميركي والأطلسي وعسكر المحميات والأتباع في أوروبا وحتى سراديب العثمانيين وخلجان النوق والخيام/ في الخدمة. كما أقامت مراكز تبشير وتنشيط  وإثارة عالم البغاء مع الولدان، تولاها الناشطون والمقرطّون (اشتقاق من: ديمقراطيون) بحقوق الإنسان لإنارة طريق الخلود النكاحي بعد الخلاص من التاريخ والهوية والاحترام للذات البشرية التي اعترضوا عليها، وأصبحوا معارضات ومجالس وحكومات موزعة على طريق الخلود، تسهّل وترشد القتلة على الأرواح والعمران باعتبارهم غرباء عن المحلة. كما تولاها أيضاً اللاهوتيون الاسلاميون الذين زيّنوا للقتلة فردوس واشنطن، وأثاروا هياج الاغتلام البهيمي عند هؤلاء الوحوش.
بالإضافة إلى إقامة مراكز قيادة وعمليات في عواصم أوروبا وأنقرة وتل أبيب والرياض وعواصم النوق، عواصم التبعية القمّامة للحكومات الأعرابية الأخرى. وبهذا الإجراء التنفيذي انقلب العالم إلى ثورة بغاء خلّاقة، تطورت أشكالها، بحسب ظروف المعركة، إلى ثورة سورية عالمية، وتطورت قواها أيضاً، واتخذت مواقعها النهائية في أنفاق ومجارير سوريا، على شكل كمائن تتصيد الغلمان والحوريات من فتحة المنصات وتعود إلى مقارها بعد تسليم النتائج للمنصة الرئيسية في البيت الأبيض، حيث يتم الترتيب والتوصيف ثم الإقلاع نكاحاً إلى عالم البغايا وكهوف الحوريات.
إن عملية البيع الكبرى للدار العاهرة الصهيونية بموجب صكوك نكاح، أو سندات نكاح، حلاً للأزمة السورية العالمية، هي تكرار حرفي لمعركة صكوك الغفران التي أدارها البابا ليو العاشر مطلع القرن السادس عشر، تخليصاً لمعذبي الأقنان الأوروبيين وجوعهم في هذه الدنيا، قرر البابا تسكينهم جنة الخلد بجوار الآب بموجب سند تملك لقاء مبلغ نقدي يدفع في كوى المصارف الأوروبية المنتشرة هناك، من أجل عمارة كنيسة القديس بطرس في روما (من أجل السلام الأبدي) لأرواح الناس المؤمنين، بعد تحريق أجسادهم وجلودهم في هذه الدنيا، اقتداءً بالسيد المسيح عليه السلام، ولكن بفارق أن السيد المسيح ضرب مثلاُ بجهاد النفس عن الأطماع والشره والغرائز واغتصاب الحقوق والزنى والزور والتزوير والكذب والرياء والخبث وأكل المال الحرام، ليرفع النفس البشرية إلى قيمة خالقها، كي تحيا القيمة الإنسانية وفضائلها أبداً- الحياة الأبدية- في حضن الآب، جهاداً جباراً مرتكزاً على قواعد صلبة من حب الإنسان والتسامح والأثرة على الذات الفردية، والصبر على الأهوال ترويضاً بالتعمّد في حضن الآب، الذي هو حب الإنسان في جدلية واحدة بوجهيها.
لكن صكوك الغفران كانت من أجل المال، والذي لا يمكن الحصول عليه إلا بالسرقة والرياء والمخادعة والنهش والاستغفال، وهنا الفارق في الهدف والوسيلة. كانت أزمة متفاقمة عند البابا من أجل المال الذي نضب عند الأقنان، لكثرة دورات الاستنزاف للمؤمنين خاصة في الحروب الصليبية وبعدها، بحيث لم يجد البابا عنده غير بيع ما بقي من أجساد المعذبين لإسكان أرواحهم في مملكته الموهومة التي وضعت حداً لتاريخ بيع الإيمان المسيحي والبدء ببيع قوة عمل العمال المنتجين وتحصيل فائض عملهم لتدويره كرؤوس أموال تجلب رؤوساً أخرى، وهكذا في دورات الرأسمالية الصاعدة إلى الاحتكار، ومنه إلى بيع خلود النكاح في "الثورة السورية" على حدّ السكين والبلطة والنار.
هذا هو سياق التاريخ الأوروبي الغربي المختلف جذرياً عن تاريخ المشاعيات الشرقية وخاصة العربية منها. والمعركة كانت بينهما من الجذور. علماً أن التاريخ العربي الحضاري سبق هذه الأوروبا (وهي من تسميات العرب) بعشرة آلاف سنة، والمعركة الراهنة استمرار لهذا التناقض التناحري الدائم.
عمّر العرب (وليس الأعراب) أوروبا، في اسبانيا وايطاليا واليونان، وآسيا الصغرى وشمال البحر الأسود حتى سيبيريا. تعلم هؤلاء فقط استعباد البشر، وقامت دولة العبودية اليونانية والرومانية التي انتهت بعصر الإقطاع متزامناً مع انتشار المسيحية. 
سلسلة متتابعة موازية للتاريخ الحضاري ومنافية له، كلما تقدم بمفهوم الإنسان كلما قامت حلقات نافية له. دخل المسيح أوروبا محرراً من العبودية، وعادوا بمسيحية همجية لاستئصال مهده في حروب رعاعية باسم الصليب، في نفس الوقت الذي هاجم الرعاة الآسيويون بلاد العرب من أجل النهب والسلب وقتل البشر.
- في الغرب الأوروبي قامت ممالك وامبراطوريات صليبية رعاعية استنزفت البشر الأقنان حتى لم يبق غير بيع إيمانهم بالمسيح مقابل المال.
- وفي المنطقة العربية قامت دول وامبراطوريات الرعي والنهب (سلاجقة، أتابكة، أيوبيون، مماليك، عثمانيون)
تنافستا على الوحشية والنهب ثم تعاونتا تدريجياً على القرصنة، على نفس القاعدة الإيديولوجية، هؤلاء باسم الإسلام وأولئك باسم المسيح. وأخيراً تم الاندماج من خلال شركات قرصنة ونهب مدعومة من ملوك أوروبا وبتمويل أثرياء اليهود، جناح شرقي (شركة الهند الشرقية)، وجناح غربي (شركات الهند الغربية)، عبر الأطلسي حتى العالم الجديد.
توارثت هذه الشركات الغربية والشرقية بعضها- من البرتغاليين والإسبان والهولنديين والفرنسيين وانتهت بالإنكليز- قرصنة لا تغيب عنها الشمس.
قامت حروب وحشية باسم حروب المستعمرات، كان آخرها تقريباً في العالم الجديد (أميركا) بين فرنسا وبريطانيا، فازت بها بريطانيا. لكنها مهدت لثورة القراصنة في العالم الجديد ضد التاج البريطاني، وقد دعمت فرنسا وهولندا واسبانيا قراصنة المستعمرات البريطانية حتى تم استقلال هؤلاء باسم الولايات المعتدية الأميركية سنة 1776، وكان أول رئيس للقرصنة الدولية جورج واشنطن.
قامت هذه الإمبراطورية وبدأت تتوسع في البراري الأميركية غرباً وجنوباً، مستخدمة كل أساليب الوحشية منذ عبودية البلقان والرومان ومروراً بالإقطاع وشركات الهند الغربية والشرقية، إلى أن ورث القراصنة الأمهات في أوروبا عبر سلسلة الحروب القارية والقومية والحرب العالمية الأولى والثانية والباردة وصولاً إلى الفوضى  الخلاّقة السورية النكاحية التي تعالج أزمتها ببيع الحوريات لعالم القراصنة المتفجر بالإجرام والرذائل. وهذا سياق طويل ولا يمكن تناوله في مقالة واحدة. لأن اندماج التراث الإجرامي في التاريخ البشري في مكون امبراطوري لقراصنة المال والنهب والوحشية، يستوجب التوقف عند محطات رئيسية ببعض التفصيل، ليصبح فهم اندماج اللاهوتيات والمدنيات والوطنيات والمعارضات في بنية القرصان المتوحش الهائج ميسوراً. وهذا مرتبط بآلية محو الهويات والكرامات والقيم الإنسانية. في محاولة للإجابة على هذا الانهيار العالمي والتحول إلى عبادة الجرائم والجهل والوحشية، خدمة لأباطرة المال الصهيوني الذين خلّفوا تاريخاً دموياً يموج بالكذب والخديعة والتزوير والبشاعة والقتل لمئات ملايين من البشر، وإذلال مليارات منهم في الفقر والجوع والمرض والهلع، والذين يساقون اليوم سوقاً إلى عناق الجنّ والعفاريت والأشباح بأثمان مدفوعة من الدم والخراب.

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي